كان اتباع عثمان يتمنون مقتل عثمان قبل الثوار ،لانهم اشتغلوا كثيرا لما بعد مقتله، وسياسة الامويين أعدت العدة لاستلام الحكومة، لكن على ما يبدو هناك بعض الامور التي حدثت لم تكن بالحسبان وغيرت مسار المؤامرة الأموية
الدكتور محمد حسين الصغير:ـ بعد مقتل عثمان انقسمت الاهواء وظهرت اسرار المؤامرة الأموية، دولة بحاجة الى قائد، وخاصة ان ابا حرب الغافقي زعيم المصريين يؤم الناس في الصلاة ويتصدر القيادة ويشرف على ادارة الحكم العرفي دون كفاية او خبرة،
الناس ترشح في مجالسهم السرية طلحة والزبير وتهتف باسم الامام علي عليه السلام، المصريون ضيقوا عليهما فسحة الامل، عين المصريون اهل المدينة من بقية المهاجرين والانصار في المدينة يا اهل المدينة، انكم اهل شورى انظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع ، اختاروا عليا عليه السلام ورضا الناس بهذا العرض وانطلقوا الى امير المؤمنين وهو في عزلته رد الطلب بوقار دعوني ،والتمسوا غيري فانا لكم وزير خير مني لكم امير، فكان عليه السلام يعرف ان الافق السياسي مضطربا لان الوازع الديني ضعيف والعنف الثوري قائما (انا مستقبلون امرأ له وجوه وله الوان لا تثبت عليه العقول ولا تقوم له القلوب) وهذا هو البعد السياسي الحصين عند الامام عليه السلام فهو يغوص الى الاعماق وهو يستقرأ الغيب المجهول والخلافة محفوفة بالتنازع وحين وافق كان رضا المهاجرين والانصار واهل بدر ورضا اهل الانصار والاقاليم، وتخلف من طمع بالخلافة او انحرف عن الامام ولم يلح عليهم ، وفي طليعتهم سعد بن ابي وقاص عبد الله بن عمر وقال لعبد الله بن عمر :ـ ما علمتك الا سيء الخلق صغيرا وكبيرا ،
رفض البيعة زيد بن ثابت وهو عثماني الهوى ومحمد بن سلمة واسامة بن زيد والبيت الاموي وحسان بن ثابت وانحرف وحرض الناس على امير المؤمنين
&&
صدى الروضتين :ـ ممكن نطلع على مهام اليوم الاول لدولة امير المؤمنين وما تميزت به؟
الدكتور محمد حسين الصغير :ـ حسم الامام علي عليه السلام في يومه الاول قضيتين مهمتين ، الاولى بين سياسة الحكم الجديد فقال في اول خطاب رسمي له(ايها الناس انما انا رجل منكم لي ما لكم وعلي ما عليكم، واني حاملكم على منهج نبيكم ومنفذ ما امرت به)
بين انه واحد من الشعب قائد منهج ديمقراطي ويحكم بهم بمنهج الرسالة المحمدية
النقطة الثانية... اصلاح ما افسده عثمان من المال واسترجاع ما استقطعه بغير حق فقد خطب الامام في اليوم الثاني لبيعته (ان كل قطيعة اقطعها عثمان وكل مال اعطاه من مال الله فهو مردود لبيت المال فان الحق القديم لا يبطله شيء) ونفذ الامام علي السلام ما قال وامر بقبض كل سلاح تقوى به عثمان على المسلمين اخذ الاموال لكنه كف عن اموال عثمان الخاصة ،وهذا يعني ان اصحاب الامتيازات لا حياة لهم مع الامام علي عليه السلام (انتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية ولا فضل فيه لاحد على احد)
&&
صدى الروضتين:_ ماذا حال الاثرياء لأغنياء اللصوص لكن كيف كان حال الضعفاء والمحرومين؟
الدكتور محمد حسين الصغير:ـ استقبل الفقراء خلافة الامام علي عليه السلام بالغبطة والسرور عكس الطبقة الأرستقراطية وكان المناخ الاجتماعي في المدينة يضم اهل الورع والتقوى يعتضد بهم الامام ويبعد عنه اهل النفاق ، الولايات والمناصب استولى عليها الامويون لابد انهم يجمعون شتاتهم ويعلنون عصيانهم ، كانت الحجاز والكوفة والبصرة واليمن في طاعة الامام عليه السلام وامر الشام لا يريد ان يستقيم هناك معاوية ابن عم عثمان تحرك طالبا بدم عثمان، جمع المردة والامام في حركة مؤمنة عزل ولاة عثمان واستبدلهم بولاة مؤهلين من الصحابة، ورد الاعتبار للانصار ارسل سعيد بن قيس بن عبادة واليا على مصر استعمل عثمان بن حنيف على البصرة وسهل ابن حنيف واليا على الشام ، وارسل من قريش خالد بن العاص ابن المغيرة المخزومي الى مكة واليا وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب على اليمن ، وارسل عمار بن شهاب الى الكوفة، اهل الكوفة لا يرضون بغير ابي موسى الاشعري اميرا وكان يتضاعف بهم ولا يهمه أمرهم، لنتأمل في مواقف علي عليه السلام اشار المغيرة بن شعبة فيما يزعم الرواة على علي امير المؤمنين ابقاء معاوية على الشام ومن ثم عزله ، فأبى الامام وابى بإبقاء ولاة عثمان، لان دينه وورعه يمنعانه فقال والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رائي ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولى ،لا اداهن في ديني ولا اعطي الدنيء من امري


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!