ليست حُرّةً، ولا تَمُتُّ للرُّقيِّ بصِلة؛ تلك العقولُ والضمائرُ التي تنسى سابغَ فضلكم. آهٍ على زهورِ الشبابِ التي بَذَلتموها، وما زلتم تذودون بها، وتُريقون أرواحكم فداءً للعقيدة، وحبًا للهِ الذي استوطنَ وجدانَكم وقلوبَكم.
سلامًا لجميعِ الشهداءِ والجرحى وعوائلِهم.. كيف بكلِّ تلك العوائلِ التي جادت بخيرةِ أبنائها في سبيلنا؟ وكيف بتلك الأمهاتِ اللاتي فُجعن؟ والآباء الذين أخرسوا الدمعةَ وظهورهم قد احدودبت؟
إنني لا أنسى، منذُ الطفولةِ وإلى يومي هذا، حجمَ الألم الذي عايشناهُ في كل مرةٍ كان يرحلُ فيها والدي وعمي للجهاد؛ وهو ألمٌ نتفاخرُ به نحنُ العوائل، ونعدُّه أقلَّ ما يمكنُ تقديمُه في سبيلِ اللهِ سبحانه وتعالى ونصرةِ المذهب. فحفظَ اللهُ والدي، المدافعَ عن الدِّينِ والمذهبِ والمقدساتِ، ليظلَّ ذخرًا في ميادينِ نصرةِ الحق، ورحمَ اللهُ عمي الذي نال شرفَ الدِّفاعِ عن حِمى العقيلةِ زينب (عليها السلام)، وتركَ أثرَهُ في رحابِها قبلَ رحيلِهِ.
إنَّ كلَّ ما نُبديِهِ مِن وفاءٍ ما هو إلا نُذرٌ يسيرٌ أمامَ طُوفانِ عطائِكم؛ فنُصرتُكم دَينٌ في رقابِنا، وعهدٌ نُعلِيهِ في أسمى مَراتبِ الكمال. سلامٌ مِلءُ الأرضِ والسماء، من قلبٍ يشتعلُ فخرًا وإجلالًا لكم.. يا دروعَ المذهب، وسياجَ الدِّين، وحماةَ الديار.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!