
لقد شكلت ظروف حياة الإمام هاجس خوف لدى السلطة وفرض قيود الإقامة الجبرية عليه وعلى والدة الإمام الهادي عليهم السلام، وهذه الفترة التي تعد ممهدة لغيبة الإمام الثاني عشر قبل ولادته الميمونة عليه السلام.
إن الإمام الهادي والعسكري عليهم السلام اللذان تسلسل إمامتهما العاشر والحادي عشر لدى مذهب الإمامية الاثني عشرية، وهذه الفترة في غاية الصعوبة والتي كانت شغل السلطة العباسية من تقيد حركتهم والإقامة الجبرية التي فرضتها عليهم، ولا شك كانت مشددة عليهم والتواصل مع شيعتهم.
الإمام الحسن العسكري:
ولد الإمام العسكري عليه السلام في سنة 232 هجري، توفي في سنة 260 هجري ودفن جوار والده الإمام الهادي، وكانت إمامته حوالي ست سنوات بعد شهادة أبيه الهادي. 254 هجري توفي 260 هجري، وكان عمره الشريف 29 سنة.
هذه الفترة التي شغلت السلطة لفرض طوق أمني مشدد وظروف في غاية القسوة على محبي الإمام لمنع التواصل معه، وهي مرحلة التمهيد لغياب الإمام المهدي الموعود عجل الله فرجه، لأن فترة إمامة العسكري شكلت ضغوطًا على حركة الإمام، والنظر لمن يولد في هذه الفترة وتقي مشيئة الله في الخلق هي العليا.
أسس الإمام العسكري مرحلة الغيبة في حياة الإمام المنتظر عبر الوكلاء وتثبيت أركان العقيدة، لأن ظروف السلطة العباسية كانت شغلها الشاغل القضاء عليهم وتغيب أمرهم عبر طوق الإقامة الجبرية الذي فرض عليهم وتقليل زيارة محبيهم إليهم والتزود منهم، لأن بني العباس تدرك قول الرسول محمد (صلى الله عليه وآله): (إن المهدي من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (عليه السلام) ، وهذا لا شك أمل المستضعفين وهو يشكل خطرًا كبيرًا على إقامة حكمهم.
استمر الإمام في إقامة دروسه العلمية لأن الإمام أستاذ العلماء وقدوة الزهاد والعابدين في عصره وتهفو إليه القلوب والنفوس لما لديه. وهذه المعاناة لدى السلطة أجبرته على الحضور إلى دار الخلافة في أسبوع يومين وملاحقته وشيعته، وتبقى إرادة الله في الخلق هي العليا.
في هذين اليومين من الأسبوع في الذهاب إلى دار الخلافة، تجتمع الناس في الشوارع ولا يستطيع أحد العبور من خلالهم، ولكن عند دخول الإمام العسكري عليه السلام يختلف الأمر، فتهدأ الأصوات ويفرج له الطريق عند دخوله وخروجه، وهذه الشرارة التي جعلت السلطة تستشيط غضباً وتُسجن الإمام في سجونها.
لقد رأى السجان عبادة الإمام العسكري عليه السلام في السجن رغم وجود شخصيتين غير مرغوب فيهما في المجتمع، ولكن فترة السجن القصيرة غيرتهما وأصبحا من العباد.
ونحن في فترة يعلم الله بها من الفتن الداخلية والخارجية التي تجعل العقل في الكف من تطلعنا إلى قيام دولة الإنسان وما نحن فيه، وهل لنا أثراً فيها!

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!