إلى مَ يدور الكثير منّا بذلّ الاحتقار حول موائد ذوي الاغترار كي يلتقط من فضلاتها ، من فِتاتها : نكتةً ، فكرةً ، معلومةً ، دون أن يحترم الذات وكرامة العقل فيحتجز دقائقَ معدودات للمطالعة ومتابعة ما يستجدّ من وقائع وأحداث ومتغيّرات ، ولاسيّما مع الإمكانيات المتاحة والتطوّر التقني الهائل على صعيد الشبكات العنكبوتية ومواقع التواصل واسعة الانتشار في حقولٍ متشعّبة الموضوعات والأفكار ؟
حينما نخاطب عموم شرائح المجتمع إنّما من باب السجيّة السارية والترغيب إلى ثقافة المطالعة ونشر الوعي بين الأنام ، لكنّا حينما ندعو طلبة الجامعات والمعاهد المعرفية والمراكز الدينية والحوزات العلمية إلى المطالعة فإنّه أمرٌ مؤسف مؤلم ، بسبب انعكاس الموازين ; إذ هُم مَن ينبغي أن يذكّرنا بأهمّية القراءة ، بينا غدا كثيرهم لايعتني حتى بما يجب عليه من درس وإلزامات ومقرّرات ، ناهيك عن الاهتمام بالمطالعات ، والأكثر إيلاماً لمّا نجد عَمْرواً " الأكاديمي مثلاً " وقد حاز فجأةً على درجة الدكتوراه أو الماجستير ، أو نلحظ زيداً " الحوزوي مثلاً " حاضراً فجأةً حلقات البحث الخارج ، دون أن نعهد لأيٍّ منهما ما يشير إلى هذا الاستحقاق الرُّتَبي الكبير والتقدّم العلمي المثير ! وأدنى مايُسجَّل عن ذوي القفزات الفضائية والارتقاءات النجومية : إنّ العقل الجمعي حين يرسم مُنْحني النتاجات الفكرية والمعرفية والاختصاصية نجدهم على الشمال صفراً ، تصنيفاً و مشافهةً و تحقيقاً ، بل أثناء أبسط الحلقات البحثية وأوضح الثقافات الأوّلية وبديهيّ المعلومات الابتدائية يُنبئ حالهم المُزري عن ضآلة خزينهم المعرفي ، فهم ظاهرة صوتية بامتياز تجيد التمثيل والاستعراض والتشبّث بفاسد الإعلام روماً للشهرة والعناوين الضِّخام ، مكّنتهم على ركوب الموجة سلسلة من الميولات وحسابات ذوي الأوهام .
فحين لا نقرأ تُبتلى الأُمّة بأمثال أُولاء ، وحيث لا نقرأ لا نكتب بوعي الخبراء ، بل لمّا لا نكتب الحقيقة الوضّاء فنحن والآثِم سواء .

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!