كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

كتاب تلخيص الخبر في تاريخ كربلاء بين المعنى والمبنى

 يكشف الاهتمام بالكتب التراثية والمخطوطات عن عمق الوعي الفكري والثقافي، والكتب التاريخية والثقافية من المساعي التي تستحق عناية خاصة في المتابعة واعادة الحياة لها من خلال دراستها ومراجعتها ثم طباعتها بحلة تتناسب وتطور الحاصل في عالم الإخراج. كشف مدير مركز المحمود الشيخ محمود عبد الرضا الصافي عن برنامج العمل بما يحفظ المحتوى دون التلاعب به وتحقيق الأحاديث وارجاعها الى مصادرها وتنظيمها بالصورة المعاصرة، هناك عدة مرتكزات تأملية فاعلة تتحرك في المنجز. (اولا) الزمان حدد في القرنين الثالث والرابع عشر (ثانيا) المكان حدود كربلاء وما يتعلق بها من احداث ارتكز المنجز على مجموعتين خطيتين والمنجز بني على مرتكزات (الاول )هو تدوين ما قرا وما سمع والمرتكز (الثاني) عبارة عن مشاهدات عاشها ونوه عنها في مقدمته، ( هذا الذي رأيناه بأعيننا وشاهدناه بأنفسنا) واهمية هذا المنجز انه جمع حيثيات المدون الذي احتفظ به السيد احمد وما عايشه وعايش الاحداث بنفسه ويقرأ المدون والمعاش في رؤى واراء وسعت الاعادة الى محاولة التفسير للمتلقي ببعض الحيثيات كون السيد احمد او جز الاحداث واختصرها ، وكانت اوراقا متفرقة قام بنفسه بجمعها وتجلديها بجلد احمر عام 1966 م، نقل السيد محمد حسين الكلدار الجزء الرابع من كتابه مختصر تاريخ كربلاء و يسمى مدينة الحسين عليه السلام نصا للسيد احمد، هذا المنجز يمثل ذخيرة معرفية تحتوي الكثير من الاخبار والمواد التي لا يعرفها معظم المثقفين اليوم ، نصوص تراثية قدمت نفسها بطابع شمولي وفي لغة تعتمد على (الجناس ) لخلق حافز شعوري للتنبيه والقراءة (لما غلبوا على شمر وان البين عن تفريقهم شمر) وتعتمد اغلب الجمل السردية على التقفية (لما سمع ال زبيد جمعوا كل طارق وتليد) واعتمد على الايقاع الصوتي للسرد عبر الفواصل (فالتقت الفئتان؛ وتأهبوا للقتال والحرب والطعان؛ وطلب الفرسان). المجموعة الأولى عبارة عن كشكول لا يحمل عنواناً مستقلاً منوع تقارب صفحاته 140 صفحة ذكريات شخصية وذكر أحداث تاريخية مثل مشاركته في الجهاد ضد البريطانيين، وأحداث عاشها المجتمع الكربلائي وذكر كذلك وفيات بعض الشخصيات المهمة اجتماعياً وبعض الأمور العمرانية وأخبار عامة وبعض الأحداث التي شهدتها كربلاء مثل الهزة الأرضية ونصوص تاريخية أخرى ومن التنوع المعلوماتي تاريخ جغرافيا اجتماعيات ولائيات مناسبات وصفات طبية واشعار ولائية في رثاء أهل البيت "عليهم السلام". والمجموعة الثانية تختلف عن المجموعة الأولى أحداث شارك فيها وعايشها بينما المجموعة الثانية أحداث وقعت في زمنه وكتبها بسياق شعري حتى المشاهدات الاجتماعية والسياسية كان يذكرها عبر شواهد شعرية، قراءة الأحداث السياسية من خلال العلاقات الاجتماعية والتي تعني اهتمام السيد احمد بعلاقاته مع الناس والتفاعل معهم ليكشف من خلال معايشة الأفراد على أحداث دون التركيز على رجال السلطة.  كتابة مذكرات القادة  لم تجد مجالاً في العراق وحتى قضية تدوين تلك الأحداث جاءت عبر العالق الذهني في ذاكرة المحقق اثيرت بعض الأمور التي اثرت المنجز ووسعت مساحة الاحداث التاريخية وجود مقاربات نصية بين المنجز القديم وبين اضافات المحقق وخاصة ان الكتاب مر بعدة انتقالات ومراحل التحقيق والتدقيق لأكثر من شخص مبدع خط المجموعة وحقق وأضاف وتحول الكتاب الى الدكتور سلمان هادي ال طعمة و ولده الدكتور احمد سلمان ال طعمه للمراجعة والتدقيق وتقديم الدكتور علي عدنان ال طعمة، مما منح السيرة  الذاتية للمؤلف السيد احمد صالح ال طعمة الشعور بألفة الانتماء، هو من قبيلة آل فائز الموسوي الحسيني ولد في كربلاء سنة 1300 هـ ودخل الكتاتيب ودرس في مدارسها، نحن امام قضية مهمة أن اغلب التوثيقات التاريخية عندنا بتوقيع المستشرقين والرحالة وعبر الوثائق العثمانية والبريطانية، هذا التحقيق يختلف جعلنا نكتب تاريخنا بأنفسنا.  في عام 1920 م ارسله الميرزا محمد علي الشيرازي الى شيوخ الفرات ونزل عند الشيخ موحان خير الله، وسلمه رسالة من قائد الثورة يطالبه بالانتفاضة ضد الأنجليز وبعد انكسار الثورة نفى البريطانيون الثوار الى هنجام والهند بقى هو هوية الثورة وثقافية الفكر الثوري مع اصدقائه محمد حسن ابو المحاسن، محمد رضا الشبيبي، محمد علي اليعقوبي، عبد الهادي المهدي وكانت له علاقة حميمة مع الشيخ محمد العبطان الشيخ مظهر الصكب السيد عيسى ويحتفظ بالكثير من الوثائق القديمة التي تعرضت للتلف على ايدي احفاده بعد تعرضه لحادث مؤسف.
كتب المؤرخ الكربلائي محمد حسن الكليدار أن السيد احمد يمتلك وثائق من القرن الثامن للهجرة ولديه نسختين من الصحيفة السجادية وثلاثة اجزاء من كتاب السرائر لابن ادريس وجزء 12 من بحار الانوار ونسخة من مفتاح الفلاح الشيخ البهائي وديوان الشيخ كاظم الازري وكتاب مقتل الامام الحسين عليه السلام ونسخة قديمة من كامل الزيارات لجعفر ابن قولويه وكتب اخرى في طبعات حجرية نادرة : تحولت هذه المكتبة الى بيت السيد محمد سعيد ال ثابت وممكن أن نقرأ ما تحتويه المكتبات البيتية الكربلائية من خزائن مخطوطات وذكر بعد تلك المخطوطات السيد سلمان هذه ال طعمة في فهارس المخطوطات في كربلاء.

كربلاء.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!