كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

سيكون وادي الحجير متحفا على غرار متحف مليتا

 وادي الحجير هو واد على رأس نهر الحجير يتوسط البلاد العاملية، وهو على بعد خمسة عشر ميلاً من النبطية لجهة الجنوب، ويعتبر كملتقى الأقضية صور وبنت جبيل والنبطية ومرجعيون أولاً، وهو مكان واسع ثانياً ، وهو حصين بجباله وبمكانه الطبيعي ثالثا . ولوجود الماء والكلأ رابعا .
هذا الوادي الذي اصبح رمزا بطوليا لاحرار لبنان على مر التاريخ ابتدأ رسم صورة هذا الوادي هو السيد عبد الحسين شرف الدين ( ت 1957) عندما عقد فيه مؤتمرا لشيعة جبل لبنان العاملية لمناقشة الفتنة التي يحاول الاستعمار الفرنسي اشعالها بين المسلمين والمسيحيين عندما سلحوا الطرفين للغاية السيئة ، لذا عقد الاجتماع وكان الحضور ، وراح يؤكد السيد شرف الدين للمؤتمرين ضرورة حماية أرواح النصارى وأموالهم كحماية روحه وماله ، ليفوت الفرصة على المحتلين الذين كانوا يدعون انتدابهم بالمحافظة على المسيحيين . وقد أحضر السيد الإمام شرف الدين رؤوس الثوار كصادق حمزة وأدهم خنجر ومحمود الأحمد، ونصح لهم وأمرهم بأن يكفوا عما هم فيه . بل إنه قد هددهم بالعقوبة والمصادرة إن لم يكفوا عما هم فيه .
 لكن الاستعمار الفرنسي اشاع ان المؤتمر عقده شرف الدين لغاية وضع الخطة لابادة المسيحيين ولما افتضح امر الاستعمار اقتحموا بيت السيد في شحور لاعتقاله واعدامه الا انه كان في سوريا فقاموا بحرق مكتبته التي تحتوي على نفائس مخطوطاته التاليفية .
وبقيت ذاكرة لبنان الخالدة تتحدث عن مؤتمر وادي الحجير لحماية لبنان لتاتي اليوم المقاومة في رسم صورة بطولية اخرى اولها في سنة 1997 والاخرى سنة 2006 ، فقد استطاع مجاهدو المقاومة ابادة قوة صهيونية تقدمت لاحتلال الوادي والسيطرة على لبنان بمشاركة 130 الف صهيوني مع دباباتهم الميركافا التي تسمى دبابة الرب ، تمكن المقاومون من الرد السريع على هذا التوغل الصهيوني وقد دمروا نحو 40 دبابة وجرافة خلال تقدم القوات الصهيونية، وقتل ما يزيد على 20 صهيونيا بين ضابط وجندي، وجرح ما يزيد عن 110 جنود.
هذه الخسائر دفعت قيادة جيش الاحتلال الى وقف تنفيذ هذه العملية بسرعة، وكانت أحد الأسباب الرئيسية لقبول حكومة الكيان المؤقت بوقف الأعمال القتالية (وقف الحرب فعلياً) ضمن القرار الدولي 1701.
ولان الكيان الصهيوني يكره كل ما هو تاريخي لانه يذكرهم بهزيمتهم وانتصار المقاومة وجميل للمسلمين عموما والعرب خصوصا فان اغلب معاركه التي كان يشنها يحاول تدمير الوادي لاجل القضاء على تاريخه وجماله لانه اذا ما ذكر اسم الحجيرات ذكرت مقبرة الميركافا 
وفي تموز 2010، أصدر مجلس النواب اللبناني القانون رقم 121 الذي صنّف فيه وادي الحجير محمية طبيعية، يمتد من مجرى نهر الليطاني في بلدة قعقعية الجسر بقضاء النبطية حتى بلدة عيترون بقضاء بنت جبيل، الأمر الذي حوّله إلى مقصد للبنانيين والسياح، ويقال فيه اشجار عمرها يتجاوز (300) سنة 
وفي حرب 2023 عاد الكيان الصهيوني لتدمير الوادي بشكل ممنهج وخبيث ليحرم ساكنيه ومن لديه محميات او شركات سياحية من تركها وجعلها خراب نتيجة الاعمال الارهابية التي ارتكبها الكيان الصهيوني وحتى بالامس القريب شن العدو غارة على الوادي .
اقول للكيان ولمن تواطأ مع الكيان من خونة الداخل سيكون هنالك متحفا في الوادي على غرار متحف ميلتا الذي يحكي بطولة حزب الله وقد زرته ورايت فيه صورا حقيقة وكانها الان تحدث لبطولة المقاومين في دحر الكيان رايت مكان استشهاد السيد عباس الموسوي .

وادي_حجير.png

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!