كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

العلاقة التوافقية بين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الارشاد الاسري

العلاقة التوافقية بين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الارشاد الاسري

 مما لا شك به أن الرسالة الإسلامية لم تخص إنسان دون إنسان، ولا مجتمع دون أخر؛ ذلك أنها جاءت للبشرية جمعاء، ولو تمعنا النظر في أسسها لوجدنا أن مسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأسس المهمة لديمومة التعايش، والانتماء، والمواطنة، بين أبناء المجتمع، ولكن الغرض من موضوعنا هذا هو البحث بمسوغات التوافق بين هذا الأمر وبين الإرشاد الأسري، فالنبين أهمية الارشاد الأسري وأهم الدوافع التي تحثنا على الاتيان به:
1-  أن أساس الحياة الاجتماعية والتكاثر الاجتماعي والتعاضد الاجتماعي هو، وجود الأسرة بالشكل الذي أراده الله تعالى أن يكون وهو: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم/21)، فهل قال تعالى وجعلنا بينكم الحب؟ وان كان المعنى موجود في صلب الآية، ولكن على الوجه الأعم أن مسالة المودة والرحمة هي التي تحافظ على التواصل والتلاحم الاسري.
2-  إن الكيان الأسري يعد الملاذ الأمن للأبناء مهما اختلفت توجهاتهم أو رغبتهم بالابتعاد أو التغيير في حياتهم، تظل في عقولهم مسالة الانتماء لذلك الكيان الذي ترعرعوا فيه.
3-  منظومة أخلاقية تحدد الاتجاه الأخلاقي الحسن أو السيء اعتماداً على التوجهات السلوكية والتربوية للأبوين.
4-  مجتمع مصغر ينتج عنه مجتمع أكبر، وتنتج عنه توجهات ذلك المجتمع الأكبر. 
لذلك فإننا نتساءل هل يحتاج هذا الكيان الأسري الى ارشاد، وكيف يكون هذا الإرشاد؟
هنا نربط مسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك المعروف الذي يتكون من خلال التواصل الوجداني مع الشريعة الإسلامية والاحكام الدينية، التي جاء بها الرسول الاكرم (صل الله عليه واله وسلم) بالإرشاد ، لأن الدين معاملة، ومسالة الارشاد انما تذيب تلك التراكمات الحسية، والفعلية التي تبعد الافراد المتزوجين عن بعضهم البعض نتيجة الضغوطات التي يتعرضون اليها خلال مسيرتهم الأسرية، فمن هذا المنطلق يتبين أن أهم قاعدة يجب مراعاتها بالإرشاد، هو توجيه الأزواج الى أن الحياة الزوجية وءُأكد (الزوجية) ليست لعب ولهو وتفاخر بالأموال والأولاد، وانما هي  مسؤولية عظيمة جعلها الله تعالى على عاتق الانسان منذ بدأ الخليقة الى يومنا هذا، ومن غير الممكن أن يعيش أي مجتمع دون تواجد الأسرة لذلك فإن الارشاد يساهم في انشاء أسرة صحية متوازنة من خلال المتابعة والمواصلة والنصح والإرشاد والتوجيه؛ ليعي الانسان أنه ليس لوحده في هذه الحياة، وليتراجع عن بعض من غلاظته أو تكبره على شريكه في الحياة وليصنع جيل يتحلى بالأخلاق الفاضلة التي تدفعه الى الإصلاح في هذه الأرض بما أراده الله تعالى عندما جعله خليفة عليها ليعمرها بالخير والسلام.
وعليه ، فإن تكوين علاقة متواصلة مع مراكز الإرشاد الأسري من قبل الزوجين إن كان قبل حياتهم الزوجية بمعنى تمهيد لها، وإن كان اثناء الحياة الزوجية، يعد من الضروريات التي تهيء القاعدة الصحيحة لديمومة هذه الحياة، فإن الانسان لا يخل من النسيان أو الطغيان في بعض محطات حياته فهذا الامر أي تكوين علاقة تواصل مع مراكز الارشاد أو حتى دورات الارشاد الالكترونية تعد تغذية فكرية ووجدانية للعقل والروح، تساهم في تذليل الكثير من صعاب هذه الحياة، بل انها تكون المنطلق الامن للتعامل مع الأبناء، وتسيير بدايات حياتهم، فالإرشاد الذي تنكلم عنه ليس ببعيد عن الوعظ الديني، بل انه الوعظ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل اشكاله، لكون الشريعة الإسلامية حضت وأكدت على التلاحم الاسري والالتزام بالشريعة بما فيها قواعد واساسيات بناء المجتمع الامن، ولعل المراكز متعددة ومنتشرة ، فمن قبيل السير على الطريق الصحيح يجب اختيار ما ينافي التوجهات الدنيوية والثقافات الغربية، بل يجب التوجه لما يناسب التوجه الديني الصحيح وهي منتشر في مراكز العتبات المقدسة والمؤسسات الدينية والثقافية التابعة لها.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!