صفحة الكاتب : د . أحمد فيصل البحر

رمز وطني ... ووطن رمزي
د . أحمد فيصل البحر
وقفت حائراً ..أنظر ببلاهة أمام تلك الشاشة العملاقة المليئة بالمعلومات عن حركة القطارات وأنا أمسك بيدي تذكرة القطار عائدا من زحام لندن وصخبها الى هدوء كامبردج وأناقتها. كانت تلك أول مرة أسافر فيها بقطار حديث وبالطبع فأن الفرق شاسع بين محطة تتسع لأكثر من خمسين قطارا تتحرك كلها ذهابا وأيابا في ان واحد, وبين محطتنا العالمية ذات القطار التاريخي الذي أكل عليه الدهر وشرب بالرغم من الثورة التكنولوجية الكبرى التي شهدها حين قررت وزارة النقل تغيير لونه من الأخضر الى الأزرق. 
وبعد أن تمكنت مني هواجس التخلف عن قطار العودة بادرت بسؤال شاب أنيق وسيم عن قطاري المنشود, ومن حسن حظي أن الشاب أيضا يروم العودة الى كامبردج. وباسلوب لطيف قام الشاب بتعليمي كيفية حل طلاسم المعلومات المتحركة على الشاشة علمت نتيجتها كيف وأين ومتى..وكم  ومن والى. وبعد تلك المساعدة الودودة أصبح الشاب رفيق رحلتي حيث ذهبنا سوية الى الرصيف المخصص وجلسنا معا في القطار جنبا الى جنب، ثم تحرك القطار.
 وبعد أن طلبنا كوبين من القهوة شرعنا نتحدث في أمور عدة تنوعت بين السياسة والدراسة والتنمية وغير ذلك. وكم أدهشني ذلك الشاب بلباقته وأدبه خصوصا وأنه اخبرني انه كان يشارك في برنامج تلفزيوني اجتماعي في لندن, لكن الصاعقة الكبرى نزلت بي حين أخبرني ذلك الشاب بأنه يعمل زبالا في كامبردج... نعم، زبال. 
نظرت اليه بفخر ممزوج بحفنة من الأسى والتعاطف..أحسست لوهلة بعد ذلك بقدر كبير من التواضع يملؤني تجاه ذلك الشاب، وأخذ مني الذهول كل مأخذ حين أخبرني بأنه ومجموعة من زملائه تطوعوا للعمل كزبالين لكي يقدموا خدمة للمجتمع وللبيئة وذلك من خلال تنظيفها وحمايتها من التلوث. ثم علمت بعد ذلك أن جميع العاملين في المجالات الخدمية في المجتمع الأوربي يحظون بالاحترام والتقدير والامتياز بدءا من المعلم وانتهاءا بعمال النظافة. ولهذا السبب فأن صديقي الزبال يشعر بالفخر والرضا بوظيفته التي يحبها ويخلص لها قدر احترامي له وللمجتمع الذي ينظر اليه تلك النظرة الأيجابية البناءة.
ولكن كعادتنا دائما حين ننظر الى الأمور من نافذة المقارنة صرت أنظر وأتطلع. وكم كانت خيبة أملي كبيرة حين دارت عدسة الذاكرة بي الى واقع الحال في عالمنا الذي استحال عدم دوامه. فلا عامل النظافة ولا حتى المعلم يحظى بالاحترام والتقدير في مجتمعنا الذي للأسف لم ينتبه الى أن هذا الشخص الذي يجمع القمامة أنما يقدم خدمة جليلة للمجتمع والوطن والبيئة، كما أن العامل نفسه لدينا لم ينتبه يوماً الى أن وظيفته لاتقل أهمية واحتراما (أن لم تكن أكثر أهمية واحتراما) عن كثير من الوظائف المترفة ذات الامتيازات اللامتناهية. تذكرت وظيفتي في الجامعة وتذكرت كيف يتعرض كبار الأساتذة علما وسناً(ناهيك عن غيرهم من المراجعين) للأهانة من قبل أصغر موظف في وزارة التعليم العالي أو غيرها من الدوائر.. وكيف يعامل مسؤول صغير باحترام بالغ رغم أنه شبه أمي ولا يشكل موقعه من الأعراب في المجتمع غير عبئ بيروقراطي ومصالح فردية وامتيازات طائفية وعشائرية وحزبية تصاعدت به الى ذلك المنصب كتصاعد الدخان في الهواء. 
تسائلت بيني وبين نفسي لماذا تفخر أوربا حتى بزباليها بينما نحن بالمقابل لانجرؤ حتى على الفخر بأنفسنا أمامهم؟!! كنت أحس أحيانا عندما أقف عند أي نقطة تفتيش في بغداد أنني لم أكن لاصبح عراقيا ولم يكن أولئك الجنود ليصبحوا حماة للوطن الذي لم يكن ليصبح وطنا حقيقيا لولا تلك الاعلام الكثيرة التي وضعت على نقطة التفتيش والتي لكثرتها تشعر أن الحكومة وقواتها يحاولون أقناع العالم بأنهم عراقيون والدليل كل تلك الاعلام العراقية المصفوفة على جانبي الطريق عند نقطة التفتيش داخل مدينة بغداد معقل الحكومة ومسقط رأسها..تماما كما كان يفعل رأس النظام السابق حين وضع صوره في كل مكان على أرض الوطن ليعلن اختصار سيادة بلد كامل أرضا وشعبا وتاريخا وحضارة في شخصه فقط.
كما اننا بين الفينة والفينة نسمع في نشرات الأخبار بينات ترحيب تارة واستنكار تارة اخرى ضد المساس "بالرموز الوطنية". لكننا في الحقيقة لانزال ندور حول أنفسنا وحول معضلة "الوطن" الذي يساورنا الشك في حقيقة وجوده وسيادته كلما لاحت لنا اعلام العراق الجميلة (والكثيرة جدا) لدى نقاط التفتيش العراقية، في قلب العاصمة العراقية..أو كلما اضطررنا للوقوف رغم أنوفنا في الشارع لكي تمر قافلة أمريكية..أو كلما تعرض مواطن للأهانة من قبل جندي أو موظف حكومي من أبناء جلدتنا. ألا تجعلنا تلك الظواهر نشك بوجودنا في العراق أو وجود العراق أو وجودنا معا نحن والعراق على أرض الواقع. كيف أصبح كل من هب ودب رمزا وطنيا بين ليلة وضحاها؟ ماهي التضحيات التي قدمها حتى أصبح رمزا وطنيا؟ هل كان زبالا على غرار صديقي الذي أصبح فعلا رمزا وطنيا لبلاده؟ وكيف أصبح رمزا وطنيا وهو لم يتحرك لوقف نزيف الدم المتدفق ولم يكلف نفسه حتى بتقديم استقالته حين فشل في خدمة شعبه ووطنه؟ كيف أصبح رمزا وطنيا وهو يرفض تقديم كشف مالي أمام هيئة النزاهة؟ وكيف أصبح رمزا وطنيا والشك يحيط بسلوكه وارتباطاته وولاءاته؟ كيف أصبح رمزا وطنيا بعد ان باع وطنيته بثمن بخس مقابل الولاء الحزبي والطائفي والعشائري الخ؟
أعتقد أن مقياس الوطنية والمواطنة الذي تعطل منذ أكثر من ثلاثين سنة في العراق لم تصلحه التجربة الديمقراطية التي فشلت هي الأخرى في اصلاح الاوضاع المتردية في البلاد. لقد تناست رموزنا الوطنية ان مقياس الوطنية ذو علاقة بحجم الخدمات المقدمة للمواطن وهي علاقة طردية تقوم على أساس الخدمات كماً ونوعاً لا على أساس النوع العشائري والحزبي والطائفي الذي يحظى ب"الكم النوعي" كله، وأن مقياس الوطنية يقوم على أساس المساواة وعلى أساس أحترام المواطن الذي وجدت الحكومة ومسؤولوها لخدمته وتلبية احتياجاته دون تمييز. والحقيقة أنه في الوقت الذي يحظى فيه صديقي الزبال بكل التوقير والاحترام من قبل المجتمع, لا يجد رئيس الوزراء البريطاني سوى الاحتجاج والأستهجان بسبب قراره الاخير بزيادة اجور الدراسة الجامعية للطلبة البريطانيين مما جعله لايجرؤ حتى على الخروج الى الشارع الا بعد أن يقدم أعتذارا لمواطنيه وتبريرا مقنعا لرفع الاجور.
كلنا يعلم علم اليقين أن الحكومة من الشعب والشعب من الحكومة. لكن هذه القاعدة في العراق لاتنطبق علينا بشكل مطلق وانما بشكل نسبي ومنخفض ايضا. ولكن مع هذا تبقى الحكومة مطالبة بتادية التزاماتها وواجباتها تجاه الشعب، كما ان على الشعب ايضا أن يكتسب المناعة ضد الامراض الحكومية كالديكتاتورية والتسلط والظلم وغير ذلك من الامراض السارية والمعدية ولأجل هذا وجدت المنظمات غير الحكومية والصحافة والقضاء المستقل وغيرها من القوى التي يجب أن تعمل بفاعلية لضمان الوقاية. كما ان على الرموز الوطنية أن تتخلى عن كونها "رمزية" فقط وتعمل على اكتساب لقب الوطنية بجدارة واستحقاق.. مع الاعتذار لكل الرموز الوطنية الحقيقية.
          

  

د . أحمد فيصل البحر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/12/08



كتابة تعليق لموضوع : رمز وطني ... ووطن رمزي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 3)


• (1) - كتب : احمد صباح ، في 2013/10/31 .

السلام عليكم حياك الله يا صديقي وسلمت يمينك

• (2) - كتب : احمد فيصل البحر من : بريطانيا ، بعنوان : عامل النظافة في 2010/12/10 .

الاخت الفاضلة..شكرا جزيلا والحقيقة ان تشخيصك في محله فمجتمعنا اصبح مجتمعا شيزوفرينيا يختبئ خلف أقنعة التملق والمجاملة واللامبالاة..والكريم في مجتمعنا ليس كريما والصادق ليس صادقا والعكس كذلك. كما ان اللص اصبح شريفا ووطنيا والوطني أصبح منبوذا. أنه واقع بائس ومر لتبادل الادوار بهذا الشكل المثير للحزن والسخرية على حد سواء.



• (3) - كتب : هناء احمد فارس من : العراق ، بعنوان : عامل النظافة في 2010/12/10 .

الاستاذ الكريم ، نحن العراقيون نعاني من انفصام حاد جدا في الشخصية ، السارق للمال العام وان كان يفعل ذلك جهارا فهو ذكي ولاباس من نلقي عليه التحية كل صباح ومساء ولكن العامل الشريف ذلك شيء اخر ،الكارثة انه قبل سنين كان عامل النظافة ينظف الشارع ونعرفه جيدا فهو من اهل المنطقة ،لكن هذه الايام يغطي وجهه بلثام ،وخاصة الشباب الصغار السن ربما لانهم يحسون بخزي وعار لممارستهم هذه المهنة ،رغم انها مهنة شريفة ،بل العار من يسرق المال العام او من يمارس السياسة ويلبس رداء الدين خداعا وزيفا واقول لهؤلاء الشباب الخجلين ،انتم شجعان لانكم اخترتم خيار العيش الشريف وان مكنستكم هذه ليتها تكنس الدرن الذي ران على قلوب السراق والقتلة.






حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Dr Migdad Al Rawi ألدكتور مقداد الراوي ، على هيئة رعاية ذوي الاعاقة تتواصل مع المواطنين عبر الاتصال الهاتفي ومواقع التواصل الاجتماعي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم انا الدكتور مقداد نافع الراوي صادف ان قدمت مقترحا كوني خبير متخصص في زراعة الفطر وانشاء مزارع تخص الفطر في العراق يقضي بالعمل على وضع برنامج شمول ذوي الاحتياجات الخاصه وكذلك النساء بدورات تدريب لزراعة الفطر الابيض وكذلك نوع اخر هو المخاري على زراعتهما داخل البيت واعرف لايكلف كثير رغم ان هناك امكانية تمويل هذا المشروع وتوفير فرص للنساء وذوي الحاجات الخاصه لانتاج هذا الغذاء الصحي في عموم العراق تقبلوا تحياتي الدكتور مقداد الراوي تلفون 009647808969699

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ علي العبادي
صفحة الكاتب :
  الشيخ علي العبادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net