يعد الحجاب أمر تشريعي جاءت به الشرائع السماوية، وأمر عقائدي يلتزم به العبد المؤمن والائمة المؤمنة من حيث أنهم مطيعين لأمر الله تعالى في الحفاظ على كرامة الانسان وجنسه واخلاقه، وهذا ما سنبينه تباعاً:
حيث يعرف الحجاب لغةً: بانه الستر، وحجب الشيء يحجبه حجباً وحجاباً وحجبه: ستره، وقد احتجب وتحجب إذا اكتن من وراء حجاب. وامرأة محجوبة: قد سترت بستر، وحجبه: أي منعه عن الدخول.
وفي الحديث: قالت بنو قصي: فينا الحجابة، يعنون حجابة الكعبة، وهي سدانتها، وتولي حفظها، وهم الذين بأيديهم مفاتيحها. والحجاب: اسم ما احتُجبَ به، وكل ما حال بين شيئين: حجاب، والجمع حجب لا غير ،
اما في اصطلاح الفقهاء: فقد استعملت كلمة " الستر " فيما يتعلق بلباس النساء منذ قديم الأيام وإلى يومنا هذا، وورد أيضا في الروايات الإسلامية هذا التعبير أو ما يشبهه، واستعمال كلمة " الحجاب " في شأن لباس المرأة اصطلاح ظهر في عصرنا على الأكثر، وإذا وجد في التواريخ والروايات فقليل جداً ،.
أما الحجاب شرعا: فقد ورد عدة تعريفات شرعية للحجاب على النحو الآتي: ((قيل: هو ما تلبسه المرأة من الثياب والعباءة، وما اتخذته من حوائل بينها وبين الرجال الأجانب))
وقيل في الحجاب: ((إنه لباس شرعي سابغٌ، تستتر به المرأة المسلمة؛ ليمنع الرجال الأجانب من رؤية شيء من بدنها))
ولعنا نستشهد بما جاء في القران الكريم فيما يخص الحجاب ، حيث قال تعالى : { فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا} (مريم/17)، أي ساتراً، وحائلاً بينها وبين أي شخص.
ولكن الغرض من الحجاب الذي نريد به هو :
1-حجاب اللباس الذي يستر جسم الانسان، وعلى وجه الخصوص المرأة ، حيث قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (الأحزاب/59)، وفي الآية الكريمة قول صريح يجمع النساء المؤمنات في حكم واحد وهو ان يدنين عليهم من جلاليبهن، أي أن يتحفظن بالحجاب ويتميزن به لكونهن مؤمنات وذات شأن عالي، فقد ورد في الآية ازواج النبي أول النساء! ، حيث جاء في التفسير أن النساء كُنَّ يخرجن للصلاة خلف النبي في المسجد ومنها صلاة المغرب والعشاء، وكان يعترضهن بعض الشباب، وهذا الامر لا يخلو من قول النبي الاكرم : ((انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)).
2- يلاحظ أن الغرض الأساس هو الحفاظ على كرامة ووقار وعفة وخصوصية النساء، كما أننا نلاحظ قوله تعالى: (نساء المؤمنين)، وهنا لدينا وقفة مهمة، حيث يعرف المؤمن بأنه من خالط الايمان لحمه ودمه، وهذا الايمان يأتي من الاعتقاد الصحيح، وهو ما أعتقد عليه القلب والعقل على التوحيد بالله ونبوة محمد وامامة ال بيته الطيبين الطاهرين، فحجاب المرأة يخص الرجال منهم الاب والاخ والزوج والأبن من المؤمنين خاصة، فالموضوع خارج نطاق الباس وانما ابعاده تربوية أخلاقية تنظم سلوكيات المجتمع المؤمن وتحفظ قيمه الأخلاقية.
3-كما اننا نجد في الآية المباركة: { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}(الأحزاب/32)، فيتعدى مسالة اللباس مسألة مهمة وهي القول فمن ضروريات الحجاب والاحتجاب عن مطامع المرضى هو تحري الحذر والتفكر بأسلوب المعاملة مع الاخرين ، ولم تخص الآية من هو الذي في قلبه مرض ان كان رجل او امرة فتنقل ما ترى الى رجل ما، فيقع المحذور في هذا الامر، فإن كانت الآية تخص نساء النبي، فهذا لا يمنع انهن القدوة ومن الضرورة أن يكون لنا اقتداء بهن.
4- كما أن من سمات الحجاب كذلك هو الانصياع لأوامر الله تعالى ورسوله بان يحافظن النساء على بيوتهم من خلال الاهتمام بها والتزين بداخلها حيث جاء في قوله تعالى: :{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(الأحزاب/33)، فمعنى (قرن) هو الالتزام أو الاقتران كما في الحبل الذي يقرن به البعيران، فلو استشعرت المرأة أن بيتها مملكتها واوجب لها أن تعتني به وتتزين بداخله ، وتحيي الشعائر التي أمر الله تعالى بها من التطهر والتطيب والتواصل مع الله تعالى بالصلاة والصوم والامر بالمعروف والحفاظ على كينونة البيت واسراره دون الخروج والتبرج وإشاعة اسرار البيوت للآخرين فإنها أمور تحيي النفوس وتطيب المعشر في بيوت المؤمنين، فهذه التوجيهات الإلهية مما ترسخ الايمان في القلوب وتبين أهمية الطاعة المطلقة لله ولرسوله.
5- كما يقول تعالى وقوله تعالى: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (الأحزاب/34)، اذا من أولويات الحكمة واكتسابها هو التواصل مع القرآن الكريم والسنة النبوية التي تلازمت معه وكانت خير مبين ومفسر لكلام الله تعالى ، كما قال تعالى: { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الأحزاب/35).
وخلاصة القول ان معنى الحجاب: هو الحفاظ على كرامة الانسان من طوارق الزمان وزيغ الدنيا وزغرفها، فهو ليس شيء يلبس على البدن فقط، بل هو لباس وفكر وعمل وحكمة لا ينالها الا من آمن بالله ورسوله واليوم الاخر، وهنا نتساءل هل الحجاب فرض واجب أم مستحب؟ اترك الجواب للقارء.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!