كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكاظم: حين ينتصر الصمت على القيود

الكاظم: حين ينتصر الصمت على القيود

 لم يُكتب عن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) أنه كسر السلاسل من الداخل؛

أن السجن ضاق به فاتّسع الصبر منه..
وأن الصبر عنده لم يكن احتمالًا… بل سيادة.

لم يُكتب أنه علّم العالم كيف يُهزم الظلم
حين يعجز عن استفزاز الغضب،
وكيف يصبح الصمت كلاما أعلى من العرش.

الكاظم لم يُحبس..
بل حَبَسَ القسوة في مرآته…
وهذا هو النص الذي تأخر. 

لم يُكتب عن الكاظم (عليه السلام) ما يكفي عن صبره بوصفه فعلاً مقاوِما لا خضوعا..
الكاظم لم يكن سجين الظلم فحسب، بل كان سجّان الغضب في زمنٍ انفلتت فيه الشهوة والبطش.

لم يُكتب عنه كـإمامٍ حوّل السجن إلى مدرسة صامتة، 
علّم فيها الطغاة ـ من غير خطاب ـ أن السلطة تُهزم حين تعجز عن كسر الروح. 

لم يُكتب عن عبادته كـمشروع تربية للجلاد قبل المظلوم، ولا عن سكوته بوصفه خطابا أعلى من الصراخ.

لم يُكتب عن الكاظم كـفلسفة أخلاقية تمشي على الأرض: كيف يُنتج الإيمان إنسانًا لا ينتقم.. لا يساوم، ولا ينكسر. 

لم يُكتب عن دموعه في الظلام باعتبارها احتجاجا نقيا على قسوة العالم، لا ضعفا ولا عزلة.

موسى بن جعفر لم يكن إمام السجن فقط، بل إمام ضبط النفس حين تصبح القوة اختبارا للإنسان.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!