حينَ انجلَى صُبحٌ وراءَ مُصابِي
وظننتُ أنَّ الصُّبحَ محضَ سَرابِ
أبصرتُ دَربَ العُمرِ يَنبُضُ هاهُنا
مُتعثِّرًا، يَهوي على الأعقابِ
وعرفتُ أنَّ هواكِ كانَ خديعةً
قيدًا يجرُّ الروحَ نحوَ عذابي
كم ذا وقفتُ على الرُّسومِ مُناجيًا
ما قد طواهُ الدهرُ تحتَ ترابِ
وتهاوتِ الآمالُ في وهمِ الهوى
من بعدِ ما شيَّدتُها بشبابي
ما كنتُ أقوى أن أَلُمَّ بعثرتي
أو أن أُداوي بالمُنى أوصابي
ما عُدتُ ذاكَ المستجيرَ بلحظةٍ
منكِ، ولا الظمآنَ خلفَ جوابِ
ثمَّ ارتمتْ فوقَ النوافذِ نسمةٌ
فاستيقظتْ روحٌ وراءَ البابِ
حتى تبدَّتْ في الظلامِ كأنَّها
فجرٌ أضاءَ جوانحَ المحرابِ
امرأةٌ أتتْ، فصبَّتْ في دمي
روحَ الحياةِ ونشوةَ الإعجابِ
ألفيتُ فيها ما فقدتُ لديكِ من
صدقِ الودادِ ورقَّةِ الأحبابِ
نفضتْ غباري، ثمَّ شدَّتْ ساعدي
ومحتْ بصدقٍ لوعةَ الكذَّابِ
قالتْ: تحرَّرْ، إنَّ قيدَكَ زائفٌ
فغسلتُ من أثرِ الجراحِ عذابي
وعلمتُ إذ أبصرتُ صدقَ ودادِها
أنَّ الهوى غيثٌ بغيرِ سحابِ
فدعي الملامةَ، إنْ تحرَّرَ معصمي
فالقيدُ يقطعُ أُلفةَ الأحبابِ
قد كنتِ آخرَ ما أراهُ بمقلتي
فغدوتِ عندي أوَّلَ الغيَّابِ
سترينَ مَن كسرتْ يداكِ جناحَهُ
صلبَ الخُطى يمضي بغيرِ عتابِ
سأردُّ كيدَ الذكرياتِ مفارقًا
وأُحيلُ عهدَكِ كلَّهُ إلى خرابِ
وأقولُ: قد ولَّى زمانُكِ وانقضى
كخريفِ وهمٍ ضاعَ خلفَ ضبابِ
لم يبقَ من ذاكَ الغرامِ بقيَّةٌ
ومضى خيالُكِ دونَ أيِّ إيابِ
فاليومَ أمضي نحوَ حضنِ سكينتي
هي بدءُ عمري كلِّهِ ومآبي
وطويتُ جرحي، لم أعدْ أرثي لهُ
وعرفتُ كيفَ أقومُ بعدَ مصابي
آويتُ إلى الصدرِ الذي أنجى الخُطى
وسقى فؤادي من زلالِ رضابِ
وأغلقتُ دونَكِ كلَّ بابٍ مُشرَعٍ
ومضيتُ نحوَ العشقِ، نحوَ صوابي


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!