منذ زمن ليس بالبعيد، عُرف العراق باتساع مساحاته الزراعية، وكانت المحاصيل المحلية تغطي جانباً كبيراً من احتياجات السوق من مختلف الأصناف الزراعية.
لكننا اليوم نشهد تراجعاً كبيراً في المساحات المزروعة، انعكس على شكل نقص في المحاصيل الزراعية داخل الأسواق.
ارتفاع تكاليف الزراعة
يأتي في مقدمة أسباب هذا التراجع هجرة الفلاح للعمل في مجالات أخرى، نتيجة عدم قدرته على تغطية تكاليف الزراعة من عائدات الإنتاج؛ إذ يحتاج إلى الوقود لتشغيل مضخات المياه بسبب قلة ساعات تجهيز الكهرباء، فضلاً عن تكاليف شراء البذور والأسمدة وأجور العاملين.
إن زراعة محصول معين تتطلب جهداً وأموالاً كبيرة قياساً بما يحصل عليه صاحب الأرض من عائدات البيع، الأمر الذي يجعل الزراعة، في كثير من الأحيان، غير مجدية اقتصادياً للفلاح.
تجريف البساتين
أما العامل الآخر، فيتمثل في تجريف البساتين وتحويلها إلى قطع سكنية مقابل مبالغ مالية كبيرة. وقد أدت هذه الظاهرة إلى تقلص المساحات المخصصة للزراعة وخسارة أراضٍ كانت تضم آلاف أشجار النخيل والفواكه والحمضيات.
غياب الرؤية الزراعية
إن سياسة الدولة في إهمال الجانب الزراعي، وعدم وضع رؤية مستقبلية واضحة لدعم الفلاح ومنع هجرته إلى المدينة، فضلاً عن استمرار تجريف البساتين، تمثل عوامل تهدد مستقبل الزراعة في البلاد.
ومن الضروري العمل على الحد من الاستيراد والاعتماد بصورة أكبر على المحصول المحلي، دعماً للزراعة الوطنية وتشجيعاً للفلاحين على الاستمرار في زراعة أراضيهم، إلى جانب استصلاح الأراضي التي أصبح بعضها بوراً ومتروكاً.
تطوير الزراعة المحلية
مع تزايد عدد السكان والنمو السكاني في البلاد، تبرز الحاجة إلى تنمية الزراعة المحلية عبر اتباع أساليب غير تقليدية، وتوفير الإمكانات المالية اللازمة وتسهيل وصولها إلى المزارعين.
كما ينبغي توفير المبيدات التي تحمي المحاصيل من الآفات الزراعية، من خلال حملات رش جوية وفرق ميدانية، إلى جانب تفعيل القوانين التي تشجع على الزراعة وتحمي الأراضي الزراعية من التجاوز والتجريف.
الزراعة ودعم الاقتصاد
إن اتساع المساحات الزراعية يعني زيادة الإنتاج، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن توفير فرص العمل ودعم الاقتصاد الوطني.
أهمية الإعلام الزراعي
من المهم أيضاً تخصيص برامج تلفزيونية متخصصة في الشأن الزراعي، تتولى إعدادها فرق من المهندسين الزراعيين، لتقديم الإرشادات للمزارعين حول أساليب زراعة المحاصيل والعناية بها، والتعريف بأهمية تطوير القطاع الزراعي ودوره في تحقيق الأمن الغذائي للبلد.
فالزراعة ليست مجرد مهنة، بل هي ثروة وطنية وأمن غذائي ومستقبل للأجيال، وخسارتها تعني خسارة جزء مهم من مقومات الوطن.
❖ كتابات في الميزان ❖
يسلط المقال الضوء على تراجع الزراعة العراقية بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج وهجرة الفلاحين وتجريف البساتين، محذراً من انعكاس ذلك على الأمن الغذائي. ويربط إنقاذ القطاع الزراعي بتوفير الدعم المالي والمستلزمات وحماية الأراضي من التجاوز. كما يدعو إلى تقليل الاستيراد وتفعيل الإرشاد الزراعي، باعتبار الزراعة ثروة وطنية ومصدراً للإنتاج والعمل والاستقرار الاقتصادي.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!