كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(قراءة في خطبة الجمعة) ١٢ رجب ١٤٣٩هـ ٣/٣/٢٠١٩م

(قراءة في خطبة الجمعة) ١٢ رجب ١٤٣٩هـ ٣/٣/٢٠١٩م

 المضمون الفاعل والذي يتميز بالأفكار واساليب التواصل المقنعة والمؤثرة سعيا لترسيخ سلوكيات قيمة مستندا على خبرة الخطيب وفهمه وتمكنه من استثمار المساحة التاريخية والاستشهاد بالرموز الفاعلة لتعزيز فاعلية الارتباط بين ما حققته تلك الرموز وتسليط الضوء على قدسية هذه الرموز وفاعلية فهم الواقع المعاش لندرس كيفية استثمار المعنى المؤثر يستعمل سماحة السيد احمد الصافي خطابه عبر اساليب الاقناع والتأثير بعقلية فكرية انسانية ضمن اطر ثقافة اهل البيت عليهم السلام للأفهام وتوصيل الفكرة والدلالة والنصوص المعرفية والولوج الى العمق النصي باعتبار النص الموروث الفكري لأهل البيت عليهم السلام والمصدر الذي نعتمد عليه في قراءة كل ظاهرة مثلا الحزن عند الامام السجاد سلام الله عليه هو حزن ايماني عميق متوازن
الحزن الاول ٠٠٠ كان على واقعة الطف ولشرعية هذا الحزن حسب المرجعية القرآنية لذلك قارن الامام عليه السلام بين حزنه وحزن النبي يعقوب عليه السلام الله ،نبي يبكي ابنا فقده ويعلم انه حي يرزق وله اولاد غير يوسف  ومع هذا فقد البصر حزنا على ابنه والامام السجاد يصف المشهد رأيت الاب والاخ والعمامة يذبحون والنساء تهرب من نار الخيام الى البيداء، ومن ثم الاسر ،هذه المقارنة لإثبات الوجه الشرعي للحزن وقضية اقناع الناس بفعل الحزن
يفسرها البعض ان الهدف هو تذكير الناس بمصائب كربلاء عبر الاجيال ودفعهم للتأسي، شكوى الى الله من الناس وليس جزعا ،الامام عليه السلام يربط الحزن بالذكرى البادية لأثر المأساة انسانيا بالصبر والاحتساب ،ولحزن السجاد المعصوم قضايا فكرية وثقافات فلسفية عن ماهية الحزن ومنها ما هية حزن الاخرة، هوية الانبياء والصالحين لمكنون الحزن كسلوك اخلاقي يبني شخصية المسلم المؤمن هو السبيل للأنقطاع الى الله سبحانه وتعالى والبكاء من خشية الله سبحانه، ظاهرة الحزن عند الامام السجاد عليه السلام اجتازت حجب الازمنة وركام التاريخ وظلامة المدونات السلطوية ؛لتجعل المفكرين والمهتمين للشأنين الفلسفي والتاريخي ان يؤسسوا ثقافة دراسة ظاهرة الحزن باعتبارها مدرسة فكرية واخلاقية سببها معايشة موقف عسكري رباني قاده الحسين عليه السلام بثورة عالمية ضد الباطل ونهض وحده لمواجهة الانحطاط الفكر الساعي لتشويه معالم النهضة وتشويه الدين ،تحول حزن الامام السجاد عليه السلام الى حركة في الواقع،
الحزن الاول.. كان حزن على ابيه وما جرى عليه من ظلم وتعدي لذلك يندبه
الحزن الثاني ٠٠٠ متعلق بجده امير المؤمنين عليه السلام في حالة العبادة حين يكون الحديث عن العبادة والتوحد الركوع سجود الصلاة كان يمثل الفارق العبادي عند امير المؤمنين وما يعرض له في حياته وبعدها ،يكمن دور الخطاب في قراءة الموقف الانساني لحياة كل معصوم تسليط الضوء على حياة الائمة عليهم السلام ومعاناتهم مع مجتمعاتهم ولاختلاف المنهج ،
منهجية الاثر السلبي لا تمتلك مقومات المواجهة الفكرية والمواجهة الحقيقة لذلك نجد ه يصاغ على شكل حسد او دسيسة، لذلك نلاحظ عند الامام علي عليه السلام كثرة الحاسدين الذين حاربوا مناقب امير المؤمنين عليه السلام ، وتصدوا لأي منقبة من مناقب الامام التي خصها الله له فقد عرضت للتشويه وسلب رمزيتها وامتيازاتها حتى فرادة ولادته في البيت الحرام ،
خطاب سماحة السيد احمد الصافي كان يتابع كل جملة من جمل للإمام سلام الله عليه، لغة ومضمونا ودراسة الدلالات وتحليل الخطاب المعصوم، يقول الامام امير المؤمنين في بيان المنزلة والمقام ينحدر مني السيل ولا يرقى الي الطير) كسب هذه المنزلة من خلال تربية النبي صلى الله عليه وسلم والمنزل العلمي وعلو الشأن والمقام، يركز الخطاب على قضية اختلاف درجات الفهم واختبار الاسلوب، مفاهيم الشمول الساعي لتحليل النصوص ولتحديد الصلة القائمة بين الشيطان والانسان والصراع الانساني مع الشيطان يتمحور حول كون الانسان ساحة معركة ازلية بين الخير والشر، الشيطان لا يمكن ان يترك الانسان بحاله لان واقع القضية ان للشيطان اساليبه وطرقه وله مكره ،هناك شيطان انس هناك شيطان جن لكن ما يقصده الخطاب الشيطان هو كل عملية فيها انحراف، لذلك امير المؤمنين سلام الله عليه يقول  (ان شر الاخوان ما يزين لك معصية الله سبحانه وتعالى) للخطاب امكانية تحويل النص المعصوم الى خطاب تفاعلي مع الناس، ليبين بعض الحالات التي يلتفت وينتبه لها الانسان فهو يدرك ان المعركة الحقيقية مع الشيطان دائما مستمرة لكن في بعض الحالات يهيئ النفس للهزيمة، لان المعركة مع الشيطان تحتاج الى استعداد نفسي ،فهو يغفل عن قيم المواجهة ويهيء نفسه ليعيش مهزوما،
يسعى الخطاب الى ترسيخ مضامين الاطمئنان النفسي عبر عدة محاور منها معرفة العدو وامكانياته المدمرة 
 لتهديم الشخصية ،وعدم التمسك بالسمات الإنسانية يفقد الانسان الصبر والايمان ويهلك العزيمة والإرادة و ينهي القدرة على مواجهة الحياة،


(بعض الذنوب تهتك العصم وتحبس الدعاء )وحين يستسيغ الانسان الحرام يتنامى فيه هذا الشغف،
بعد افراد المجتمع اليوم يتعاملون مع الاستقامة حسب مخصصات العمر وكأن الجوامع والمساجد ودور العبادة والمجالس الحسينية خصصت لكبار السن فقط،
فكرة البحث ركزت على دراسة فكر امام المعصوم من خلال الاثر المؤثر اجتماعيا ،وذلك نبه على استثمار المقدرة فتأجيل التوبة وتأجيل التعويض يصيب الانسان بخلل هذه القدرة تنتهي حينها يصعب التعويض، من مميزات خطاب الجمعة عندنا انه لا يأمر بافعال الامر الحاد افعل كذا واعمل كذا ولا ينهي بلفظ ،وانما يحاور الافكار ،ما الذي اغضب ابن ملجم في امير المؤمنين عليه السلام ،ايمكن لاحد الى اليوم ان يدعي مثلبة لعلي بن ابي طالب امير المؤمنين عليه السلام ؟،فما الذي اغاظهم حتى يقتلوه؟
هناك نفوس كالخفافيش لا تحب الضوء، المشكلة ليس في الضوء المشكلة في الخفاش ،البحث في الخطاب الفكري هو الجانب الحيوي في قراءة احداث التاريخ ليكون لها تأثيرا كبيرا ،قتل الامام في المسجد فانتهك القاتل حرمة مسجد الله سبحانه حتى القتلة كانوا يحذرون  التجاوز على من يلجأ 
الى المسجد او الى عالم من العلماء مستشفعا، لكن قاتل الامام علي تجاوز على كل الحدود، على رمضان وليلة القدر العظيمة ،في الطف المبارك قالوا للحسين عليه السلام نقاتلك بغضا لأبيك انت ابن قتال العرب ،لو نسال ما هو مصدر قوة الامام السجاد عليه السلام حين فتحوا له الحجاج السماطين واهملوا سلطان الدولة السياسي، وكل امام من ائمة الهدى له مصدر قوة هو الايمان بالله مصدر قوتهم وهذا هو جوهر الخطاب

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!