إن الهدف السياسي لهذه المعارك العسكرية والاقتصادية والثقافية التي أخذت منا مأخذًا كبيرًا ونحن عاجزون عن رد أي منها، ومن يرد عليها تجد هناك تخندقًا كبيرًا على هذا الرد، وكأن القوم تتوحد كلمتهم على رد هذا الرد.
إن المشهد الدموي ينبئ بأن الوحدة التي ترتكز على صهيوأمريكية مع العرب ووحدة العدوان العربي على محيط الأمة المسلمة يجب أن تتوحد كلمتهم تجاه العدو المشترك، ولكن الحليف الاستراتيجي لصهيوأمريكية يأبى ذلك ويشن هجماته المشتركة على اليمن ولبنان وسوريا والعراق وغيرها من بلدان المسلمين.
سقوط نظام البعث:
تحت وطأة بندقية المقاومة العراقية التي تخندقت مع جبهة إيران في الحرب العراقية الإيرانية وسقوط النظام البعثي، ولكن الحرب انتهت ولم تسقط تلك الحكومة العفلقية التي أهلكت الحرث والنسل، واكتظت السجون من المعارضين في منظور المقاومة العراقية، ولم تكتفِ بترك البندقية بعد انتهاء الحرب، فلها من المواجهة الفكرية والثقافية ومواجهة أوكار البعث، وهذه المواجهات تركت أثرًا كبيرًا في نفوسهم.
إن المعارضة العراقية لم أقل لم تأتِ بشيء جديد، ولكن بعد غزو الكويت جاءت بشيء أفضل عندما عقدت مؤتمر المعارضة العراقية لتقف صفًا واحدًا، حتى من تخلف في بداية الطريق فقد اصطف معهم للتبرك في السوب بعد نفاذ اللحم كما يقال، وسقطت حكومة البعث وتحقق لصهيوأمريكية حلم نبوءتهم لفرض مشروعها في استيطان أكثر في البلدان العربية.
بعد مفاوضات المعارضة العراقية مع أمريكا لم تكن سهلة، سلمت زمام الأمور إليها بدستور ملغوم لم تستطع القوى السياسية تفكيك شفراته، حتى باتت القوى السياسية من زج كثير من الأحزاب في كل مرحلة انتخابية، وهذا ما يجعلها أكثر عرضة للفوضى السياسية لأن المصالح الفئوية دليل هيمنة الأحزاب الكبيرة.
إن عقلية المعارض العراقي الذي يحمل هموم شعبه ملئت سجونه بالسجناء الذين يحملون حلم سقوط زمرة البعث ونيل كرامة الإنسان، وقد أخفق عند تسلم السلطة لأن السلطة كانت بمقاس كبير عليهم، وبعضهم يميل على مقدرات الشعب لبناء ثرواتهم التي تعد بالمليارات. وهذه الدورات الانتخابية وكيفية الوصول إلى كرسي البرلمان يجب أن تجعل من أولويات أموره بناء دولة الإنسان والعيش الكريم لهم.
هذه الدورات شهدها الشارع العراقي وجعلتهم يميلون إلى أحدهم دون غيره، ولعل بعضهم يحلل هذه الشخصية التي تحمل عنوان اليد الواحدة لم تستطع التصفيق، وكذلك الشعب يميل إلى هذا الحزب أو غيره من الأحزاب السياسية، وهذا ما يعطينا تصور بناء الدولة المرتقبة التي سوف تظهر للنور وكيفية عمل منجزاتها التي يشهدها الشارع العراقي ومد جسور الانتخابات التي سوف تعود مرة أخرى.
إذاً، الأحزاب والكتل السياسية تستطيع العودة مرة أخرى وتجديد نفسها مرات عدة لأن المال السياسي يلعب دوراً كبيراً في عودتها، ولم يلتفت المواطن إليها لأن بناء المدارس والمستشفيات وغيرها من مقومات الحياة تجده غير مجدٍ، لأن الفساد قد وصل إليها، والمواطن يأن من سياط الفساد فيها. قال تعالى: { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ } (سبأ: 14). يتبع

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!