كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

عصارة الأفكار

عصارة الأفكار

 كم من عواقبَ وخيمةٍ وخسائرَ جسيمةٍ لازلنا نتكبّدها بفعل الانشغال المفرط بكثيرٍ من الهوامش والحواشي والملاهي ، فيما غدا العمل بالاُصول والمبادئ والأخلاق سلحفيّاً والاهتمام بمشاريعها والإبداع فيها منسيّاً  والاعتذار عن ذلك ليس سوى تبريراً واهياً ؟

بلحاظٍ ما : هناك موارد تُهدر بلا وجع خاطر ومجاملات تفتح النقد اللاذع الساخر ومجالس لاتناسب أهل العلم والفضائل... إلى ذلك : الاستعراضات الإعلامية ، والمزايدات الاُسَرية ، والأوهام القَبَلية ، والرغبات الذاتية ، والتنصيبات العاطفية ، والنزعات الاستبدادية ، وامتهان الكرامة وإذلال الشخصية ، والمرغّبات الاشتراطية ، والاستحمارات الغائية ، والعطاءات الانتقائية ، والتصنيمات الشِّرْكية ، والتلوّنات النفعية ، والسلوكيات الصبيانية ، والوشايات التسقيطية ، ومصادرة الجهود المُضنية ، وتقريب عناصر الوشاية والمَلَق والخدمات الرخيصة إزاء تهميش العقول الفذّة والطاقات المنتجة والنُّخَب .. المتأثّرة بمفرداتها وأسبابها ودواعيها بصراع الحلقات وعواقبه الخطيرة .

بلحاظٍ آخر :  هناك مشاريع الثقافة والعلم والعزّة والنُّبْل والآداب والقلم ، ومبادرات الذبّ عن المبادئ والأخلاق والقيم ، ودفع الشبهات ، ومواجهة الاختراقات ، وصناعة الأفكار عابرة الآفاق ، واستقطاب النُّخَب وذوي التخصّصات على شتّى المحاور والمجالات بنهجٍ  إنتاجيٍّ فاعل ، لامجرّدَ يافطاتٍ وهياكل وأشباه معاقل همّها الأحجام والأعداد دون أن تُغني وتُسمِن وتؤازر ..
 هذا الميدان الثمين والكنز النفيس يناله - للأسف - الإغماض نوعاً والإهمال عموماً وشحّة الدعم والإسناد غالباً .
 لكن للحقيقة نقول : إنّ الأقطاب المؤمنة العاملة والرموز الفاعلة والألباب الحكيمة والعقول المدبّرة قد أرست ميدانياً جذور الحبّ والأمان والسلام ونزعت فتيل الفتنة والانت*قام ودحرت شرّ اللئام بفضل الإمداد الإلهي المحمود واللطف الربّاني المشهود بإصدار الأحكام وتبنّي المواقف ذات التأثير المصيريّ المعهود .. بل قد بذلت وساهمت في بناء فضاءات الرأي والأخلاق بأرقى المواصفات ، وشيّدت صروحاً ومعاهد ومؤسّسات ، وخرّجت خيرة المواهب والقامات ، وصنّفت وأصدرت راقي النتاجات  ... هي في الواقع دررٌ  ناصعةٌ ومفاخرٌ باهرةٌ وغررٌ  لامعةٌ على جبين الزمان ،  تظلّ خالدةً خلودَ الإنصافِ في أعماق ذوي الضمير اليقظان .   

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!