كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

البعد الاجتماعي في الخطاب المرجعي

 الخطاب المرجعي ضمير المجتمع، يقرأ حال المجتمع قراءة جيدة، وينظر إلى الواقع المعاش بخبرة العارف، يرصد قضاياه، والنظر إلى المعوقات الاجتماعية منطلقًا من قيم التكريم الإلهي والاحترام الإنساني. الله سبحانه وتعالى كرّم الإنسان، وعدّ الإمام علي عليه السلام هذا التكريم: إمّا أخ في الدين أو نظير في الإنسانية.
وتمتد جذور العلاقة بين الخطاب المرجعي والمجتمع إلى الجذور الأولية للتمثيل المرجعي، مستمدًا معناه من أئمة أهل البيت عليهم السلام، أهل العصمة والمحبة والوئام، للعيش داخل المجتمع ومتابعة الظواهر الاجتماعية، وتسليط الضوء على تلك الظواهر للتركيز على القيم الإنسانية. لذلك يشخّص الخطاب بعض سلبيات المجتمع ليكون محور الانتماء هو قاعدة التكريم للأخ والنظير.
يبحث الخطاب المرجعي في مقومات إدامة هذا التكريم أو الاحترام الإلهي، وأي خلل بهذه القاعدة يشكّل انحرافًا عن قاعدة الدين. مثلًا، الجار يمثل حالة مهمة في حياة الناس، بعض الجيران يتصرفون تصرفات منافية لكل احترام، فالجار الذي يتطاول على جاره ولا يحترمه، هذا خلاف التكريم الإلهي.
يركّز الخطاب المرجعي في جميع نشاطاته على ثقافة الاحترام المتبادل، فإذا فُقد الاحترام في المجتمع بدأت وشائج المجتمع تنقطع.
قرأ الخطاب المرجعي الظاهرة من داخل حيثيات العمل، إن كان المعطى فرديًا أو مؤسساتيًا، الخلل موجود، والقصور الذي جعله يتنامى ليكون ظاهرةً موجودًا، لا يستورد الحل من المستهلك الخارجي، ولا يستعين بالمناهج المستوردة، بل يخصّص بعض الحالات المعاشة ليكون منها منطلق الفكرة، ويعكس التصور لغة التعبير بعيدًا عن الإنشائيات من مؤثرات الواقع.
ويأخذ دائرة التقاعد مثلًا، المفروض أنها تتعامل مع كبار السن أو المرضى بحسن التعامل، بينما نجد تصرفات تنمّ عن عدم احترام، بل إهانة لهذه الشريحة التي خدمت المجتمع وقدّمت له جهد حياتها. موظف يتعامل بخشونة مع المتقاعد، بلغة استعلائية، وكذلك في المطارات والمستشفيات وأغلب دوائر الدولة التي تتعامل مع الشرائح الاجتماعية المختلفة.
الخطاب يعرض بعض الآراء الجادة الصارمة لتكون هذه الآراء جزءًا من الحلول، وتعكس هوية المرجعية المباركة. لماذا الاستهانة بالناس؟ والجواب: إن مثل هذا المسؤول لا توجد في قلبه رحمة على الآخرين، والمسؤول الذي يتجاهل حياة الناس وراحتهم ومشاعرهم هو خالف قاعدة التكريم الإلهي.
نظرة المرجعية الدينية إلى قيم الاحترام نظرة متكاملة لها أبعاد إيمانية، لذلك ترى أن جميع المؤسسات التي لا تحترم الإنسان هي مؤسسات عاجزة بائسة، ونحن لا ندري ما الذي أوصل هؤلاء إلى أن لا يحترموا الإنسان. وفي دراسة البعد الاجتماعي للخلل الذي شكّل الظاهرة السلبية، ليثبت الانفصال عن قيم الانتماء الوطني.
الشعب العراقي معروف بالشيم والكرامة والهمة والنخوة، بعدها يلجأ الخطاب للتمييز بين حماة البلد وبين من لا يحترم الإنسان، وهذه المقارنة تجعلنا نقرأ المشكلة التي تكمن في أن القضية كلها تدور في قضية الوعي (الفهم). ما الذي لابد أن نفعله لمن لا يفهم؟ وهذا هو الذي سبب فقدان الاحترام في التعامل العام.
الخطاب وسيلة من وسائل التعبير عن الأفكار وعن المعنى، وقراءة الظاهرة قراءة واعية مؤثرة، ولا بد من متابعة القضاء لمعرفة ما يدور. يقول سماحة السيد احمد الصافي (كنز البلاد هو الإنسان). وارتباط المرجعية بالحياة والمجتمع جعل هذه الطبيعة مؤثرة في بنية المجتمع، لهذا لا بد من رعاية التكريم الإلهي للإنسان، ولا بد أن نحترم بعضنا البعض، ولا بد أن يقف البعض مع البعض، ولا بد أن نتساعد في الخير، عسى أن يلتفت لنا الله سبحانه وتعالى.

السيستاني.webp

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!