كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حربُ الأربعينَ يوما. . . منْ المنتصر؟

   معَ انطلاقِ شرارةِ المواجهةِ العسكريةِ بينَ إيران منْ جهة، والولاياتُ المتحدةُ والكيانُ الصهيونيُ منْ جهةٍ أخرى في الثامنِ والعشرينَ منْ شباطَ الماضي دخلتْ المنطقةُ مرحلةً جديدةً منْ الصراع، لمْ تكنْ مجردَ توتراتٍ عابرة، بلْ فصلٌ حاسمٌ امتدَ أربعينَ يوما منْ التصعيدِ العسكريِ والسياسيِ والإعلامي، فخلالَ هذهِ الفترة، جربتْ موازينَ القوى وحدودِ الردع، واختبرتْ قدرةُ كلِ طرفٍ على فرضِ إرادتهِ أو- على الأقل- منعُ خصمهِ منْ تحقيقِ أهدافه، لتتحول المنطقةُ إلى مسرحٍ لاختبارِ الاستراتيجياتِ والقوة، حيثُ تتداخلُ السياسةُ معَ الحربِ والإعلامِ معَ الواقعِ الميداني.
   ترى الولاياتُ المتحدة، أنَ البرنامجَ النوويَ الإيراني، قدْ يهددُ الأمنُ الدولي، وتسعى لمنعِ انتشارِ الأسلحةِ النوويةِ وحمايةُ حلفائها، في حينِ يرى الكيانُ الصهيوني، أنَ إيران تهددُ وجودها في البقاءِ ولجأتْ للدفاعِ الاستباقي، فيما يرى المنتقدون، إلى أنَ أيَ عملٍ عسكريٍ دونَ موافقةِ مجلسِ الأمن، يعدّ انتهاكا لميثاقِ الأممِ المتحدة، ما لمْ يكنْ دفاعا عنْ النفسِ أوْ قرارا دوليا.
كانَ الردُ الإيراني، بأقصى ما تملكُ دفاعا عنْ النفس على العدوان العسكري على اراضيها، التي خولتها المادةُ (51) منْ ميثاقِ الأممِ المتحدة، التي تكفلُ لكلِ دولةِ الحقِ في الدفاعِ عنْ نفسها إذا تعرضتْ لهجومٍ مسلحٍ، حيث أظهرتْ صمودا طويل الأمدِ أمامَ الضغوطِ والتهديداتِ الخارجية، معتمدةً على قدراتها العسكريةِ والدبلوماسيةِ لحمايةِ سيادتها ووحدةِ أراضيها. . 
   بعدُ هذا المشهدِ العسكري، يطرحَ السؤالُ نفسه: منْ المنتصر؟ أمْ أنَ الجميعَ تكبدوا خسائرُ متفاوتةٌ في صراعٍ لمْ يحسمْ بعدا؟ الخسائرُ هنا ليستْ مجردَ أرقام، بلْ هيَ بشرٌ ودمارُ وبنيةُ تحتيةٌ مهدمةٌ في إيران، العراق، لبنان، الكيانُ الصهيوني، ودولَ الخليجِ العربي.
  ورغمُ كلِ المآسي والدمار، استمرَ النظامُ السياسيُ في إيران قائما وبمؤازرة أكثر من شعبه، وبقيَ الكيانُ الصهيونيُ موجودا في فلسطينَ المحتلة، وحكامَ الخليجِ مستقرينَ في أوطانهمْ الحربِ، لمْ تغيرْ جذريا معادلةَ القوة، سوى أنها زادتْ منْ الخرابِ وسفكِ الدماء. 
     ما حصلَ يعتبرُ تهورا منْ قبلُ ما يمكنُ وصفهُ بـــ " نيرونْ الأمريكيَ الجديدِ "، الذي حققَ انتصاراتٍ على الورقِ في سجلاتِ التاريخِ الأمريكي، كما حدثَ في فيتنام والعراقِ وأفغانستان، دونُ أنْ يتعلمَ منْ دروسِ الماضي، وربما، وراءَ كلِ عمليةٍ عسكرية، حساباتُ دقيقةٌ لتفعيلِ شركاتِ الأسلحةِ الأمريكية، أوْ لإعادةِ بناءِ المنطقةِ منْ مواردِ نفطها، أوْ لإعادةِ ترتيبِ موازينِ القوى.
  من نتائج الحرب الأخرى، أن جميع دول العالم وقفت ضد أمريكا، بما في ذلك دول حلف الناتو. كما أصبحت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة عبئًا على الدول المضيفة، إذ تعرضت باستمرار لهجمات من إيران، مما جعل وجودها أكثر ضررًا من نفعه. تجاوزت أسعار النفط حاجز المائة دولار، وظهرت آثار كارثية على مستوى العالم، خاصة على الدول النامية والفقيرة وفق تصنيفات القانون الدولي. فـأي انتصار هذا الذي تتحجج به أيها الطاغية!

حرب_ايران.webp

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!