كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

نصرٌ منقوشٌ في القلوب: حكاية أبي البطل وعائلتي!

نصرٌ منقوشٌ في القلوب: حكاية أبي البطل وعائلتي!
يا لَهُ من فخرٍ ممتد!
في هذا اليوم الأغر، ونحن نحيي ذكرى تأسيس جيشنا العراقي الباسل، أستحضرُ تضحياتٍ لا يطويها النسيان؛ قصصًا نُقشت في ذاكرة الطفولة وعمق القلب.
 
أتذكر نفسي طفلةً صغيرةً، متعلقةً بوالدي الحبيب تعلقًا شديدًا، لدرجة أنني كنت أستيقظ فجرًا عندما يهمُّ بالخروج للقتال والذود عن الوطن والأرض والمقدسات.
 
كنت أبكي بحرقةٍ، ومرةً أمسكني جدي بالقوة حتى يتركه يذهب لمهمته المقدسة. كانت تلك "قلوب أطفالٍ" لا تدرك معنى الواجب، لكنها كانت تشعر بالخطر الداهم.
 
بفتوى السيد السيستاني (دام ظله) المباركة، انطلق هو وجميع المجاهدين، وقدموا تضحياتٍ جسيمةً لا يمكن أن ننساها أبدًا. فلا أحد يذهب للموت برجليه إلا القلة النادرة؛ أصحاب العقيدة الثابتة والبصيرة النافذة.
 
كم حكى لنا والدي قصصًا تدمي القلب؛ مرةً قال: "كنا في مصفى بيجي، وسقطت عَبْوَةٌ نَاسِفَةٌ بجوارنا تمامًا"، لكنّه بفضل الله سبحانه وتعالى، وببركة دعوات جدتي التي تضرعت كثيرًا، نجا وعاد إلينا. وهو ما زال مجاهدًا حتى هذه اللحظة، يدافع ويحمي.
 
ولا أنسى عمي الحبيب، الذي ذهب ليدافع عن مرقد السيدة زينب (عليها السلام) وهو في ربيع عشرينه، وترك شبابه خلفه. ولا أنسى جدتي التي بكت وتعبت، فكنت كلما رأيتها ينكسر خاطري حزنًا عليها.
 
كل من ذهب من بيتنا وقاتل ودافع، عشنا بسببه مرارة الغربة والفقد. مستحيلٌ أن أنسى حزن تلك الأيام التي ألقت همًا ثقيلًا على قلبي، وكنت في كل لحظة أخشى فقدان أحدٍ من أقرب الناس.
 
دائمًا أقول لنفسي: أنا شخصٌ عاديٌّ وعشت كل هذا الهم، فكيف هي حال الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في سبيل أن نصل اليوم لما وصلنا إليه؟ وكيف حال الزوجات والأخوات؟
إن أقل شيءٍ يمكننا تقديمه هو الوفاء لذكراهم، وإهداء ثواب الأعمال الصالحة لأرواحهم الطاهرة.
 
رحم الله الراحلين وحفظ الله الباقين، ووفقنا الله تعالى ألا ننسى ما قدموه لنا لننعم بحياةٍ حرةٍ وكريمةٍ.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!