من مساعي صدى الروضتين البحث عن الرموز الابداعية التي لم ينصفها التاريخ، قد لا يكون تجاهلا بمعناه الصريح ولا يكون تغافلا مقصودا ،هو نصيب الشاعر الذي له سطوة ابداعية وتمكن شعري صنع تاريخا لأخيه وأهمل وجوده؛
الكثير منا لم يسمع اسم الشاعر الشيخ محمد حسين الكاظمي او يقرا شيئا عنه ؛واجزم ان اغلبنا يعرف الشاعر الشيخ عبد المحسن الكاظمي رحمه الله ، هنا مكمن الغاية ، ولد الشاعر محمد حسين بن الحاج محمد علي محسن النخعي في الكاظمية سنه 1281 هـ ونشأ فيها نشأة ادبية، وكتب الشعر في اوائل الشباب وكان معروفا بالأدب ومشتهرا بالشعر قبل تاريخ معلمه السيد ابراهيم الطبطبائي ربما قوم له تجربته الشعرية،
يقول الشيخ محمد حسين ال ياسين صنع لنا من اخيه الشاعر عبد المحسن الكاظمي شاعرا عملاقا علمه الشعر وحفظه الوف الابيات الشعرية، نشأ عبد المحسن الكاظمي نشأته الأدبية تحت اشراف اخيه، وقيل ان اول قصائد عبد المحسن الكاظمي كانت لأخيه محمد حسين، خمن النقاد هذه القضية لصغر سن عبد المحسن الكاظمي عند شهرة تلك القصائد ،
سافر الشيخ محمد الى ايران ومكث فيها مدة طويلة عمل خلالها بالتجارة وتزوج وانجب احمد وجميل وجميلة ثم انتقل الى مصر ،سنة 1325 هـ لزيارة اخيه عبد المحسن الذي كان مقيما في مصر منعته الحرب العالمية الاولى من العودة الى ايران الا بعد انتهاء الحرب او فوجئ عند عودته خبر فقدان اسرته الصغيرة كلها ،
لم يطق صبرا فاسرع عائدا الى مصر، كان الشيخ محمد ينظم الشعر وينشره منسوبا لغيره ، عندما كتب حافظ ابراهيم قصيدته العمرية بادر الشيخ محمد الى نظم مطولة على غرارها سماها العلوية القيت في تكية الايرانيين في القاهرة،
للأسف لم يذكر اسمه في موسوعة الشعراء الكاظمين تأليف المهندس عبد الكريم الدباغ، ولم نجد له ذكر عند من كتبوا عن الشاعر محسن الكاظمي، وحتى من تبقى من بيت الكاظمي لم يذكره احد منهم او ربما لم يعرفوه اصلا ،ولم يعرفوا ان لعبد محسن الكاظمي اخا شاعرا هو الذي علمه الشعر اغلب المصادر تذكر ان الشاعر عبد المحسن يعيش على منحة الاوقاف المصرية في حال كان الشيخ محمد حسين يعمل بتجارة السجاد ولم يقصر عن اخيه ماديا ، كان يمده بمورد مالي يبعد عنه شبح العوز
يقول الشاعر محمد حسين ال ياسين اما شاعريته ليس يحوم حولها شك او يعتريها ريب، لم يعثر له على قدر كافي من شعره وكان له ضلع في النهضة الأدبية في الكاظمية ويعد من شعرائها المجيدين وأدباءها الافاضل لم يحصل على مكانة ادبية في مصر،
ورد اسمه في معجم البابطين مع ما اتيح من شعره في الرثاء يميل الى المبالغة والتهويل في التفجع وله شعر في الغزل مزج فيه بين العفة والمصارحة، يضمن مقدمته بالدعاء دائما واتسمت لغته بالطواعية وخياله بالحيوية والجد
هضب الجبال الشم ويك تدكدكي
ان الردى قد دك سامي طودك
الا تميدي ويحكي فالمجد قد
مادت رواسيه فميدي ويحك
تزوج من شقيقة زوجة اخيه عبد المحسن ثم طلقها ولم ينجب منها شيئا وفي الايام الاخيرة من عمره كان مقيما في حي شبرا ، مرض مرضا شديدا وادخل مستشفى قصر العيني للقاهرة فمات فيها ودفن في مقبرة ابن الوزير وكان ذلك سنة 1355 هـ فاذا نسته الدنيا فليرحمه الله تعالى بالذكر الحسن وجنة ورضوانا .

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!