كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

عادل الزركاني... رجل بنى جامعة سومر من الصفر، ورسّخ فيها معنى القيادة الإنسانية

 في العراق، حيث تتداخل السياسة مع التعليم، وحيث تمرّ الجامعات بأصعب الظروف الإدارية والمالية، قلّما نجد مسؤولاً يستطيع أن ينهض بالمؤسسة من حالة الإنهاك إلى حالة التعافي، ثم إلى مرحلة الارتقاء.
لكن الدكتور عادل الزركاني، رئيس جامعة سومر، اختار أن يكتب تجربة مختلفة، تجربة تُدرَّس، لأنها قامت على الصبر، والعلاقات، والعلم، قبل أن تقوم على المكتب والقرار.
 
إن الحديث عن الزركاني ليس حديثاً عن رئيس جامعة فحسب، بل عن مشروع إصلاحي هادئ، أعاد ترتيب الجامعة، ثم أعاد تعريفها، ثم وضعها في مكان أكاديمي يحترمه الجميع.
 
البداية من الصفر... حين لا يكون أمامك شيء سوى الإرادة
 
حين تولّى الدكتور عادل الزركاني إدارة جامعة سومر، كانت الجامعة لا تمتلك من مقومات الجامعات الراسخة سوى الاسم.
لا بنى تحتية مكتملة، لا استقرار إداري، لا حضور أكاديمي قوي، ولا شبكة علاقات مؤسسية تستطيع الجامعة الاعتماد عليها.
كانت المهمة تشبه البدء من نقطة الصفر... بل ربما من نقطة تحت الصفر.
 
لكن ما حدث بعدها يرويه الواقع:
 
أعاد تركيب الهيكل الإداري وتشغيل الأقسام بما يضمن انسيابية القرار.
 
فعّل العلاقات مع الوزارات ومؤسسات الدولة لانتزاع حقوق الجامعة وفتح أبواب الدعم.
 
أعاد ترميم صورة الجامعة في الأوساط الأكاديمية.
 
عمل على فتح منافذ علمية جديدة، وحسّن بيئة العمل داخل الجامعة بشكل جعل الأساتذة يشعرون بأنهم جزء من مؤسسة محترمة ومحمية.
 
 
السر لم يكن في القرارات وحدها، بل في شبكة العلاقات الواسعة التي يمتلكها الزركاني، والتي استخدمها بحنكة عالية لبناء جامعة سومر بطريقة عملية، بعيداً عن الضوضاء، قريباً من النتائج.
 
هذه العلاقات لم تُستغل لمصلحة شخصية، بل في خدمة الجامعة:
دعم هنا، تعاون هناك، تواصل مع جهات مؤثرة، علاقات أكاديمية ورسمية... حتى باتت جامعة سومر تقف اليوم على قدميها بثبات.
 
الإنسانية... عنوان القيادة عند الزركاني
 
لا يمكن أن يمرّ أي طالب بجامعة سومر دون أن يسمع قصة عن الدكتور الزركاني:
طالب فقير تكفّل برسومه،
طالبة متعثرة ساعدها،
مجموعة من الطلاب وفّر لهم حلولاً عملية،
طلاب يعملون نهاراً ويدرسون ليلاً، وضع لهم اعتبارات خاصة...
 
هذه المواقف ليست خبراً إعلامياً يُنشر، بل هي ثقافة رجل يرى أن الجامعة بيت علم قبل أن تكون دائرة حكومية، وأن الطالب الفقير لا يجب أن يخسر مستقبله بسبب ورقة مالية.
 
لم يقدم وعوداً، بل قدّم حلولاً.
لم يختبئ خلف مكتبه، بل نزل إلى الميدان، وتواصل مع الطلبة، واستمع لهم، وتعامل مع الفقر كقضية إنسانية لا كملف إداري.
 
ولهذا يحظى الزركاني باحترام الطلبة قبل الأساتذة، واحترام المجتمع قبل الوزارة.
 
جامعة سومر اليوم... مؤسسة تُدار بعقل لا بردّة فعل
 
ما حدث في السنوات الأخيرة يمكن تلخيصه بنقطة واحدة:
الجامعة تحوّلت من مؤسسة متعبة إلى مؤسسة محترمة.
 
استقرار إداري واضح. علاقة صحية بين الطلبة والأقسام.
 
دفع قوي للبحث العلمي. تحديث للبنى التحتية.
 
إعلاء لقيمة الأستاذ الجامعي. قوة في اتخاذ القرار، وهدوء في تنفيذ القرار.
 
 
هذه ليست إنجازات مبنية على المصادفة، بل على إدارة تعرف أين تقف وأين تريد أن تذهب.
 
 
قرار وزير التعليم العالي... تثبيت للكفاءة لا للمجاملة
 
حين أصدر وزير التعليم العالي الدكتور نعيم العبودي قراراً بتثبيت الدكتور عادل الزركاني لولاية جديدة مقدارها أربع سنوات، كان القرار رسالة واضحة:
أن الكفاءات يجب أن تبقى، وأن الإنجازات لا تُقصى، وأن من يبني من الصفر أحقّ بالاستمرار من أي منافس يأتي ليرث ما لم يساهم في صناعته.
 
هذا القرار لم يُفرح جامعة سومر فحسب، بل أعاد الثقة للوسط الأكاديمي بأن الوزارة تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر.
 
 رجل بدأ من الصفر وبنى مؤسسة تقف اليوم شامخة
 
اليوم، تقف جامعة سومر على عتبة مرحلة جديدة، مرحلة تتطلب الاستمرار لا التجريب، والتعزيز لا التغيير، وتقوية الأساسات لا هدمها.
 
ووجود الدكتور عادل الزركاني على رأس إدارتها أربع سنوات أخرى هو ضمانة لاستمرار هذا المشروع الذي وُلد من الصفر، وكبر بالإرادة، ونهض بالعلم، وتثبّت بالعلاقات، وترسّخ بالإنسانية.
 
إنه نموذج لمسؤول أكاديمي لم يكتفِ بأن يقود الجامعة... بل أعاد تأسيسها.

جامعة سومر.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!