الإيمان يولد الشغف البهي حكمة ودعاء وسلام يزور عتبات الندى عند كل توق فصيح، التقاويم توجز الحلم في بهاء قصيدة، والوجد على حروفها يقيم الصلاة، ولغبطة الشاعر يقظة تدرك الأفق برايات تحفل بالثناء
لهذا تنهض التقاويم كل صباح تحمل سفر التواريخ بين عيد ومصاب، بين ولادة وشهادة، وأحداث تملآ خافق الرجاء، كل حرف يصير مهدا عند ولادة مقدس، وكل حرف عند الجراح يصير كربلاء، لهذا نسأل، هل يسعد القلب بالولادة، أم الشهادة للروح اقرب؟
في الحزن أو البهجة المونقة، أيهما يجذبك للكتابة ويبهج القلب ويناغي الروح عند اللقاء؟
****
وفاء الطويل:
ــ سؤال عميق ويدعو للتأمل
لحظتان متطرفتان في عمق وعي المؤمن الموالي، وكلتاهما تمس القلب مسا عميقا، غير أن أثرهما يختلف في الطبيعة والشدة، وكلاهما له قيمة...
بالنسبة لي الشهادة أشد وقعا، وأكثر جذبا، أجدها تستفز قلمي، لأنها مواجهة مباشرة مع لوعة الفقد وقسوته، لاسيما أن المفقود إمام معصوم.
هنا تصبح الكتابة انكشافا للحقيقة، وامتحانا للضمير، ولهذا تفرض نفسها على مشاعري فرضا، وتخرج ما لا تخرجه البدايات، فالولادة تحمل البهجة، ويمكن للغة أن تصفها بسهولة
أما الشهادة فهي ولادة جمرة الحزن من رحم المأساة، بارتقاء البهاء والطهارة، ومن شعلة الوجع وعمق الجراح تبدأ الكتابة فعلا.
وهنا نستطيع القول أن الولادة دهشة تنعش القلب بالبهجة فينسجها قصيدة
أما الشهادة فتلزم على القلب النزف، والكتابة في جوهرها التزام قبل أن تكون دهشة.
"النور المسفوح"
وَهَـــجٌ لِبَـارِقَـــةِ الحَيَـــاةِ يَلُـــوحُ
سِــــرُّ الوُجُـــودِ وَنُــورُهُ وَالـــرُّوحُ
وَهَجٌ مِنَ الأَزَلِ اسْتَـدَارَ فَكَوَّنَ الـ
أَكْــوَانَ مِــنْ نَبْــضٍ لَـــهُ تَسْبِيــحُ
كَانَـتْ وَكَـانَ النُّـــورُ أَوَّلَ خَفْقَـــةٍ
وَالطِّينُ فِي سَدَفِ الخَفَا مَطْرُوحُ
لَولَا ابْنَةُ المُخْتَارِ مَا انْبَهَرَ السَّنَــا
لَا مَا تَجَلَّـــى وَجْهُـــهُ المَمْلُـوحُ
هِيَ مَبْدَأُ التَّكْـوِينِ قَبْلَ حُدُوثِـــهِ
وَلِكُــلِّ بَـــدْءِ حَقِيقَــــةٍ تَوْضِيـــحُ
هِيَ آيَةُ الإِيْجَـادِ فِي تَجْسِيدِهَـا
تَغْــدُو عَلَيهَـــا الــرُّوحُ ثُـمَّ تَــرُوحُ
لَولَا حَقِيقَتُهَــا لَضَــلَّ وُجُودُنَا الــ
ـمَعْنَـى، وَأَوْرَدَهُ الحِمَــامَ الــرِّيحُ
مِنْهَا اسْتَقَـى مَعْنَى الكَمَالِ كَمَالَـهُ
وَبِهَا اسْتَبَانَ الكَشْفُ وَالتَّلْمِيـحُ
تُبْدِي المَجَرَّةُ سِرَّهَا إِنْ جَاءَهَا الـ
ــوُجْـــدَانُ يَسْتَشْرِي بِهِ التَّبْرِيحُ
وَتَذُوبُ فِي أُفُـقِ الدَّلَالَــةِ فِكْــرَةٌ
تُلْقِي العَزَاءَ وَبِالشُّجُـــونِ تَبُــــوحُ
تَخْتَـــلُّ أَبْعَـــادُ الزَّمَـــانِ لِرِزْئِهَـــا
وَقُلُـــوبُ كُـــلِّ الكَائِنَــاتِ تَنُــوحُ
وَلِدَهْشَةِ الأزْمَانِ مِــنْ طَاغٍ أَتَــى
جَورًا لِيَمْــلَأُ قَلْبَهَــا التَّجْــرِيـحُ
وَتُثَارُ فِي قَلْبِ البَسِيطَةِ رَعْشَــةٌ
وَيَضِيقُ هَـٰذَا الكَوْنُ وَهْوَ فَسِيحُ
أَ يَطَــالُهَــا قَهْــرٌ وَيُهْتَــكُ سِترُهَـا
وَتُشَادُ ظُلْمًـــا لِلطُّغَاةِ صُــرُوحُ
وَيُهَشَّـــمُ المَبْـــدَا بِكُــوَّةِ دَارِهَـــا
وَيَخِرُّ مِنْ سَوْطِ الأَسَى المَذْبُوحُ
وَتَـذُوبُ مِـنْ مَأْسَاتِهَـا الأَكْـوَانُ إِنْ
غَــابَتْ، وَيُرْفَعُ نُورُهَـا المَسْفُوحُ
وَيَصِيحُ صَوْتُ الحَـقِّ، يَخْلَـعُ صَمْتَـهُ
وَكَذَا الحَقَائِقُ فِي الزَّمَانِ تَصِيحُ
فَبِــأَيِّ ذَنْــبٍ يَـا مَنُــونُ خَطَفْتَهَـا
وَلِأَيِّ دَهْــــرٍ لَا يُـــــزَارُ ضَرِيـــحُ؟!
وَتَـرَكْتَنَــا نَبْكِـي عَلَــى أَرْزَائِهَـــــا
جَزَعًا وَفِي غَيْـرِ البَتُــولِ قَبِيــحُ
وَبِــــأَيِّ آيَـــاتِ الرِّثَـا نَرْثُو وَقَــدْ
بَكُؤَتْ وَتَاهَتْ فِي الدُّهُورِ شُرُوحُ
فَانْعَ الحَبِيبَـةَ يَـا رَسُــولَ اللهِ فِـي
يَومٍ بِهِ قَلْـبُ السَّمَـــاءِ جَرِيــــحُ
وَانْهَضْ لَهَا خُذْ يَا إِمَـامَ زَمَانِنَـــا
ثَـأْرًا بِـــهِ نَصْــــرُ السَّمَاءِ يَـــلُوحُ

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!