كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الحرية بمفهومها الصحيح على بيان الامام الصادق عليه السلام

لم يكن أنساناً عادياً ...

كان عبقري بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى وصدق واخلاص ...

من تقرأ كلامه تحس بالراحة والسلام والاطمئنان وتتأكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع والحجة البالغة أنه لم يكن كلاماً يشبه كلام البشر بل أعلى من الملاك بهيئة أنسان ومن نعم الله تعالى علينا أنه أوصل كلماته لنا فالشكر والحمد الكثير له سبحانه على ذلك ولولا فضله لم نكن من المطلعين على هذه النعمة بالغة الأثر والأهمية ...

هو العالم الصادق جليل المنزلة ...

له أحاديث كثيرة ونصوص بليغة ...

ومنها ما ذكره الشيخ المجلسي رضوان الله تعالى عليه وهذا نصه مع تعليق العلامة عليه وهو بالحرف الواحد ...

« إِنَّ صَاحِبَ الدِّينِ فَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ وَ اسْتَكَانَ فَتَوَاضَعَ وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنَى وَ رَضِيَ بِمَا أُعْطِيَ وَ انْفَرَدَ فَكُفِيَ الْأَحْزَانَ وَ رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرّاً وَ خَلَعَ الدُّنْيَا فَتَحَامَى الشُّرُورَ وَ طَرَحَ الْحِقْدَ فَظَهَرَتِ الْمَحَبَّةُ وَ لَمْ يُخِفِ النَّاسَ فَلَمْ يَخَفْهُمْ وَ لَمْ يُذْنِبْ إِلَيْهِمْ فَسَلِمَ مِنْهُمْ وَ سَخِطَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَفَازَ وَ اسْتَكْمَلَ الْفَضْلَ وَ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ فَأَمِنَ النَّدَامَةَ » ...

بيان ...

فكر أي في خساسة أصله و معايب نفسه وعاقبة أمره أو في الدنيا وفنائها ومعايبها فعلته أي غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلو والفساد وعدم الانزعاج عن الشهوات واستكان أي خضع و ذلت نفسه و ترك التكبر فتواضع عند الخالق‏

و الخلق و انفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها قوله (ع) فتحامى الشرور أي اجتنبها ...

قال الجوهري تحاماه الناس أي توقوه واجتنبوه قوله عن كل شي‏ء عن للبدل أي بدلا عن سخط كل شي‏ء و لا يبعد أن يكون وسخت نفسه بالتاء المنقوط فصحف منهم. بحار الانوار / ج 1 / ص 52 ...

الحديث من أوله الى أخره مفيد جداً الا أن موضع شاهدنا هو قوله عليه الصلاة والسلام ( رفض الشهوات فصار حراً ) وهذا هو المعنى الحقيقي والمعنوي والصحيح للحرية وهو أن يكون المرء غير ملبي لشهواته وما تريد نفسه اذا كان مخالفاً للشرع وتعاليم أهل البيت عليهم السلام ...

فكل ما يقال عنها غير ذلك ليس بصحيح والله المسدد والموفق وعليه التوكل وأليه ننيب ... والحمد لله رب العالمين .

IMG_4047.jpeg

طباعة
2025/11/26
1,961
تعليق

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!