تشكل معجزة رد الشمس للأمام علي بن أبي طالب عليه السلام واحدة من أبرز الوقائع التي حملت بين جنباتها معاني روحية عميقة في تاريخ الاسلام،فهي ليست مجرد حادثة خارقة للعادة أو خارقة للسنن الكونية بل كانت تجليا واضحا للعناية الالهية الخاصة بوليه وحجته على الخلق بعد رسول الله(صلى الله عليه واله)ودلالة واضحة مثل عين الشمس على ارتباط الأرض بالسماء وذلك من خلال شخصية رعاها الله واصطفاها لحمل رسالته بعد رسوله الكريم.
أن هذه الحادثة بحد ذاتها تعكس حقيقة جوهرية هي أن الأمام علي (عليه السلام)كان يعيش في حالة اتصال دائم وروحي مع الله سبحانه وتعالى،فلم تكن اعمالة نابعة من رغبات شخصية بل كان في اندماج كامل مع ارادة الله سبحانه وتعالى فلا يفعل فعل او يتحرك حركة الافيها طاعة لله ورسوله،فرد الشمس انعكاس واضح للطاعة المطلقة التي كان يتحلى بها الامام علي(عليه السلام)اذ ان انشغاله بشئ او امر يهم رسول الله(صلى الله عليه واله)حتى انتهاء وقت الصلاة يبين اولوية الطاعة والولاية في سلوكه،فكانت المعجزة تكريما لهذا الاخلاص الامتناهي في طاعة الله جل وعلا.
سمع وقرأ جميع المسلمين عن رواية واقعة رد الشمس لأمير المؤمنين علي عليه السلام، فلنأخذها من المصدر الأكثر ثقة وهو الأمام الصادق ع وهو يروي الواقعة حيث قال:(صلّى رسول الله(صلى الله عليه واله) العصر، فجاء علي(عليه السلام) ولم يكن صلاّها، فأوحى الله إلى رسوله(صلى الله عليه و آله) عند ذلك،فوضع رأسه في حجر علي(عليه السلام)فقام رسول الله(صلى الله عليه واله) عن حجره حين قام وقد غربت الشمس، فقال: يا علي، أما صلّيت العصر؟ فقال: لا يا رسول الله، قال رسول الله(صلى الله عليه واله):اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك، فاردد عليه الشمس، فردّت عليه الشمس عند ذلك].(قرب الإسناد: 175.5).
برجوع الشمس لعلي عليه السلام أراد بذلك سبحانه وتعالى أن يعطينا إشارة أو رسالة أن لعلي منزلة رفيعة ومرتبة كبيرة وعظيمة ويجب على هذه المرتبة والمنزلة أن تظل واضحة للعيان وجلية أمام الناس فحسابه يختلف عن الاخرين،وقد مدحه الله جل وعلا وزكاه في كتابه الكريم في مواضع عده أبرزها آية الولاية(أنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)المائدة/55
وآية المباهلة(فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)آل عمران/61
وآية التطهير(أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)الاحزاب/33
وجعل ضربته في يوم الخندق لأبن ود تعادل عبادة الثقلين،وأيضا جعل ذكره عباده،والنظر لوجهه عبادة،مع كل ذلك المديح وتلك المناقب من الله سبحانه وتعالى التي جعلها لعلي عليه السلام كيف لا يرد له الشمس ليصلي.
أذا فعلي ليس شخصيه عادية او انسان عادي حتى اله الكون لايهتم لصلاتة أن فاتته،فرب العالمين عنده صلاة علي صلاة خاصة يحبها ويتقبلها بقبول حسن، فعلي عندما يقف للصلاه تصلي كل جوارحه فهو غير كل البشر عبادته مطلوبة ومرغوبة من قبل الباري سبحانه وتعالى.
وفي الختام تبقى معجزة رد الشمس شاهدا على عظمة الأمام علي عليه السلام وعلى عمق العلاقة بين الإنسان المتكامل وربه.
فحادثة رد الشمس ليست قصة تروى فحسب وانما درس روحي خالد يذكرنا بأن من كان مع الله كان الله معه،وسخر له مافي الكون لأجله.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!