كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

موكب حسيني صغير البناء عظيم الدروس

 بسم الله الرحمن الرحيم  (ولاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) .

كنت مارا بزقاق ضيق ثار انتباهي خمسة أطفال بعمر الزهور يفترشون الأرض ويحتمون بخيمة صغيرة مساحتها متر في متر( موكب حسيني) عارضين فيه قناني الماء البارد يتناوبون الخدمة للماره وبصوت حزين يتناوبون بينهم بنغمة حسينيةحزينة ياحسين يامظلوم ياعطشان ياغريب , جلست عندهم قليلا وهم يتحدثون بشجاعة ومعرفة على قدر عقولهم وسني أعمارهم ( أحنه غير حسين ماعدنه وسيله .. والذنوب هواي كفته ثجيله .. وغدا يبدو لنا سدا منيعا .. هذه آرائنا فيه جميعا ) فدمعت عيناي  ومضيت في طريقي برغم الحزن الذي أنتابني  ولكنها بشارة عظيمة لجيل مؤمن بثورة الحسين ونهضته .

شهر عاشور أنذار للحزن وأستذكارا لأبشع جريمة عرفها التاريخ بحق واحد من شباب أهل الجنة وأمام أمة أن قام وأن قعد بحديث لنبي الرحمة محمد بن عبد الله (ص) , فتكتسي الأمة الإسلامية الحقه لباس الحزن وتُنصب منابر الوعظ  وتقام كراديس العزاء مد البصر وبمساحة المدن تواسي نبيها وأهل بيت نبوتها , الوعي مؤشر واضح عند المؤمن ودليل مؤشربوصلة نحو السعادة الأبدية التي تنقذه من حطام الدنيا وعذاب الآخرة , والحب ميزان في التقرب والتضحية لمن يهواه القلب, الحسين عليه السلام هدف كل عارف لحقيقة الأيمان كون ثورته شرارة

في قلب كل مؤمن لاتنطفىء الى يوم القيامة  وتبقى متوهجة ضد باطل  وغياب عدل وتسيّد طغمة غاب الخالق  سبحانه وتعالى عن ضميرها  ونزع الأيمان من قلوبها فسلكت طريقا آخر بتهديم تعاليم الأسلام والكفر بالكتاب  ومحو أثار شخصياته

وطمس الفكر. نور المعرفة والتكليف الشرعي

وقوة الأراده والمعرفة لدى أبا الاحرار عليه السلام كانت متوقده مشعة

برغم قلة الناصر وغياب الرؤيا عند الكثير من دائرة وجوده  أولا وحب الدنيا ومغرياتها وبطش السلطة واساليبها ثانيا, عوامل ضَعُفَ امامها من لم يدخل الأيمان قلبه و ينهل من فيض معرفة الله, وانتهت دنياهم وطوى الزمن عصرهم وبقت ذكْراهم بين من تستشهد بمواقفه البطولية وثبات قلبه ونثر دمه وآخر تخجل من ذكر أسمه وعرض صفحته امام الملآء ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا)   عندها لا ينفع الندم وتطوى الصحائف ويتمنى ان يكون (يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ) لكن هيهات من ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول ( أغتنموا الفرص فأنها تمر عليكم مر السحاب ).

 الحسين عليه السلام منار وقدوة ضد الباطل وأهله من ولادته حتى يوم أستشهاده , فالعاثر حظه والعاقد مع الشيطان عهده لايمكن ان يكون مع الحق بعد  ان تلَبسه الشيطان وغابت عن وعيه الحقيقه ليكون مع الظالمين والعياذ بالله .

هبة الله لعباده هي الوعي لمعرفة الحق واتباع سبيل الصالحين بعيدا عن مغريات الحياة الفانية قصيرة الأمد .

موكب_صغير.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!