هل يعد تجاوزًا إذا سعت المرأة الشاعرة للتعبير عن ذاتها؟ ونقل أحاسيسها؟ وتجربتها العاطفية التي هي قوام أنوثتها وسر جمالها . ولأني متابع لتجربة الشاعرة وما تمتاز به من عشق حسيني حتى استمطرته شعرًا ، أرى قولها يذهب تورية باتجاه المضمر لظرف معرف ، شاعرة عملت بعدة مجالات إبداعية منها مراسلة صحفية تكتب في أدب الأطفال ، أديبة وشاعرة ،لها خطوات مهمة في عالم المسرح ، شاعرة معاصرة تدخل قصائدها في منهاج التربية والتعليم لطلاب الثالث الابتدائي في السعودية، وتدرس نصوصها في كلية الآداب بجامعة أصفهان الإيرانية، هذا التنوع الخصب مكن شعريتها أن تكسب إحترام نقاد كبار ومن أغلب الدول العربية. كتب عنها الناقد العراقي عبد الرضا علي، والناقد اللبناني علي دهيني ،والسوريين عبد الله خلف وعيسى فتوح ، والناقد الفلسطيني عيسى القطاوي، والناقد المصري عبد الصمد زكريا ، ومجموعة من النقاد السعوديين مثل ناصر الجاسم وسليمان الغايض ومبارك بوبشت ، والناقد السوداني ابو بكر عثمان صديق.
ومن المنجزات التي نفخر بها تنظيمها للكلمات القصار للإمام علي عليه السلام شعرًا جمعتها في ديوان حكم ومواعظ، واجمل ما تحتفظ به الذاكرة لهذه الشاعرة استضافتها في ملتقى الغدير في النجف الأشرف قدمها الشاعر معن غالب سباح فكانت الأمسية مخصصة للدفاع عن مظلومية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، نصرتها منجز (مدن العدالة)احتوت مجموعتها 34 قصيدة كتبت في الإهداء (لا زلت استمطرك عشقًا/واستنشقك شعرًا/وأهواك مذهبًا وفكرًا)
استمطرك/استنشقك/أهواك/كلها أفعال مضارعة وهذه الأفعال نبهتني إلى ارتكاز المجموعة على الإمكانات الزمنية للفعل المضارع الذي له دلالات زمنية متنوعة وانزياحات جمالية وبين المضارع وفعل الانزياح تظهر دلائل تدل على الحال
(وصمت الوجد في الآفاق
ممتد
يفتق نبضنا العاتي
فيفتض المتاهات
وأسراب الحمامات
تزخرف ليلنا الزاهي
وترسم طيف أبياتي)ص14.
إن استخدام الفعل المضارع له دلالاته وهو يعبر عن الحاضر المستمر، واستخدام الأفعال المضارعة عند الشاعرة اعتدال الذكر الله مع انزياحات جمالية تعزز الحالة الوجدانية ، نتأمل في وجدانياتها
(لترسم حبنا حلمًا ... يهدهد طيف أحزاني
على وقع الحياة إذا. تلاطم مو ج شطآني)ص16.
أجدها تقول إن حزن العشق حلمًا جميلًا والأفعال المضارعة مع أسلوبها الانزياحي يعطي مساحة تعبيرية واسعه في مقدرتها على توليد المعنى الجمالي الموضوع موضوع غزل وينفتح على شفافية المفردات (رسم/حب/حلم/هدهد/طيف/حزن)
مقدمة الكتاب جاءت في قلم وزير الثقافة وهذه حسنة نفتقدها كثيرًا في عالمنا العربي الوزير عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، كتب مقدمة نقدية معمقة وعبر عن مشاعر الصادقة واحاسيس دافئة. للشاعرة حسًا مرهفًا و نبض متوهج وأشواق مؤنقه تستخدم أحيانًا أفعال الأمر لتنطلق منها إلى عالم حلو كبير يرتكز على أفعال المستقبل لخلق هوية واحساس جمال بقيمة الوجد والوجدان
(هز الأشواق السحرية
وتريث في قطف الزهرة
ان الأزهار البرية
تنسيك الأيام المرة )ص24.
لابد أن ننتبه إلى قيمة الايحاءات الشعرية وقدرتها على تجاوز المباشرة والتكثيف، و تعتبر ثراءً وبعدًا انسانيًا عميقًا والانزياح يمنح الشعر قيمة مضمونية متوارية بتأويل مضمر ، اجده حياء يهذب التأويل ،امتلكت لغة تنبض بالشعر و أسلوب يخرج عن اللغة المألوفة ليشكل ظاهرة انزياح كبيرة
(حمحم جياد الفكر أسرجها الخطى
فالجد جد اليوم يا هذا فعي
*
هذي الشعوب تسابقت خطواتها
والركب يحدو الشمس صوت المطلع)
انتهكت اللغة فأظهرت امكانية شعريتها وقدراتها على بث روح التأمل وجمال المطر.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!