نستدل على وجود الله سبحانه وتعالى في واقعة الطف، لوجود الأثر البالغ في الحفاظ على الدين الإسلامي، كتب كثيرة كتبت عن واقعة الطف لفهم الحركة النهضوية الحسينية فهما كاملا، تمثلت بالقوة الإلهية في تفعيل الرسالة الحسينية المتجسدة في المنجز التضحوي الحسيني.
يرى سماحه السيد أحمد الصافي أن كل انحراف لا بد أن يظهر للملا، حتى وأن دلست الحقائق فعمر التدليس قصير، تظهر حقائق النهضة الحسينية التي تجاوزت الحدود التقليدية للثورات وصارت بني أمية المشغولة بضرب الدين تواجه قيم الحسين عليه السلام بدين بديل بانتماءات مدلسة ليظهروا للناس أنهم ورثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشرعوا بتسيس نهج الخلافة السياسي مقرونا بالاستهتار والظلم والفسوق وتجاوز الحدود، لتصنع تاريخا جديدا بلا واقع، يمنهج ويوثق وتضع له أطر معرفية وقيم وأخلاق وتاريخ، تصبح وكأنها هي الحقيقة الوحيدة.
لم ينقلها بأمانة لإن الحقيقة تهدم التاريخ المصنوع، وهذا يضر المؤرخين أنفسهم، الوقائع التي اعتادوا عليها غير حقيقية، التاريخ هو المدون الفاعل الذي يهدم ويبني ويشكل ويركب فتجد أن الحكومات المصنوعة زيفا لها تاريخ رسالي وحروب وجهاد بينما مقر الوجود النبوي في عزلة.
تاريخ الطغاة لا يعنينا، دم الحسين عليه السلام هو التاريخ الذي لم يهدر إلا من أجل تحقيق هدف أسمى في الحياة نفسها
ركزت خطبة سماحة السيد أحمد الصافي على أن المجتمع اليوم يمتلك القدرة على الوعي، انتهى زمن ما يسمى بالتاريخ الرسمي الذي كان يدرس في المساجد والمدارس ونشر فضائل خلفاء الزيف وطمس أي فضيلة لأبي تراب عليه السلام، اليوم المجتمع لا يقبل ما يقول الطغاة، وصل التصور إلى الناس في تلك الأزمنة أن الإمام الحسين يريد أن يملك كحاكم وهو من طلاب الدنيا، بنوا تاريخهم على مرتكزات
المرتكز الأول
ـــــــــــــــــــ هو تخريب الوعي كلما كانت الأمة جاهلة تقع بسهولة في هذا الزيف.
المرتكز الثاني
ـــــــــــــــــــ النظر إلى الجهل أعلى إنه مسألة اجتماعية خطرة ليس على مستوى الواقع، بل مثلما يمتد الوعي من جيل إلى جيل، يمتد الجهل أيضا، رغم أن الوضع تغير مع التطور علوم البث والنشر وتعميم الثقافة عبر الأثير
المرتكز الثالث
ـــــــــــــــــــ من يجهل رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يعرف مقوماتها وأبعادها، كيف له أن يعرف التراث الخاص للأئمة عليهم سلام، ويدرك بوعي عن المشروع الحسيني المبارك المستمد من المشروع الرسالي.
تداعيات أصبحت في منتهى الخطورة واقع مزيف له شيوخ وعلماء ينسبون له، وله رواد وهم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا الذي يجسد مسعى الهدم والتغيير والتعويض لعمران اللا معقول، والعبث وصراع لا يهدا بين ثقافتين، خصومة كبيرة تكون جزءا مهما من تاريخ الإنسانية، لا بد من وجود قوة قادرة على زعزعة المنهجية، منهج القبلية.
ثورة الحسين كانت عقيدة والعقيدة هي التي تصنع التاريخ، هم يريدون الصحابة العدول لكونهم يمثلون الامتياز القبلي، يريدون أن يخرجوا للتاريخ، وكان المؤمنون بصورة واحدة بمستوى واحد، بمعنويات واحدة.
صورة وضعية يزيفون لوائها لتبقى الصورة منقولة إلى الأجيال بزيفها، ويزيد على تفاديها أثرا عقائديا أو فقهيا، فريق يفرض إرادته وقيمه على الناس، وتكبر هذه الفرقة لتكون طبقة ومجتمع يصل إلى درجة أن يجعل النفوس متهيئة ومطمئنة إلى قتل سيد الشهداء "الحسين عليه السلام" إلى درجة تدل على خراب المجتمع الإسلامي، والفارق الزمني بينه وبين جذوة الدين ونهضة الرسالة المحمدية خمسة عقود زمنية فقط، هذا يكشف مقدار الزيف ومعايير الفهم السائد عند تلك الحشود التي اجتمعت لقتال سيد الشهداء عليه السلام.
أفكار رتيبة معدة إعدادا آليا (نقاتلك بغضا لأبيك)، هذه هي الجاهلية، لا بد أن تنزل على حكم الأمير، هذه العصبية القبلية، إلى اليوم وهم يعملون على أن يصدروا للعالم تاريخا مشرقا لأميرهم يزيد الذي يقول وهو يعبث بثنايا الحسين عليه السلام
(ليت أشياخي ببدر علموا) وليقول بعد ذلك (فلا خبر جاء ولا وحي نزل).
سأل أحدهم السجاد عليه السلام، من الغالب، أجاب الإمام سلام الله عليه إذا أذّن المؤذن تعرف من الغالب.
استمر النهج الإمامية على زيارة الإمام الحسين عليه السلام، أرادوا أن يحملوننا مسؤولية كبيرة وهي قضية إقامة الشعائر، الإمام الصادق عليه السلام يقول (أحيوا أمرنا) الإمام الرضا عليه السلام يقول (إن يوم الحسين عليه السلام ليبقى).
ذكرى الحسين عليه السلام بقي إلى أن وصل إلينا اليوم، مجالس ذكر، مجالس عزاء، مجالس لطم الصدور، كلها قضية أحياء حقيقي لقضية سيد الشهداء عليه السلام.
جميع الطوائف كلما حاولوا أن يقضوا على قضية الحسين عليه السلام خذلهم الله تعالى، لأن قضية الحسين لها حساباتها الخاصة. سماحة السيد أحمد الصافي زودنا بمعلومة لا بد أن ترسخ في أذهاننا جيل بعد جيل، الإنسان إذا أراد أن يدخل إلى معرفة الله تعالى عليه أن يلج إلى باب السيد الشهداء عليه السلام، يجعل الله العيون الباكية على الحسين عليه السلام قريرة عين يوم القيامة، يوم تتمثل شفاعة سيد الشهداء وجده المصطفى صلوات الله عليه وأمه وأبيه عليهم السلام، وأنصاره ومحبيه إلى يوم الدين.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!