(إكساء قبة صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف في مسجد السهلة العظيم)
العين تبصر كل شيء، والمراقد والمقامات الشريفة تبصرها القلوب قبل العيون، لكونها تبصر فيها الغد وهو يصلّي؛ سعادة هي النصرة، ومبهجة تفاصيل الانتظار المبارك، وكل جهد يُقدَّم لمرقدٍ أو مقام هو خطوة لفرج قويم.
إكساء قبة مقام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف في مسجد السهلة المعظّم أحد المشاريع التي نفذتها العتبة العباسية المطهرة للمراقد والمقامات المقدسة.
بعدما أوكلت الأمانة الموقرة لمسجد السهلة المعظّم مشروع تصميم وتغليف قبة مقام الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، تقديرًا وتثمينًا لما تمتلكه العتبة المقدسة من كفاءات عراقية متخصصة لهذا النوع من العمل الحرفي، وهذا العمل كان قبل عدة سنوات حكرًا على شركات من خارج العراق.
يجاهد ابن الولاء المقدس أن يضحي العمر كله من أجل أن لا يذبل في يومٍ ما مرقدٌ من المراقد الشريفة، ويقدّم الجهد العمراني رجزًا في وثبات الميادين: لبيك يا صاحب الزمان.
مسجد السهلة من أحد أكبر المساجد الإسلامية التي شُيِّدت في الكوفة خلال القرن الأول الهجري، ولهذا المسجد وما فيه من المشاهد أهمية عظمى لدى الكثير من الناس، وله في قلوبهم قدسية ومنزلة كبيرة، ويُقرن اسمه دائمًا بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. ويسمّى مسجد قرى، والمسجد البري، ومسجد الثرى، ومسجد بني ظفر، ومسجد السهلة.
وعن الإمام الباقر عليه السلام: (وفيه مجلس سهيل الذي لم يبعث الله نبيًا إلا وصلّى فيه).
وكان بيت النبي إدريس عليه السلام، وبيت النبي إبراهيم، ومسكن الخضر، ومقر النبي داود، وفيه مقام صاحب الزمان، يقع في الوسط الجنوبي من المسجد.
في المقام المبارك نورٌ يجذب القلب لملكوت القداسة، عامرٌ بالخشوع: صلِّ على محمد وآل محمد، وليكتمل المشهد بمعناه.
مقام صاحب الزمان عليه السلام من المقامات التي شهدت صلاة الإمام المهدي الحجة، هنا صلّى الإمام سلام الله عليه ودعا الله عز وجل أن يمنحه بركة الظهور. كانت مساحته قبل العمران الأخير 80 م، والعرض 5.5 م تقريبًا، والساحة بمساحة أوسع بكثير مما كانت عليه قبل مراحل العمران.
والمقام محراب، وعلى محرابه شباك برونزي عمره لا يتجاوز 150 سنة، خالٍ من الزخرفة والكتابة، ويحيط بهذا الشباك دعاءان يُقرآن خصيصًا لزيارة المقام، وقد كُتبا على قطع الكاشي الأزرق التي تكسو المحراب.
وداخل بناية المقام، الذي هو أكبر مقامات المسجد، قاعتان واسعتان للصلاة، واحدة خُصصت للنساء. وقد عُمِّرت البناية لعدة مرات، وتوسّع المقام ليصل إلى مساحة 600 متر.
ندخل المقام بهيبة الصلوات والنور المحمدي المنتظر، ولنبدأ الجولة على عاتق الزيارة ونرتل السلام.
تم إكساء قبة صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف في مسجد السهلة المعظم بمواصفات هندسية ومعمارية عالية في التنفيذ، وبما يتناغم مع العمارة الإسلامية، مع المحافظة على إبراز تفاصيله القديمة وإعادة صياغتها بأسلوب فني جديد.
وفي لقاء مع الأستاذ ضياء الصائغ، رئيس قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة، قال: كانت المرحلة الأولى تشمل الكتيبة القرآنية التي تحيط القبة من الأسفل، إضافة إلى تثبيت الأشرطة التي تتخذ من سطح الكتيبة منطلقًا لها وتصل إلى أعلى نقطة في القبة، وهذه الأشرطة كُسيت بالبلاطات الذهبية.
وعن تفاصيل العمل قال الأستاذ المهندس ضياء الصائغ: تضمنت الأعمال تغليف العتبة (الهارب) بمشبكات معدنية تُربط على الهيكل الخارجي للعتبة بواسطة أسلاك معدنية، تم تشميعها بمادة الإسمنت والرمل كطبقة خفيفة تحمي المشبكات من الرطوبة. بعدها تمت المباشرة بعمليات تغليف القبة بالكاشي الكربلائي.
كما استُخدم في التغليف ما وزنه (20) كيلوغرامًا من الذهب، الذي يكسي مساحة 80 مترًا مربعًا، وأن الكاشي الكربلائي المستخدم لتغليف القبة بقدر 200 متر، وهو من نوع الكاشي المعرّق والمطعّم بالذهب بنسبة 30%، والذي يتميز بأبعاد وقياسات متساوية وزوايا حادة، وهو ذو سطح مستوٍ ومقاومة عالية وعزل حراري وغير قابل لامتصاص الرطوبة، كما يتميز بثبات وزهو الألوان.
وقد تم تركيبه بطريقة فنية مع إضافة مواد تقوية ذات عزل حراري ومائي عاليين، وتم إكساء المساحات المحصورة بين هذه الأشرطة الذهبية بالكاشي الكربلائي المعرّق، وحسب التصاميم المعدّلة التي هي عبارة عن صُغَر نباتية ونقوش إسلامية مستوحاة من المسجد المعظم.

لن يبقى لنا في هذه الجولة إلا السلام:
السلام عليك يا سيدي يا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجك الشريف، لينعم العالم بخصوبة السلام.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!