كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكذب الأبيض

الكذب الأبيض

 الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو فيه، ولقد حرمه الله تعالى، واعتبره من الكبائر، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «شر القول الكذب»، فللكذب آثار سلبية وعواقب خطيرة، اين موقع الكذب الأبيض اذا كانت فيه مصالح العامة؟، يرى بعض الناس هناك آثار حميدة تفوق الاضرار والمفاسد مثل: الإصلاح بين الناس، أن يستعين بالكذب لحل النزاعات، وكذلك المكيدة في الحرب؟ و لا تقف القضية عند حدود التعريف أو توضيح المهام، لكن الذي نخشاه هو أن يغدو الأسود والأبيض أسلوب حياة يضيع عندها الخيط الرفيع الفاصل بين الصدق والكذب، ويختلط ما يشين بما يقرب له، ويسود التشويش النفسي لدرجة تصديق الشخص من الأكاذيب, الكاذب الحقيقي هو الذي لا يعرف خداعه؛ لأنه يكذب بالصدق، وتتيه بوصلته عند محاولته تمييز كذبه من صدقه.
من خصائص الإسلام انه دين يجمع بين المثالية والواقعية في توازن وتناسق، ولا يكتفي بالمثاليات المجنحة دون النزول الى أرض الواقع الذي يعيشه الناس، الإسلام منهج الله الذي يعلم الحياة وضرورات الناس ما جعله يرفض الكذب ؛ مراعاة لطبيعة البشر، وتقديراً لما ينزل بهم من ضرورة.
 ظاهرة الكذب حرام؛ لما فيه من الضرر، ويقول حكيم: إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق، مثلاً في اصلاح ذات البين، أو استمالة قلب الغاضب أو الزعلان، الكذب هنا مباح، لكن في الأصل الكذب حرام.
يعد الكذب نوعاً من الهروب الآني، يكذب الشخص نفسه، ولكنه لا يعرف بأنه يكذب؛ لأنه يخاف انساناً مثله، ولا يخاف الله الذي حرم الكذب الذي يؤدي الى الهلاك، الكذب بكلمة تقال لزائر أن لا أحد في البيت، او يخبر المعلم انه كان مريضاً، والكذب لا ألوان له سواء كان أبيض أو اسود كله كذب.
آفة سببها البعد عن الدين، ديننا يبعدنا عن الكذب؛ لأن الكذب يهدي الى الفجور والفجور الى النار، الكذب الأبيض يعني حسن النية بدافع الرضا على حماية من يكذبون عليهم من الصدمات وردود الفعل الغاضبة، الكذب الأسود، يعبر عن سوء نية، وهذا هو الحرام، الزيف حرام، والخداع حرام، وعدم الأمانة كذلك، بينما الكاذب في الكذبة البيضاء يعرف نفسه ونواياه، ويعرف انه يريد الخير، فيما الأسود يريد ان يعرف انه يكذب ويخدع نفسه والآخرين.
 إذن، لا بد من الانتباه .. ان كذب السياسيين على الناس ليس ابيض، والوعود التي تطلقها الحكومات تخدر الشعب، وتجعلهم يتأملون الخير ليس أبيض. 
الموضوع يمتلك حساسية عالية؛ لكون الخط الذي يميز الكذبين خط رفيع ويحتاج الى ذكاء، والناس يدركون لا شرعية للكذب،. على الرغم من حسن النية وراء الكذب الأبيض، إلا أن تكراره يمكن أن  يجعل الشخص معتادًا على الأكاذيب الصغيرة، مما يجعله أكثر ميلًا للكذب 
يمكن أن يؤدي الكذب، حتى الأبيض، إلى عدم الثقة وتقويض العلاقات على المدى الطويل.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!