كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

تأصيل مرجعية الفقهاء دكتور محمد حسين الصغير

تأصيل مرجعية الفقهاء دكتور محمد حسين الصغير

 عرف التاريخ الاسلامي الكثير من الازمات والنكسات ، فماهي اكبر النكسات التي مرت على الامة الاسلامية ، سؤال حملته صدى الروضتين لمحاورة الدكتور محمد حسين الصغير ،

]
الدكتور محمد حسين الصغير
الكارثة الانسانية الكبرى اقصى اهل البيت عليهم السلام من قيادة الامة واقصي معهم فقههم بالتشريع واستعيض عن ذلك بمرجعيه الصحابه وفقهاء التابعين هذا يعني ابعاد ائمه اهل البيت عليهم السلام ابتداء من امير المؤمنين وحتى الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف 
&&
صدى الروضتين نحن نطمح الى مزيد من تفاصيل هذا الاقصاء وترسباته الفكرية

الدكتور محمد حسين الصغير
حضر على الفقهاء تداول الائمة صراحة وربما كان راي اهل البيت عليه السلام عليهم السلام احيانا يمزج بغيره لكي لا يعرف المصدر ،
ان بني اميه كانوا لا يفتون لعلي عليه السلام ولا يأخذون به وكان علي سلام الله عليه لا يذكر باسمه بين الفقهاء وكان ذلك اتجاها سياسيا يراد في محاوله لإخماد اللهب المتوهج من عطائه للبيت الفكري وكان البديل زعامات مرجعية لا نصيب لأغلبها من ورع ولا اثارة من علم ولا سابقه في ايمان
واما سؤالكم عن الترسبات الفكرية لهذا الاقصاء كان نتيجة هذا الخلط ان استطال فريق من المستشرقين على التراث الاسلامي يصفونه بالعي والعجز حينا ويتهمونه بالتخلف عن ركب الحضارة كأنهم  لا يعرفون  ما خطط ادعية السياسة المنحرفة من مخططات رهيبة لمناهضة الاسلام و صاروا ينظرون اليه من خلال ما كتبه وعاظ السلاطين 
&&
صدر روضتين :ـ  تحول الفقه الى قضية سياسية ؟
الدكتور محمد حسين الصغير انتشار الفقهاء الرسميين في المماليك والاقاليم ينفذون رغبة السلطان ويفتون بما تملي عليهم اوامر الحاكمين يفتعلون الاحاديث وينسبون هذا الرسول الى اعظم صلى الله عليه وسلم ويضعون الروايات التي تمجد اسلاف الخلفاء زورا وبهتانا وينتحلون السنن ،لهذا كانت الظاهرة اشكالية كبيرة  في تاريخ الاسلام التشريعي هي ليست مشكلة سياسية ممكن حلها بالإداريين  والولاة والكتاب وهي ليست مشكلة اقتصادية تعالج بالرفاهية وبذل الاموال وهي ليست مشكلة عسكرية تنتهي  بتعيين القادة ورجال الحرب والتجنيد الالزامي ولكنها مشكلة دينية خطيرة تتعلق بهذا الدين الحنيف في السنة والفقه والتشريع وافتاء المسلمين وتتعلق بتطبيق قانون السماء المختار من الله تعالى بين العباد، هنا بدا الفراغ القاتل في حياه الشريعة  ينذر بالخطر ولم تكن الفئات المتغلبة من  السياسيين تريد ملء هذا الفراغ الحقيقي وايضا قسموا تجارا وحكاما وسياسيين واهل دنيا ورجال اعمال ولم يكن هناك من يعمل لسد هذا الفراغ وايجاد البديل عن قيادة الائمة المعصومين امرا متعذرا لا يستطيع احد ان يعوض مكانة الامام المعصوم يقع في اشكاليات معقدة 
أسس ابو جعفر المنصور الدوانيقي  مشروعا لخلق المذاهب الاخرى قبال مذهب اهل البيت عليهم السلام فاستعصى عليه سليمان ابن الاعمش وتحداه برواية اهل البيت عليهم السلام واحاديث الامام الصادق سلام الله عليه واخبار العترة النبوية
 ولهذا يحتمل ان المنصور قتله ،وكان ابو حنيفة بين بين مع المنصور يستجيب له تارة ويتقيه تارة اخرى فسقي من قبل المنصور بشربه عسل مسمومة،  فمات من غد والصحيح انه توفي في سجن المنصور ،استطاع ان يطوع مالك بن انس ويجعله من المنفذين لأوامره متمثلا في كل شيء ،ولهذا فانك لا تجد في الموطأ  رواية عن امير المؤمنين عليه السلام اطلاقا وتعهد المنصور لمالك بفرض كتابه على المسلمين بالقوة بعد ان يكتبه كما تكتب المصاحف وليبعثن به الى الافاق ومع هذا  العمل المتواصل الذي قام به ابو جعفر المنصور فما استطاع ان يمحو ذكر اهل البيت ولا تمكن من القضاء على الفكر الامامي المحصن بوجود الائمة عليهم السلام
&&&
صدى  الروضتين:ـ  ما هو موقف الصادق عليه السلام وما هي اجراءاته العلمية لمواجهة  السلطة وافشال مخططات ابو جعفر المنصور 
**
الدكتور محمد حسين الصغير
 تبنى عليه السلام  مؤسسة ابوه الامام محمد الباقر عليه السلام من ترسيخ قواعد مدرسة اهل البيت عليهم السلام وأعد الائمة من قادة الفكر الامامي من الفقهاء واساطين العلماء بجهود مكثفة عنيت بتدوين الاحاديث وجمع ما تفرق منها وقد انبثقت عن ذلك حركة الاجتهاد بين الفقهاء التي اصلها  الائمة عليهم السلام بقولهم ( علينا الاصول وعليكم الفروع)  وبناء على هذا التوجيه الضخم نهض الفقهاء بأداء الوظيفة الشرعية وعملوا مخلصين على ابراز فقه ال محمد صلى الله عليه واله وسلم مبوبا مبرمجا في ظل علم الحديث وقد رصد الامام الحسن العسكري عليه السلام هذه المبادرة  الخيرة واعلن تأييده الفقهاء والاخذ عنهم وامر اوليائه بالرجوع الى فتاواهم وتقليدهم في الفروع قائلا ( فأما ما كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا بأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه وهنا الامام عليه السلام اعطى خصائص الفقيه الذي يرجع اليه في التقليد فوجدوا صفات اربع صيانة النفس حفظ الدين مخالفة الهوى اطاعة امر المولى عز وجل وبهذا يكون الامام الحسن العسكري قد ثبت قواعد الامامية بالرجوع الى الامام بعد الغيبة، وانزل القول في صفة الفقيه المقلد ثقة وعدالة وبذلك يكون الامام الحسن العسكري قد خرج من عهدة مسؤوليته الشرعية بعد وفاته وغيبة ولده الامام المهدي عجل الله تعالى بمهمتين الاولى نيابة الوكلاء وقد ارجع امر بالرجوع لهم للوثائق المطلقة التي اولاها اياهم وكان عجل الله فرجه الشريف يرجع اوليائه اليهم
ولم ينحرف اولياء اهل البيت عليهم السلام منذ ابتداء الغيبة الكبرى والى اليوم عن هذا المبدأ فقد رجع الناس الى الفقهاء لإكمال المسيرة واصل فقهاء اهل البيت استنباط الاحكام الفرعية في ضوء عمليه الاجتهاد وانتصب المذهب شامخا متحديا العصور والأجيال بالمنهج الاجتهادي في ضوء الكتاب والسنة والاجماع والعقل
والمرجعية الدينية العليا تؤدي مهمتها بأمانة واخلاص ولم تتحكم في ترشيحها وتعيين المرجع الاعلى العوامل السياسية وارادة السلطان ولم تتفاعل مع الحكومات الزمنية  بإيحاء وتوجيه وانما تتحقق مرجعية الاعلم، والامثل تلقائيا ومن قبل اهل ومن قبل اهل الخبرة العلمية ويكون لأهل الخبرة القرار النهائي في الترشيح وتتلقى الامة هذا القرار بالرضا والغلطة والقبول ولم يتفق ولو لمرة واحدة ان نجح اعداء الفكر الامامي او طواغيت السياسة او يفرض مرجعا واحدا خلال 11 قرنا من الزمان وبقي هذا الكيان ثابتا مستقرا لا يتغير ولا يتحول

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!