كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

التبرير بمنطق العصر

 التبرير عبارة عن أعذار وأسباب تبدو للنظرة العابرة، وكأنها مقنعة ومنطقية، ولكنها ليست الأسباب الحقيقية. 
وعندما يشكل التبرير سلوكاً شعبياً لجمهرة الاعلام وأهل الفيس بوك، يصل حدّ الهوس وتبرير الجريمة وقتل النفس. الانتحار يعزى الى اضطراب نفسي مثل الاكتئاب (الهوس الاكتئابي) أو الفصام أو مشكلات في العلاقة النفسية، هل يعقل أن يكون مستوى الإنسان بهذا التدني من الثقافة الدينية والثقافية؟ أمر مرفوض من المجتمع. ثانياً- هذه نتيجة ضعف الوازع الديني وقلة الايمان.
 السبب الرئيسي في ما يحدث هو تأثير المسلسلات العربية والأجنبية المدبلجة، وخاصة التركية والهندية التي أشاعت روح الصدام ومؤامرات البيت، والعداوات، وقوة التحامل، وثقافة الانتقام، وعادات وتقاليد بعيدة عن مجتمعنا الملتزم، وعدم التربية الصحيحة في البيت، ومبادئ الحرية الشخصية المزيفة التي امتلكت المؤيدين والأنصار في مجتمعنا.
ويبقى للتبرير منحاه، يقول أحدهم: إن المنتحر يدرك أنه لن يخسر شيئاً في حال خسر حياته، وسوف لن يجني شيئاً إذا ما استمرت حياته. ويرى أن هذا الفعل أكبر من التأثير بالمسلسلات أو سلوك العرف الاجتماعي، أو حتى غياب الوازع الديني، هذا هو التبرير المائل، فهو قدم منتحره وهو يحمل الإصرار والهدوء النفسي حين يقدم على جريمته،  انا اتحدث عن التبرير وما هو التبرير المناسب لامرأة قتلت أولادها؟ في عام 1970م شهد مجتمعنا أغرب حالة عاشها المجتمع  امرأة أحرقت ثلاثة أبناء! سألها المحقق: ألم يرتجف قلبك؟ ألم ترتعد فرائصك وأنت ترمين أبناءك بالتنور؟ قالت: نعم الطفلة الصغيرة تمسكت بشعر رأسي، وهي تصرخ، شعرت بارتعاشة فرائصي! وكان السبب وجود عشق حرام، وتم اعدام المرأة، ونُقلت وقائع المحكمة في التلفاز والصحف؛ لتكون عبرة للأخريات، وفي يومها لم نسمع من يبرر لهذه المرأة اما اليوم تنبري قنوات تلفزيونية مؤمنة بالانفتاح الرذيل بإيجاد عذر للأم المجرمة.
 هناك من يبرر الحالة أنها نفسية، ومن يبرر السبب بالزواج المبكر، الغريب أن لا أحد يتحدث عن جريمة ازهاق أرواح الأطفال، ويتحدثون عن مشاعر الأم، ونحن بانتظار من يبرر لآي جريمة ، جريمة أخرى تناولتها وسائل الاعلام حين قامت أم مجرمة (31 سنة) برمي طفلها (3 سنوات) وطفلتها (سنة ونصف) في نهر دجلة؛ انتقاماً من زوجها الذي طلقها، وتعود بكل هدوء لتخبر أهلها أنها نفذت انتقامها!! القضية حديث الاعلام، ونحن بانتظار أهل التبرير، الذين لا زالوا يبحثون عن أعذار دسمة، وتبريرات، والمخيف في الأمر - يراد لها أن تكون ثقافة سائدة. والخشية أن يشتغل التبرير وتخرج لنا المجرمة ضحية التسلط الذكوري!!يريدون مجتمعاً متفسخاً بحجة تحرير المرأة، رأينا المتحررات كيف أصبحن مدمنات على المخدرات إحدى الناشطات تبرر للمجرمة دوافع الجريمة، والعجيب أن هذه الناشطة تحاول تحميل الأب مسؤولية ما بأسلوب مستريح!!هناك أطفال وقع الظلم عليهم من امرأة مجرمة تستحق الاعدام؛ لأن جريمتها مع سبق الإصرار والترصد، لكن من الضروري دراسة أسباب هذه الجريمة؛ لأنها جريمة متشعبة، تبدأ بتربية الأم والأب وسلكوهما وعوائلهما، وتنتهي بالطرف الأضعف الأطفال.علينا ان ندرك مخاطر التبرير  الذي تطاول ليصبح بمنطق العصر دافعا للجريمة.

الجريمة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!