عبد الرحمن الثعالبي المالكي :
لم يذكر شيء في كتابة المسمى ( جواهر الحسان في تفسير القرآن ) عن سورة الفاتحة ناهيك عن آية بحثنا مالك يوم الدين فقد ركز في تفسيره بخصوص الفاتحة على فضلها وعموم الروايات الدالة عليها لذلك لم نقتبس منه أي شيء يخص الآية الكريمة .
الشيخ محمد أبن الحسن الطوسي :
من أقدم التفاسير الشيعية العظيمة لشيخ الأسلام نصير الدين الطوسي من أكابر عظماء علماء الطائفة الحقة ...
ذكر الشيخ الجليل الطوسي رضوان الله عليه في تفسيره جملة من الأمور المتعلقة بالآية ولم نذكرها لأنني أطنبت كثيراً فيما قاله العلامة الخميني رحمة الله في الحلقة الثانية من البحث في الآية المباركة لذلك سوف لا أذكر ما تم ذكره سابقاً تجنباً للأطناب ...
لذا لم أذكر ما ذكره الشيخ رحمة الله في تعليقه على كلمة مالك واكتفي فقط بالنقل ما نصه ( ويوم الدين عبارة عن زمان الجزاء كله وليس المراد به ما بين المشرق والمغرب وطلوع الشمس إلى غروبها ) <1> .
هاشم البحراني :
تفسير روائي عظيم وجليل ينقل روايات بيت العصمة ومعدن الطهر والطهارة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ...
ذكر حديثاً عن مولانا الرضا عليه السلام يخص آية بحثنا وهو ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إقرار له بالبعث، والحساب، والمجازاة، وإيجاب ملك الآخرة له، كإيجاب ملك الدنيا ) <2> ...
السيد الشريف المرتضى :
من التفاسير العميقة التي حاولت تقديم فهم جديد أنذاك للآيات القرانية والأجابة عن الأسئلة الأشكالية التي طرحت في زمان المؤلف رضوان الله عليه ...
قال رحمة الله :
" فإن قيل: فما الوجه في قوله تعالى: مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ وهو تعالى مالك ليوم الدين ولغير يوم الدين ولكلّ شيء من المملوكات؟
وما السبب في هذا الاختصاص في الموضع الذي يقتضي العموم والشمول.
الجواب:
أحد ما قيل في هذا الموضع: إنّ وجه اختصاص الملك ليوم الدين من حيث كانت الشبهات في ذلك اليوم زائلة عن تفرّده بالملك؛ لأنّ من يدعي أنّ الملك في الدنيا لغيره ويدعو من دونه أضدادا وأندادا تزول هناك شبهته وتحصل معرفته على وجه لا يدخله الشكّ ولا يعترضه الريب، فكأنّه أضاف الملك إلى يوم الدين لزوال الريب فيه وانحسار الشبهات عنه.
ووجه آخر: وهو أنّ يوم الدين إذا كان أعظم المملوكات وأجلّها خطرا وقدرا، فالاختصار عليه يغني عن ذكر غيره؛ لأنّ ملك العظيم الجليل يملك الحقير الصغير [بطريق] أولى .
ومن عادة العرب إذا أرادوا العظيم والمبالغة أن يعلّقوا الكلام بأعظم الأمور وأظهرها، ويكتفون بذلك عن ذكر غيره شمولا أو عمومه .
ألا ترى أنّهم إذا أرادوا أن يصفوا رجلا بالجود ويبالغوا في ذلك، قالوا: هو واهب الألوف والقناطير، ولم يفتقروا أن يقولوا: هو واهب الدوانيق والقراريط؛ للاستغناء عنه ولدلالة الكلام عليه؟
ووجه آخر: وهو أن يكون في الكلام حذف، ويكون تقديره: مالك يوم الدين وغيره، كما قال تعالى: سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ فحذف اختصارا.
وهذا الجواب يضعف وإن كان قوم من المفسّرين قد اعتمدوه في هذا الموضع؛ لأنّ الحذف إنّما يحتاج إليه عند الضرورة بتعذّر التأويل، فأمّا مع إمكانه وتسبله فلا وجه لذكر الحذف.
والمثال الذي مثّلوا به غير صحيح؛ لأنّ قوله تعالى: سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ ما يرد والبرد، ثم حذفه، بل الوجه فيه أنّه خاطب قوما لا يمسّهم إلاّ الحرّ، ولا مجال للبرد عليهم؛ لأنّ بلادهم يقتضي ذلك، فنفى الأذى الذي يعتادونه .
ويمكن أن يكون إرادة نفي الامرين، فدلّ على نفي أضعفهما، كما ذكرناه قبل " . <3> .
الفخر الرازي :
كتب في آية بحثنا تقريباً أكثر من أثنى عشر صفحة ولا أنقل سوى ما لم أذكره سابقاً في الحلقات التي مرت وأشار اليها غيره من المفسرين والكتاب ...
وعندما يتعرض لها يذكر عدة فوائد حول الآية المباركة الكريمة ...
الفائدة الأولى ( مالك يوم البعث والجزاء، وتقريره أنه لا بدّ من الفرق بين المحسن والمسيء، والمطيع والعاصي، والموافق والمخالف، وذلك لا يظهر إلا في يوم الجزاء ) <4> الى أخر كلامه ...
الفائدة الثانية ( اختلف القراء في هذه الكلمة، فمنهم من قرأ مالك يوم الدين، ومنهم من قرأ ملك يوم الدين ) <5> الى أخر كلامه الذي يبدأ فيه بذكر حجج كل من قال بهذا أو بذلك ولا حاجة لذكرها كلها لأنني سبق وأن نقلت ذلك فيما كتبه العلامة مصطفى الخميني رحمة الله ...
الفائدة الثالثة ( إنه الملك ليوم الدين وذلك لأن القدرة على إحياء الخلق بعد موتهم ليست إلا للّه، والعلم بتلك الأجزاء المتفرقة من أبدان الناس ليس إلا للّه، فإذا كان الحشر والنشر والبعث والقيامة لا يتأتى إلا بعلم متعلق بجميع المعلومات وقدرة متعلقة بجميع الممكنات، ثبت أنه لا مالك ليوم الدين إلا اللّه ) <6> ...
الفائدة الرابعة ( أنه تعالى ذكر في هذه السورة من أسماء نفسه خمسة: اللّه، والرب، والرحمن ، و الرحيم، والمالك. والسبب فيه كأنه يقول: خلقتك أولاً فأنا إله. ثم ربيتك بوجوه النعم فأنا رب، ثم عصيت فسترت عليك فأنا رحمن، ثم تبت فغفرت لك فأنا رحيم، ثم لا بدّ من إيصال الجزاء إليك فأنا مالك يوم الدين ) <7> ...
الفائدة الخامسة ذكر فيها قولين أحدهما للقدرية والثاني للجبرية ولم يبدي رأيه فيهما بل عرضهما فقط ولم نورد ما ذكره واكتفينا بهذا القدر المختصر ... وعلى أي حال تفسير الرازي سواء بهذه الآية الكريمة أو غيرها جدير بالقراءة والتأمل والدراسة لما فيه من أراء وأيرادات تحتاج الى فهم واستيعاب كبير ومن الله نستمد العون والتوفيق .
أبن عرفة المالكي :
« قوله تعالى: {مالك يَوْمِ الدين}.
تنبيها على (حال) الآخرة وفرّقوا بين الملك والمالك بأن المالك إنّما يتصرف في مال غيره بالمصلحة، والمالك يتصرف في ماله بالمصلحة وغيرها » <8> ...
وربما قصد في الثانية الملك ووقع خطأ في الطبع وخرجت المالك فأنتبه لذلك ...
أبن أبي حاتم الرازي :
تفسير روائي يذكر الآية ويأتي بعدها بذكر الروايات التي وصلت اليه بخصوصها وذكر أربعة واحدة للنبي وأثنين لأبن عباس ورابعة لحميد الأعرج ننقل التي رويت عن النبي ولا حاجة لنا بغيرها فما هي ألا أقول بخلاف قول ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ...
عن رسول الله صلى الله عليه وآله « قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَتَبْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ: فَوَّضَ عَبْدِي وَأَثْنَى عَلَيَّ » <9> ...
أبن المنذر النيسابوري :
له كتاب في تفسير القرآن وهو روائي يعتمد بالدرجة الأساس أقوال الصحابة والتابعين وقليل من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله ولم يذكر شيء عن آية بحثنا ...
الى هنا أنهي الحلقة الثالثة وأرجو أن أوفق لقراءة بقية التفاسير منه تعالى مجده نستمد العون والتوفيق .
__________
الهوامش :
<1> التبيان في تفسير القرآن / ج 1 / ص 36
<2> البرهان في تفسير القران / ج 1 / ص 110
<3> تفسير الشريف المرتضى / ج 1 / ص 276 _ 277
<4> التفسير الكبير / ج 1 / ص 204
<5> التفسير الكبير / ج 1 / ص 205
<6> التفسير الكبير / ج 1 / ص 207
<7> التفسير الكبير / ج 1 / ص 208
<8> تفسير أبن عرفة / ج 1 / ص 35
<9> تفسير أبن أبي حاتم / ج 1 / ص 29


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!