كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكفاءة عيب !!

الكفاءة عيب !!


يقولون الرجل المناسب في المكان المناسب ، جملة محفوظة تلوكها الألسن كما تلوك الشعارات البالية محفوظة في الدساتير معلقة على الجدران لكنها حين تصل إلى أرض الواقع تتحول إلى نكتة سوداء ، أو إلى شاهد زور على زمن اختل فيه الميزان .

في هذا الوطن لا تقاس المناصب بالكفاءة ، بل بمرونة الظهر ولا تمنح المسؤوليات لأصحاب الرؤية بل لأصحاب الولاء ، الكفاءة هنا ليست ميزة بل تهمة صامتة من يمتلكها يدفع إلى الظل ، أو يقصى بحجة أنه غير منسجم ، وكأن الانسجام يعني أن تصمت وأن ترى الخراب وتصفق له .

هل فاز في الانتخابات ذلك الرجل النزيه ؟
ذلك الذي يعرف ماذا يفعل وكيف يفعل ولماذا يفعل !
غالبا لا فصناديق الاقتراع في بلادنا لا تفرز الأفضل بل الأقدر على التسلق ، ولا تصعد العقول بل الوجوه التي اعتادت تبديل الأقنعة مع كل موسم .

هنا الكرسي ليس موقع خدمة بل غنيمة
ليس مسؤولية بل بابا واسعا للنهب وغدر المواطن ،
ومن يصل إليه لا ينظر إلى الناس إلا من علِ كأنهم سلماً انتهت فائدته بعد الصعود .
أما صاحب الكفاءة فينظر إليه بريبة ،
لماذا يفهم ؟
ولماذا يعترض
ولماذا لا يساير التيار ؟
التيار أقوى والكفاءة وحدها لا تجيد السباحة في مستنقع المصالح ،لذلك تقصى أو تحاصر أو تستنزف حتى تذبل ثم يقال عنها لم تنجح .

نعيش مفارقة موجعة ،
نبحث عن الإنقاذ ونطرد المنقذين ،
نشتكي الفساد ونكافئ الفاسدين ،
نلعن الفشل ثم نعيد انتخابه ، بوجوه مختلفة وأسماء متشابهة
وهنا لا بد من وقفة صادقة مع الشعب نفسه ،
فالخيارات الخاطئة لا تهبط من السماء بل تصنع بأيدينا ،
نصوت بدافع العاطفة والعشيرة والخوف ، ثم نتبرأ من النتيجة ،
نمنح أصواتنا لمن لا يستحق ثم نرفع أصواتنا بالشكوى ،
نساوم على الوعي لحظة الصندوق ثم نطالب بالعدل سنوات ،
الشعب الذي لا يحاسب خياره شريك في الخسارة ، حتى وإن كان أول ضحاياها .

الدستور يقول شيئا والواقع يفعل نقيضه ،
والشعب بين القول والفعل يدفع الثمن عمرا ضائعا ، وحلما مؤجلا ووطنا يدار بعقلية الغنيمة لا بعقل الدولة .

في هذا المكان نعم
الكفاءة عيب
لأنها تفضح الرداءة
ولأنها تذكر الجميع بما يجب أن يكون لا بما هو كائن 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!