صفحة الكاتب : عبد الناصر السهلاني

في رحاب الإمام الحسن.. معرفة القرآن والنابذين له والمحرّفين
عبد الناصر السهلاني

في رحاب الإمام الحسن؛ روي عن الامام الحسن السبط (عليه السلام) انه قال في ضمن كلام له:  “… ولنْ تمسّكُوا بِمِيثاقِ الْكِتابِ حتّى تعْرِفُوا الّذِي نبذهُ، ولنْ تتْلُوا الْكِتاب حقّ تِلاوتِهِ حتّى تعْرِفُوا الّذِي حرّفهُ، فإِذا عرفْتُمْ ذلِك عرفْتُمُ الْبِدع والتّكلُّف، ورأيْتُمُ الْفِرْية على اللّهِ والتّحْرِيف، ورأيْتُمْ كيْف يهْوِي منْ يهْوِي، ولا يُجْهِلنّكُمُ الّذِين لا يعْلمُون …” (تحف العقول: ص٢٥١).

ويُنسب هذا الكلام ايضا الى امير المؤمنين (عليه السلام) كما في روضة الكافي للشيخ الكليني (رحمه الله)، (مع بعض الاختلاف في الفاظه) وأياً كان فان المنبع واحد وهو بيت العصمة والطهارة.

فهذه السطور التي جاد بها المعصوم على العقول لتستفيد منها، لعل من فوائدها هو استخراج منهج علمي وطريقة في الوصول الى الكمال في فهم دين الله تعالى، والتحصين من الشبهات.

سنحاول فهم معاني هذه الكلمات الشريفة بعون الله تعالى وتوفيقه. فقوله (عليه السلام) في الفقرتين الاولى والثانية من كلامه أعلاه:

الاولى: “ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه”. والثانية: “ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه”.

حيث علق الامام (عليه السلام) شيء على شي آخر لا يوجد في الظاهر تلازم بينهما، فقد علق الامام في الفقرة الاولى الوصول الى التمسك بميثاق الكتاب على معرفة من نبذ الكتاب، وفي الفقرة الثانية علق تلاوة الكتاب حق تلاوته على معرفة من حرفه.

ولكن اذا تدبرنا قليلا وجدنا التلازم وثيقاً. فاذا اردنا ان نصيغ الامر على شكل سؤال وجواب ، فنطرح  سؤالا:

ما هي العلاقة والملازمة بين الأمرين في كلا الفقرتين؟
وقبل الجواب لا بد ان نتعرف على المقصود من نبذة القرآن، ومحرفيه.

فنقول:

١- ان ظاهر الكلام يفهم منه ان المقصودين بنبذ القرآن هم المكذبين له وغير المؤمنين به أصلاً، كأهل الكتاب والمشركين والملحدين وغيرهم، بدلالة الاية (١٠١) من سورة البقرة:  “وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ”

وقد يشمل التعبير بعض المؤمنين بالقرآن ايضاً من المسلمين من جهة تركهم العمل بمضمونه وتعاليمه، وركنه جانباً.

٢- ان المقصود بالتحريف في كلام الامام (عليه السلام) هنا ليس التحريف اللفظي بمعنى النقصان والزيادة في كلمات القرآن، فان الله تعالى تكفل بحفظه من هذه الجهة بدلالة الآية (٩) من سورة الحجر:

“إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” وهو ما عليه الغالبية العظمى من المسلمين.

وبالتالي فان المقصود هو التحريف المعنوي بحرف معاني الالفاظ عن حقيقتها التي نزلت بها وهذا ما ابتُلِي به كثير من المسلمين مع الاسف الشديد بدءا من وفاة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) والى يومنا هذا بحسب ما تقتضيه مصالحهم.

مما ادى الى اضلال الناس عما رسمه الله لهم باتباع اهل البيت (عليهم السلام) فعمدوا الى كل آية تختص بهم الى تحريف معناها فتارة يجعلونها عامة تشمل غيرهم كآية التطهير الخاصة باصحاب الكساء في وقت نزولها والشاملة للمعصومين من ذرية الحسين (عليهم السلام) فيما بعد.

فادخلوا معهم من لم تعنهم الآية من ازواج النبي (صلى الله عليه وآله)، وأخرى ينفونها عنهم تماما كآية الولاية والتصدق بالخاتم وغيرها. والآن نأتي الى الجواب، فنقول:

ان معرفة من نبذ القرآن وتركه ولم يعترف به اصلاً ولم يؤمن به ولم يصدقه، وكذلك معرفة المحرفين الذين غيروا معاني القرآن.

هذه المعرفة ليست بمعنى معرفة اشكالهم واصنافهم واسمائهم وصفاتهم، اذ لا فائدة من ذلك، بل المعرفة المقصودة هي معرفة متبنياتهم وما يتذرعون به من حجج ساقوها لعدم الاعتراف بالاسلام والقرآن (بالنسبة للنابذين)، وعدم الاعتراف بالمعنى الحقيقي لآيات القرآن (بالنسبة للمحرفين)،

الحث على البحث والانفتاح على أقوال المخالفين
وفي نفس هذا الحث من الامام (عليه السلام) يُعرَف منهج اسلام اهل البيت (عليهم السلام) في الحث على الاطلاع والبحث والانفتاح على ما يقول المخالف في الدين او المذهب فلا انغلاق ولا تعصب، فهنا المنبع الصافي والعذب للاسلام لا ما يمثله المتحجرون الذين شوهوا الاسلام.

اذن هذه المعرفة لمتبنيات الآخرين ستوقفنا على اشتباهاتهم المعرفية وخطأ مناهجهم التي اتبعوها في التقييم والاستنتاج مما ادى بهم الى رفض الاسلام ونبذ القرآن عند قسم، وتحريف المعنى عند قسم آخر، وهو ما اشار اليه الامام (عليه السلام) في الفقرة الثالثة من كلامه بقوله:

“فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله والتحريف ورأيتم كيف يهوي من يهوي”

فمن خلال معرفتنا بهم سنعرف بدع وتكلف الملحدين مثلا من ان هذا النظام الكوني لا يحتاج الى منظم، او كون هذا العالم خلق صدفة، وغيرها.

فهذه بدع في الفكر بالنسبة للعقل السوي، الذي يدرك بان لا مسبب الا بسبب، ولا تنظيم مستمر الا بمنظم واع، ومن مضحكات اقوالهم هو قول احد أكابرهم بان من خلقنا هي كائنات فضائية، خلقتنا وذهبت!

بدع تحريفية
وكذلك نعرف التكلف والبدع في سلوك المحرّفين للمعاني حيث يتكلفون حرف المعنى الحقيقي وذلك لان الامر الواضح يحتاج الى تكلف حتى يحرَّف.

فمثل آية التطهير ووضوحها من خلال معاني اللغة، ومطابقتها لسيرة المعنيين بها، وبيانات النبي حولها، فقد تكلفوا بحجج واهية لتحريفها وحرفها عن الاختصاص باصحاب الكساء (صلوات الله عليهم).

وايضا يشير الامام (عليه السلام) في بقية كلامه في الفقرة الثالثة الى اتضاح الرؤية في كيفية الافتراء على الله من قبل المنكرين للاسلام، وكشف التحريف ايضا، فعندها يسقط ويهوي علمياً وبالادلة امثال هؤلاء.

ومن المؤسف ان تتسرب هذه البدع التحريفية الى بعض من يدعون الانتساب الى مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) فيكشف عن جهله المخجل عندما يفسر (التقوى) في قوله تعالى: “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” بانها تقوى اي انسان لما يعبده!

لِيُدخِل في الاية كل ملة على وجه الارض الهية او غير الهية!

فالذي يعبد الصنم ويتقيه، والذي يعبد النار ويتقيها، والذي يعبد البقرة ويتقيها، والذي يعبد بوذا ويتقيه، كل اولئك لهم كرامة عند الله بقول هذا المحرّف المخرّف، مع ان الاية في غاية الوضوح بان متعلق التقوى هو الله تعالى بمعنى ان اكرمكم عند الله تعالى اتقاكم لله،

وهل يشك مسلم قارئ للقرآن في ذلك؟!

الانسان يقف حائرا امام مهزلة هذا العقل الذي يفكر بهذه الطريقة. والطامة الكبرى انه ينادي بالتدبر في القرآن، وينادي بشعار زائف بعنوان (اسلام القرآن). فهذا مصداق للذين يحرفون معاني الكلم.

وبمناسبة ذكرنا للتقوى لا بأس بالتبرك بكلام للامام الحسن (عليه السلام) حولها حيث قال:

“اِعْلمُوا أنّ اللّه لمْ يخْلُقْكُمْ عبثاً و ليْس بِتارِكِكُمْ سُدًى،… وأوْصاكُمْ بِالتّقْوى و جعل التّقْوى مُنْتهى رِضاهُ. والتّقْوى بابُ كُلِّ توْبةٍ و رأْسُ كُلِّ حِكْمةٍ و شرفُ كُلِّ عملٍ، بِالتّقْوى فاز منْ فاز مِن الْمُتّقِين، قال اللّهُ تبارك و تعالى: “إِنّ لِلْمُتّقِين مفازا” وقال: “ويُنجِّي اللّهُ الّذِين اِتّقوْا بِمفازتِهِمْ لا يمسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ يحْزنُون” فاتّقُوا اللّه عِباد اللّهِ و اِعْلمُوا أنّهُ منْ يتّقِ اللّه يجْعلْ لهُ مخْرجاً مِن الْفِتنِ و يُسدِّدْهُ فِي أمْرِهِ و يُهيِّئْ لهُ رُشْدهُ ويُفْلِجْهُ بِحُجّتِهِ و يُبيِّضْ وجْههُ و يُعْطِهِ رغْبتهُ، مع الّذِين أنْعم اللّهُ عليْهِمْ مِن النّبِيِّين و الصِّدِّيقِين و الشُّهداءِ و الصّالِحِين و حسُن أُولئِك رفِيقاً.” (تحف العقول: ص٢٥٦)

وأخيراً اذا عرفنا ما تقدم اصبح تمسكنا بميثاق الكتاب وحقانيته تمسكاً واعياً علمياً قوياً لاتؤثر عليه الشبهات وهو ما اشار اليه الامام (عليه السلام) في آخر النص عندما قال: “ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون”.

فلا يمكن لهؤلاء ان يقوموا بتجهيلنا وتشكيكنا بديننا ومعانيه الحقة وذلك لاننا تعرفنا على مناهجهم وشبهاتهم واشتباهاتهم ودوافعهم واسسهم ومقدماتهم الخاطئة التي بنوا عليها نتائجهم، وكذلك هذه المعرفة ستجعلنا نتلوا الكتاب حق تلاوته بمعرفة معانيه والتدبر، ما وسعنا ذلك، و “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”.

والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على محمد وآله ابدا.

وأسألكم الدعاء

  

عبد الناصر السهلاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/04/17



كتابة تعليق لموضوع : في رحاب الإمام الحسن.. معرفة القرآن والنابذين له والمحرّفين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : قاسم محمد الياسري
صفحة الكاتب :
  قاسم محمد الياسري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net