مما لا شك فيه موسوعية الرجل في اللغة، وله معرفة بذلك، وهذا من المؤكد جاء عن دراسة وتدريس، وفي نفس الوقت من حق المستمع والقارئ أن يُشكل على ما لا يفهم، لا سيما إن كان لديه معلومة ومن المصادر الموثقة تخالف رأي الدكتور السامرائي، وفي بعض الأحيان الإنسان على بساطته يُشكل على أمر بمنتهى الذكاء، وهذا لا يعني أحاول أن أمدح نفسي، فأنا أقل منه بكثير.
من المقاطع التي تابعتها للدكتور بخصوص قوله تعالى: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ».
يقول الدكتور فاضل السامرائي في مقطع من الآية: «وهم بها لولا أن رأى برهان ربه»، إنه لم يهمُ بها؛ لأنه رأى برهان ربه، أي لم يقع الـ(هَمْ) أصلاً، وضرب مثلاً: لولا أبوه لضربته، وأعادها بشكل آخر: لضربته لولا أبوه... ضربته؟ أجاب المذيع: كلا. ويعقب الدكتور أنه تقديم وتأخير، ويعود ليقول إن لا علاقة له بالتفسير، إنه يتحدث لغوياً.
حقيقةً رأي غريب من جناب الدكتور. أولاً، الإشكال على النبي يوسف عليه السلام: كيف يهمُ بها، أي يفعل ما تريد هي أن يفعل معها؟ وهذا غير صحيح، فإنما التفسير الصحيح كما جاء عن الإمام الرضا عليه السلام عندما سأله المأمون عن هذه الآية: فكيف بالنبي يهم في فعل الفاحشة؟ فقال له الإمام: ليس كذلك، بل هَمَّ بها ليقتلها لولا أن رأى برهان ربه، وهنا المعنى مستقيم ورائع ومقبول ومعقول.
أما يريد الدكتور نفي الـهَم أصلاً، فهذا غير صحيح، ولماذا لم ينف الـهَم أصلاً عن امرأة العزيز، ولا يكون هنالك جرم في ذلك؟
عندما أخّر وقدّم في مثاله عن الضرب، فهل يستطيع أن يؤخر ويقدم في الآية؟ يعني هل من المنطق أن يقول: لولا رأى برهان ربه لهمَّ بها؟ بينما في الآية الكريمة: هم بها، وحسب اللغة يا دكتورنا العزيز، هَمَّ فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، العائد إلى النبي يوسف، والفعل الماضي يعني فعل حدث. والـهَم يعني أنه قرر داخل نفسه ولكن لم يفعل؛ لأنه رأى برهان ربه، فكيف تنكر عدم إقراره؟
ومثلك فيما يخص الضرب، فالضرب فعل مرئي، والمفعول به شيء مادي، أما الهم والحزن والفرح شيء معنوي، والمفعول به يختلف عن المفعول به لـ«ضرب وكتب ودرس».
والأمر الثاني: التفسير أصلاً يعتمد على اللغة، فإذا غيرنا معنى اللغة تغير التفسير.
أود من الدكتور أن يشير إلى الإملاء الذي كُتب فيه المصحف، وحتى كل من يؤيد الرسم ليس لديه أي جواب للدفاع عنه، فقط يقول إن من رسمه لديه حكمة.
فمثلاً عندما ترسم الآية: «مال هذا الكتاب...»، كلمة «مال» تعني الفلوس وتعني الميلان، أي مال يميل، بينما واقعاً «ما» أداة استفهام، واللام هي حرف جر فُصل عن اسم الإشارة، ومثله في آية: «مال هؤلاء...»، أصبح معناها مال هؤلاء، أي أموال هؤلاء أو ميلان هؤلاء، بينما واقعاً «ما» اسم استفهام، واللام حرف جر.
هذا إضافة إلى كثير من المؤاخذات، حتى إن السيدة عائشة زوج النبي، عندما ذُكر لها كتابة «لكن الراسخون» و**«المقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة»**، قالت: لقد أخطأ الكتّاب.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!