صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

الجرأة تعترض.. في الذكرى المؤلمة لتهديم قبّة الإمام الرضا (عليه السلام)
علي حسين الخباز

 صرخت بوجهها غاضباً:ـ ما اقبحك ايتها الجرأة الوقحة، وأنت تثبين عند كل موطن جرح، وأهلك الظلمة قساة يعيثون بالقداسة خرابا، فهم الذين تطاولوا على مراقد الأئمة من أهل بيت الرسالة (صلوات الله وسلامه عليهم)، تارة في طوس، وتارة في كربلاء، وتارة في سامراء.. ما الذي يريدون؟ ما لهم وقبة الرضا وهم الاغراب عن البلاد؟ والى أي خفوت يسعون أهلك اللئام؟ وبعد الذي حدث هل لك لسان وتتحدثين به كما تعبر الأشياء عن نفسها؟
صرخت الجرأة معترضة ورأيت في فضاء عيونها الدمع وارتعاشة غضب تهز كيانها، هؤلاء ليسوا أولادي، لا أعرفهم وأنا منهم بريئة الى يوم الدين، هؤلاء أبناء التهور والتكبر والطغيان هؤلاء أبناء الخفوت نفسه، لو كانوا ابنائي ما خافوا من مراقد خير تبعث النور والإيمان.
الجرأة يا صديقي هي خطوات صدق هي الوثوب، وأما تهديم قبة مولاي الرضا كان جريمة لا تغتفر، سجل بها الروس أسوأ تواريخهم.. وسأحدثك عن التفاصيل:
مع إطلالة شهر محرم الحرام عام 1330هـ أرسلت الإمبراطورية الروسية جيشاً يضمّ سلاح المدفعية، تتقدمهم جوقة عسكرية إلى مدينة مشهد، وذلك بحجة حماية رعاياها من الفوضى وأعمال السلب والنهب التي عمت مدن البلاد، وخاصة مدينة مشهد إثر تفاقم الصراع بين الثوار والملكيين أثناء الحركة الدستورية.
وكانت الإمبراطورية الروسية آنذاك تتمتع بنفوذ قوي في إيران خصوصاً هذه المدينة، حيث استقر جيش الإمبراطورية في أطراف مرقد الإمام الرضا (عليه السلام)، وبالنسبة للأوضاع الأمنية فقد ساءت كثيراً إلى درجة لم تكن تمر ليلة واحدة دون وقوع حوادث سلب ونهب للبيوت والمحلات التجارية.
وفي إحدى الليالي، تعرض محل أحد الرعايا الروس للنهب، فاتخذها القنصل الروسي في مشهد ذريعة وأوعز إلى قواته بالانتشار في المدينة، وأن تستقر المدافع والرشاشات على أسطح المباني القريبة للمرقد الشريف، وبالتحديد المباني المواجهة للقبة الذهبية لثامن الحجج (عليه السلام)، لحماية رعاياهم على حد زعمهم.
وقد روع ذلك المشهد السكان الآمنين وبث في قلوبهم الرعب، كما وزع الجيش إعلانات طالب فيها بنزع أسلحة الأشرار وتفريقهم، وإلا فإنه سيطلق النار عليهم وستفرقهم بالقوة، ومن جهة أخرى كان هناك بعض الأفراد ممن كانوا يتظاهرون بالعداء للروس، لكنهم في السر عملاء لهم، يقللون من شأن تلك التهديدات.
واستمر ضغط الروس حتى أجبروا حاكم خراسان على إعلان استقالته، وذلك خلال برقية أرسلها إلى السلطات المركزية في طهران، فمهد ذلك الطريق لهم للاستيلاء على زمام الأمور في المدينة، وسارعوا إلى إمهال الثوار ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم وأسلحتهم، وإلا سيكون مصيرهم القصف بالمدافع، وكان مقرهم في مسجد كوهرشاد وغرف الصحن الطاهر.
أصدر القائد أوامره بضرب المرقد الشريف، وكان ذلك عصر يوم العاشر من ربيع الثاني من عام 1330هـ وكانت الحصيلة كالآتي: 17قذيفة مدفع وعشرات أخرى اصابت المرقد الشريف.
انتهاك الحرمة:
بعد ذلك دخل الروس الحرم الشريف، وقد حوصر فيه عدد من الناس ممن لم يستطيعوا الفرار فلاذوا بالروضة المطهرة، وأوصدوا الأبواب من الداخل، لكن هذا لم يمنع هؤلاء الجلادين من توجيه نيران أسلحتهم إلى النافذة الفولاذية لرواق دار السيادة حيث كان يقف خلفها الناس وقد تشابكت أيديهم مع شباك الضريح الشريف، وكانوا خليطاً من الصغار والكبار يستغيثون ويصرخون بالبكاء حتى فاضت أرواحهم الطاهرة، وضرجت دماؤهم الزكية عند الضريح وما حوله.
في الأثناء حمل سادن الروضة المقدسة السيد مرتضى قليخان عصا ربط في أعلاها راية بيضاء علامة على الاستسلام وطلب الأمان، وأخرج هذه العصا من وراء فتحة الباب، فاستجاب الروس ومنحوه الأمان، ولم تكد تمضي نصف ساعة حتى دنس الجنود الروس بخيولهم الحرم الشريف، هذا الحرم الذي لم يكن المؤمن ليجرؤ على دخوله إلا وهو طاهر وعلى وضوء كان يقف على بابه حاني الرأس يعلوه الخشوع والاحترام لصاحب المقام يستأذنه بالدخول في حين دخله هؤلاء الكفار، وقد نزعوا عنهم كل وازع من حياء أو أدب، ودنسوا حرمته، وحملوا من بقي من النساء والرجال أسرى.
كما أخرجوا طلبة العلوم الدينية من غرفهم، واستمر ذلك حتى انقضاء خمس ساعات من الليل، وجمعوهم في زاوية من الصحن العتيق محاذية لباب دار الضيافة وقد بلغ عددهم حوالي ألف شخص، وكان ذلك في ليلة الحادي عشر من ربيع الثاني المصادف لليوم الحادي عشر من السنة الفارسية الجديدة.
وكانت السماء تمطر بغزارة شديدة، وقد بقي الأسرى تحت المطر والبرد والجوع حتى الصباح إلى جانب ضريح غريب الغرباء عدد من قتل منهم حوالى 70 شخصاً، وقد أخرجوا من الحرم وأطراف الصحن، وصفوا في الصحن العتيق بجانب مدرسة ميرزا جعفر والإيوان العباسي، ولم يسمحوا بتسليم جثثهم إلى ذويهم حتى اليوم الثاني عشر، حيث دفنوا في مقبرة المقتل (جنة الرضوان حالياً).
على أي حال، إن الذين تلطخت أيديهم بهذا العمل الشنيع نالوا جزاءهم فيما بعد، فكان مصير هذا الإمبراطور الذي أساء الأدب وانتهك حرمة الحرم الطاهر لثامن الحجج علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، ذاق طعم الذل والمهانة وقتل شر قتلة هو والأسرة المالكة، وأبيدوا عن بكرة أبيهم، ولم يبق له أي أثر.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/05/02



كتابة تعليق لموضوع : الجرأة تعترض.. في الذكرى المؤلمة لتهديم قبّة الإمام الرضا (عليه السلام)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عامر العظم
صفحة الكاتب :
  عامر العظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net