كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

لوحة الخنزير تكشف تفاهة الغرب

 للأسف، إن الكثير من المجتمعات الإسلامية والعربية متأثرة بالغرب، فتقلده في كل شيء وتمجده. ولأن المادحين جهلة، نجدهم لا يفرقون بين الديانة والتكنولوجيا.

وكثيراً ما نسمع عبارة: «الغرب الكافر يصنع، والمسلمون لا يستطيعون صناعة أي شيء». إن معلوماتهم السطحية عن التاريخ وقلة مطالعتهم تعمي أبصارهم عن إسهامات علماء المسلمين الذين وضعوا اللبنات الأساسية للعلوم الحديثة.

علماء المسلمين والعلوم الحديثة

وضع العالم جابر بن حيان أسس الكيمياء الحديثة، والحسن بن الهيثم البصري هو مؤسس علم البصريات والفيزياء الضوئية، وابتكر محمد بن موسى الخوارزمي علم الجبر، الذي تنبثق منه خوارزميات الحاسوب والذكاء الاصطناعي في عصرنا الحالي.

أما الفيلسوف والطبيب ابن سينا، فقد بقي كتابه مرجعاً أساسياً في مجال الطب والتشريح لقرون.

علوم أئمة أهل البيت

أئمة الإسلام من آل البيت، عليهم السلام، أعلم خلق الله في المجالات كلها، ولا يتسع المجال لذكرها.

ومن الأمثلة البسيطة قول الإمام علي، عليه السلام: «لو شئت لأخرجت لكم من الماء نوراً وناراً»، إذ تحدث عن توليد الطاقة الكهرومائية وتحليل الماء وتحويله إلى وقود.

وعندما سألوه عن الكواكب قال، عليه السلام: «إنها مدن كمدنكم تربطها أعمدة من نور».

وللعلم، فإن جابر بن حيان، أبا الكيمياء، أخذ علمه من الإمام جعفر الصادق، عليه السلام. ولكل إمام من الأئمة المعصومين، عليهم السلام، معرفة بالعلوم كلها ومناقب كثيرة، لكن تلك العلوم لم تظهر للناس، للأسف، بسبب الطغاة.

المؤسسات أساس التفوق الغربي

إن التفوق الغربي الآن لا يعود إلى عبقرية فردية استثنائية لدى جميع أفراد تلك المجتمعات، بل إلى وجود مؤسسات احتضنت العلماء، ووفرت البيئة والتمويل للبحث والتطوير.

وما يجهله الكثيرون أن في المجتمعات الغربية أناساً أجهل من جهلة أمتنا بكثير.

لقد تطور الغرب لأنه امتلك الإمكانات، ولأن الحكام اهتموا بالعلماء، فيما تأخرت أمتنا بسبب الذين تسلطوا عليها عبر القرون من دون أهلية أو كفاءة أو استحقاق.

الانجذاب إلى التفاهة

إن التافهين ينجذبون إلى التافهين، ويعدّون كل تفاهة منقبةً ويمتدحونها. وتفاهة بعض الغربيين في المجتمعات الغربية لا حدود لها.

ومن الأمثلة على كلامنا قصة الخنزيرة «بيغكاسو» (Pigcasso)، التي انتشرت قبل سنوات، وشاهدها الناس وانبهروا بها وتناقلوا أخبارها. واهتمت بها وسائل الإعلام، وحققت ملايين المشاهدات والتفاعلات.

كانت خنزيرةً مدربةً على حمل فرشاة بفمها والعبث بلوحة فارغة وملئها بالشخابيط، وكانت لوحاتها كلها شخابيط. ولأنها حيوان، عدوها فنانةً أسطورية.

لوحة بمليون دولار

المصيبة الأغرب أن إحدى لوحات الخنزيرة اشتراها رجل أعمال بمليون دولار! ولم يكن سبب شراء اللوحة إعجابه بها؛ فهو لا يهتم بفن الرسم، وليس من هواة هذا الفن، بل كان الأمر تحايلاً على القانون الضريبي.

اشترى رجل الأعمال لوحة الخنزيرة، ثم قدمها هديةً إلى منظمة ترعى الحيوانات، لكي يُعد عمله إنسانياً، ويُحسب من الداعمين للأعمال الخيرية، وتُخفّض الضرائب المستحقة عليه.

بهذه التفاهة يتحايلون على القانون وعلى الأغبياء، فيما لا يعرف جهلة أمتنا هذه الحقائق؛ لأنهم يكتفون بالانبهار.

تدريب الحيوانات سلوك معروف

من المعروف أن أي حيوان يبقى قريباً من صاحبه يتعلم منه، سواء أكان ذلك بالتدريب أم من دونه. وهناك طيور وقطط وكلاب وأنعام تؤدي حركات اكتسبتها من مالكيها، ونشاهدها بأعيننا ولا نستغرب منها؛ لأنها حالات طبيعية، باعتبار أن أغلب الحيوانات تتعلم من الإنسان الذي تعيش معه.

❖ كتابات في الميزان ❖  

ينتقد المقال حالة الانبهار غير الواعي بالغرب، ويقابلها باستحضار إسهامات العلماء المسلمين في تأسيس عدد من العلوم. ويرى أن سر التفوق الغربي يكمن في المؤسسات الداعمة للبحث، لا في التفوق الفطري لأفراد تلك المجتمعات. كما يوظف قصة الخنزيرة الرسامة «بيغكاسو» لانتقاد صناعة الشهرة وتحويل الممارسات الغريبة إلى ظواهر فنية وإعلامية.

لوحة_الخنزير.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!