إنَّ مفهوم النصر والكرامة ومصاديقهما متعددة ومختلفة في الوقت نفسه، ووفق الرؤية الفكرية الإسلامية فهناك بيان دقيق في ذلك، ابتداء من النص القرآني المبارك، ونصوص العترة الطاهرة، مرورًا بسيرتهم الواقعية لذلك المنهج، وختامًا بسيرة العلماء والأمة السائرين على ذلك.
والتاريخ الإسلامي قد تجسدت فيه كثير من المواقف التي ملأت صفحاته بشرف وكرامة، منذ أيامه الأولى إلى وقتنا المعاصر، بما يحتاج إلى مجلدات لتوثيق ذلك؛ ليبقى شاهدًا عظيمًا على مواقف الشهداء والمجاهدين الصابرين.
وما رأيناه من مواقف لرجل من رجال تلك القافلة العظيمة الخالدة هذه الأيام، إنما هو مثال حقيقي مبارك لمعنى (النصر والكرامة) الذي تميَّز به الفكر الإسلامي عن غيره، فلقد كان سماحة شيخ شهداء النصر والكرامة السيد (علي الحسيني الخامنائي) عنوانًا حقيقيًّا للجهادَيْن العظيمين (الأكبر والأصغر) لعمره المبارك..
حيث تلك التضحيات بلذات الدنيا وشهواتها لتربية النفس وتحصينها بالجهاد الأكبر، فيكون به قدوة في العلم والعمل، والإيمان والتقوى، والزهد والورع، فينال النصر والكرامة بجهاده في هذه المنازلة لشيطان الجن فيقهره خائبًا حاسرًا منكسرًا ..
وتلك التضحيات بالذات في سبيل الله تعالى بالجهاد الأصغر في ميدان مواجهة أعتى شياطين الإنس، مقبلًا غير مدبر، لا يخشى سلطانه الذي تخشاه الأمم!!
ولا سلاحه الذي ترتعد منه فرائص الأمم!!
ولا تهديده الذي تذوب منه قلوب الأمم!!
وقف وقفة التاريخ المشرق فنادى: والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل..
فكان مثال النصر والكرامة للأمة تستلهم من جسده المقطَّع الدروس والعبر ..
ومن صوته الخالد العزيمة والإباء ..
ومن مواقفه البطولية الإقدام على الأعداء ..
حتى تحقق النصر للمؤمنين على الكافرين ..
والنصر للمؤمنين وغيظ المنافقين ..
والنصر للمؤمنين والكرامة للمجاهدين ..
أخيرًا .. فالنصر والكرامة لا تصنعهما الكلمات والتصريحات.. بل تصنعهما الدماء الزاكيات .. وها هي الأمة اليوم تقطف النصر الإلهي المبين للمجاهدين في إيران على عصابات العدوان الصهيوأمريكي بقتال تاريخي على مدى أربعين يومًا ليلًا ونهارًا، وسيقرأ الأجيال ملحمة (النصر والكرامة) .. والسلام .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!