سألت الكثير من علماء اللاهوت وبينهم بعض المفسرين المرموقين عن هذه المرأة التي تقود جيوش وتركب الوحش التي ورد ذكرها في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي. كانوا يتحاشون الجواب وبعضهم يقول أنها رؤيا رمزية. وأنا معهم ، نعم رمزية ولكنها تشير لمن وترمز لمن ومتى. وهل ظهرت أو لا. قالوا بأن الرمز يُشير إلى بابل؟!فقلت لهم ولماذا يرمز الرب لبابل هل يخشى أحد؟ وهل بابل تركب جمل؟ علما أن بابل ورد ذكرها في الكتاب المقدس اكثر من (316) مرّة فلماذا يرمز لها الرب بأنها امرأة تركب وحش. فلم يكن هناك جواب مقنع من هؤلاء جميعا. إلا قس كبير في السن تلفت يمينا وشمالا ثم قال لي : ابحثي لدى المسلمين.
بعد رحيل يسوع المسيح بسنوات، خرج لنا يوحنا اللاهوتي بأسفار زعم أنهُ أمليت عليه في المنام من قبل الوحي ، فأطلقوا عليها رؤيا يوحنا اللاهوتي. فتلاقفها الرهبان وادرجوها ضمن الأناجيل وهي سفر يوحنا اللاهوتي إضافة إلى رسائل يوحنا، وإنجيل يوحنا ، وسفر رؤياه ذكر فيه نبوءات تتعلق بمرحلة ما بعد يسوع المسيح إلى يوم القيامة. وذكر من بينها مسألة الدجال ومسألة أخرى أثارت استغراب جميع المفسرين وهي ذكره (للمرأة التي تركب الوحش). فلم يجدوا لها تفسيرا وبحثوا عن امرأة بهذه المواصفات تركب وحشا أو شيطانا وتشعل حربا ضد قديس ، فتتسبب بمقتلة عظيمة من القديسين والشهداء. ولما أعياهم البحث قالوا: إنها رواية رمزية. وبعضهم رجع إلى الوراء وقال : أنها حرب صافوراء امرأة موسى مع خليفته يوشع بن نون. وهذا محال لأن النص يتحدث عن المستقبل.
يقول يوحنا : (فرأيت امرأة جالسة على وحش قرمزي مملوء أسماء تجديف.. والمرأة كانت متسربلة بأرجوان وقرمز.. ويدها مملوة رجاسات ونجاسات زناها، وعلى جبهتها اسم مكتوب: سر. بابل العظيمة أم الزواني ورجاسات الأرض. ورأيت المرأة سكرى من دم القديسين ومن دم الشهداء، فتعجبت لمّا رأيتها تعجبا عظيما).(1) الغريب أن أهم الكتب المفسرة للكتاب المقدس تختلف اختلافا مريعا عند مرورها بهذه المرأة. فتجد الاختلاف واضحا بيّنا بين أطلس الكتاب المقدس، والكتاب المقدس نفسه وتفاسيره. ولكن عندما تتمعن في كل هذه الاختلافات تجد إجماعا على إخفاء شيء يتعلق بحقبة أخرى لدين آخر، حدث خطير يحصل في أرض يُقال لها بابل يحدث شرخا مروّعا في الدين أو العلاقات الاجتماعية بين اتباع هذا الدين ويشطر الدين إلى شطرين. والغريب أيضا أن هذه المرأة توم بتقديسها المسيحية ولكن لا يقولون من هي ، فصنعوا لها تمثالا مصبوغ بلون الذهب وهي تمتطي الوحش أمام مقر البرلمان الأوربي في بروكسل عاصمة بلجيكا في مجمع مباني أسباس ليوبولد ، اعتزازا منهم بمواقفها التي أضعفت أعدائهم وفرقت دينهم . الفرق أن تفسير الكتاب المقدس يقول بأن المرأة كانت تركب شيطانا له سبع رؤوس. بينما اطلس الكتاب المقدس يقول أنها تركب جملا له سبع رؤوس ثم يضع مقابل الصفحة صورة رسمها رسامو الكتاب المقدس للمرأة وهي تركب هذا الجمل.(2) لم أتعب نفسي في تفسير هذه النبوءة لأني تذكرت قول لأحد كبار العلماء الألمان الذي يقول فيه : (ينبغي أن نُقيم تمثالا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في برلين. لأنهُ هو الذي حوّل نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته. ولولا معاوية لعم الإسلام العالم كله. ولأصبحنا نحن الألمان وسائر شعوب أوربا عربا مسلمين).(3)
لازال مطلبي من كل من فسّر هذه النصوص من المسيحيين وغيرهم أن يخبروني من هذه المرأة؟ وأين ظهرت في أي دين أو ملة او بقعة جغرافية. ولماذا اشار النص إلى (بابل) اي العراق حديثا ووصف جملها بالشيطان.
المصادر:
1- مقتطفات من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 17 : 3 ـ 7.
2- في أكثر كتب السيرة ، في معركة الجمل صاح القديس الإمام علي بأصحابه : (اعقروا الجمل فإنه شيطان فعقروا الجمل بعد خطوب كثيرة ، فخر الجمل إلى جنبه ، وهوى إلى الأرض وله ضجيج وعجيج لم يسمع الناس بمثلهما ، وبعقر الجمل انهزم جيش عائشة). ثم أمر الإمام : (بإحراق الجمل ثم يذري رماده في الريح وقال: لعنهُ الله من دابة، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل، ثم قرأ : انظر إلى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم للنسفنه في اليم نسفا). تاريخ الطبري : ۵ / ۲۱۸ ، و : ۳ / ۵۳۸ ، وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۸۹ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۸۷ ـ ۸۹ ، والاستيعاب : ۱۵۰ واُسد الغابة : ۱ / ۳۷۹ ، والجمهرة : ۲۱۹ و ۳۶۸ و ۳۷۲ و ۳۸۹ ، والنهاية : ۳۹۷.
3- الوحي المحمدي، محمد رشيد رضا، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية بيروت: 2005.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!