قبل أن ندخل في صلب التظاهرات المطلبية التي جدت في عدة مدن إيرانية، وما لابسها من أعمال عنف خطيرة، لم يشهدها الشعب الإيراني من قبل، لانه بكل بساطة، ليس من عادته ولا من تقاليده السياسية المعروف بها، أن يقوم بأعمال إرهابية، برهنت على تورط خارجي استغل فيه الاحتجاجات، ليقوم من خلالها بأعمال التدمير والقتل، بهدف زعزعة أمن البلاد، تمهيدا لتدخل عسكري أمريكي، بدعوى حفظ المدنيين والمقصد تقوية بؤر الارهاب لتحديد ضرباتها الموجهة إلى قلب النظام .
يجب أن نأخذ بعين الاعتبار، أن للنظام الاسلامي في إيران أعداء ألداء، ليسوا بالقليلين هم أعداء الإسلام من مشركين ومنافقين، قد حسموا أمرهم منه، ولا يترددون أبدا في الحاق أي ضرر به، يمتلكون من القوة والقدرات على القيام بذلك، فقد مكروا بإيران في عدوان خططوا له لارباك مسيرتها الثورية، بعد أن تلقوا صفعة على وجوههم، من طرف الطلبة الثوريين الإيرانيين، باحتجاز موظفي السفارة الأمريكية 444 يوما، والإستيلاء من داخل مكاتب السفارة على وثائق مهمة وخطيرة، أثبتت أنها من أكبر أوكار التجسس في المنطقة.
لم تقنع أمريكا بهزيمتها، وافتضاح أنشطتها الخبيثة في المنطقة، فعملت على الحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بإيران، وساعدها في ذلك دول الخليج العميلة والتابعة لأمريكا، بالحريض ونشر الدعايات المغرضة ومغالطة شعوبهم، وتطوعوا بتغطية جميع تكاليف ثماني سنوات، حرب عدوانية شنها عليها صدام، وقد خلفت حوالي مئات الاف من الضحايا، فضلا عن دمار بنيوي كبير، قدمت فيه دول الغرب من أجل تمادي صدام في عدوانه، مختلف انواع الأسلحة والاحداثيات، والخطط العسكرية، لعل أخطرها اعطاؤه الضوء الاخضر لاستعمال الأسلحة الكيماوية التي مكنوه منها، وضرب بها المدنيين والعسكريين، لكن أمريكا وحلفاؤها الغربيين انكروا ذلك ولم يعترفوا بها الا بعد ما أثبتت إيران ذلك الخرق الاجرامي، بارسال عدد من جرحاها ألى عواصم الدول الأوروبية كلندن وباريس، لمعالجتهم هناك، ولم تمر إبادة قرية حلبشة الكردية العراقية، بما فيها من بشر وحيوانات، دون أن تفضح بدور دول الغرب المعادي لايران سلوكهم الاجرامي مع نظام البعث في العراق، فقد ابيدت تلك القرية بمن بقي فيها ولم يهرب الى المرتفعات المحيطة قبل قصفها، وقدر عدد الضحايا بما يتجاوز ال 5000 ضحية، فاعترفوا بارتكاب صدام عمليات قصف بالإسلام الكيماوية ضد إيران وأكراد حلبشة، من دون أن يفصحوا عن المصدر الغربي لتلك الغازات الكيماوية.
كانت تلك الحرب العدوانية أخطر تهديد وجودي على النظام الإسلامي في إيران، ولولا حاضنته الشعبية الكبيرة والواسعة التي تأسست على ثورة إسلامية نابعة من ثورة الامام الحسين، لما أمكن لقائد مسيرتها الحميني، أن يواجه بها دولا خليجية كانت تمول الحرب بمئات مليارات الدولارات، ودولا غربية تقدم مختلف أنواع الأسلحة، ومعها احداثيات أقمارها الصناعية التجسسية، عن تحركات الجبهة الدفاعية الإيرانية، إلى جانب ذلك فقد سخر الغرب الحاقد بعد ذلك تكنولوجيا العالم الإفتراضي، مع مواصلة عربدة مؤسساته الإعلامية العديدة، النافذة التأثير على اعلاميي بلداننا العربية حيث كانت تسوقهم نحو مسرح دعاياتها التحريضية على إيران.
فرضية المؤامرة والتدخل الخارجي الذي صرحت به إيران لهما أسبابهما، لكن الدول المتورطة فيهما كأمريكا وإسرائيل ودول الغرب الاخرى كفرنسا وبريطانيا وألمانيا تأبى أن تعترف بذلك، وتصر على اعتبارها ثورة شعبية تريد اسقاط النظام الاسلامي على خلفية أنه استبدادي، بينما هي احتجاجات مطلبية بحتة، وقع استغلالها لتتحول من مجرد مطالب شعبية، إلى أعمال عنف منظمة، ومستهدفة مواقع حيوية في المدن الإيرانية من بنوك ومؤسسات التعبئة، وممتلكات عامة وخاصة أخرى، وبلغ اليأس والحقد بعناصر متغلغلة وسط المحتجين أن قاموا بقتل عناصر الأمن والتعبئة بكل وحشية كما كانت داعش تقتل الناس بالحرق وقطع الرؤوس، ولم يسلم المتظاهرون بدورهم، فقتل منهم من مسافات قريبة جدا، بما أثبت أن عمليات القتل كانت تتم من وسط المتظاهرين، لتهييج الناس باتهام الامن الايراني ارتكاب أعمال القتل تلك، وتحفيز الرئيس الامركي ترامب على التدخل العسكري، إذا تواصلت أعمال قتل المتظاهرين السلميين.
دول وشعوب العالم المستهدفة بداياتها، الموجهة خصوصا الدول الخارجة عن طوع وإرادة دول الغرب وأمريكا خصوصا، والمصنفة عندهم عدوة، في مقدمتهم إيران، التي انفرط عقد عمالة نظامها البهلوي للغرب، بعد ثورة شعبية فاجأتهم، ولم يتمكنوا طوال 46 سنة من زعزعة نظامها الإسلامي، ولا أعتقد أن الغرب استنفد جميع سبله في مواجهة إيران، فطبع شياطين الإنس عدم اليأس من كثرة محاولاتهم، طالما أنه بقي لديهم أمل في بلوغ غاياتهم الدنيئة من إيران.
وفيما يلوح ترامب إيران بعمل عسكري، تحت مبرر كاذب، تتهيأ إيران بمؤسساتها الوطنية مدفوعة بواعزها الديني والعقائدي، لتحقق إنجازا لم يسبقها إليه نظام يدعي الدفاع عن الاسلام، وقضية فلسطين تبقى شاهدة على إن إيران بقيت وحدها وفية لحقوقها ولم تتغير بوصلتها نحو غيرها من القضايا باعتبارها مفتاح كل المسائل العالقة للأمة.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!