المناسبة لها سبب ، والسبب له تاثير على المجتمع اسلاميا وحتى عالميا ، ولذا ترى ان المجتمع الدولي ابتدع كثير من المناسبات تحت عنوان مثلا يوم الطفل ، يوم الحب ، يوم الابيض والاسود ، يوم الشعر وهكذا ، ويتم احياء المناسبة بعمل معين لصاحب المناسبة ، في فترة على مواقع التواصل الاجتماعي يوميا يذكرون مناسبة والمشتركون يتعاطفون معها مثلا يوم الام كل شخص عرض صورة امه ويسال الاصدقاء قراءة الفاتحة ، وهكذا
ينفرد الشيعة من بين كل المذاهب الاسلامية بكثرة مناسباته من حيث ولادة او شهادة معصوم او حدث ديني مهم ، فكيف يحيي الشيعة هذه المناسبات ؟
المناسبة هي اشبه باحياء الذكرى والذكرى عندما يكون ما يخص معصوم ليكون حديثي حصرا عن ما يخص المعصوم ، فكيف يتم احيائها ؟ ارى انا شخصيا ان احياء المناسبة بحاجة الى دراسة حتى يعرف المسلمين وغير المسلمين علمية المعصوم وليس كراماته وصفاته لان هذا يبقى السؤال بلا اجابة لماذا تحي شهادة الامام الحسن العسكري عليه السلام مثلا ؟
سنة 1966 وبمناسبة ولادة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام اقدمت حوزة النجف على اقامة مسابقة التاليف عن الامام وبشروط معينة واعلن عن المسابقة حتى في الدول العربية ، وللفائز الاول في حينها ( 400) دينار والثاني (200) دينار والثالث (100) دينار ، مجموعها ( 700) دينار يعني ما تعادل اليوم حسب سعر الدولار تقريبا ( 2100) دولار يعني اليوم قرابة اربعة مليون دينار ، ونتج عن هذه المسابقة كتب الى يومنا هذا تطبع لا سيما كتاب سلمان كتاني الفائز بالجائزة ( الامام علي نبراس ومتراس )
اليوم في مناسبة شهادة أي معصوم الم تصرف اموال ضعف الرقم بل اضعاف الرقم اعلاه وكلها مواكب ولطميات وتوزيع طعام ، وحتى المحاضرات تتحدث عن صفات الامام منها انه ترتجف فرائصه عند الوضوء ويصفر لونه عند الصلاة والامام العسكري يتحدث مع التركي بلغته والهندي والفارسي كذلك ، وانا اسال ماهو الحديث الذي نحن بامس الحاجة له وليس معرفة اللغات فما فائدة معرفة اللغات دون معرفة العلوم؟ علما ان اكثر هذه الروايات بحاجة للتحقيق ففيها الكثير من الدخيل الذي اثر على الاصيل .
طبعا انا قدمت اقتراح لمؤسسة دينية لاحياء ذلك النشاط في الستينيات لكن للاسف تعرض للتسويف دون التنفيذ .تلك المسابقة التي عرفت المؤلفين بسيرة اهل البيت عليهم السلام فجعلهم يبحثون ويكتبون عنهم حتى من غير مسابقة ومنها مجموعة سلمان كتاني عن كل الائمة عليهم السلام بعناوين ادبية رائعة ، اليس المطلوب من المناسبة تعريف العالم بما لدينا؟!!!.
ذكر لي شخص اثق فيه ان لجنة نشاطات معينة تعرض نشاطها على شخصية مهمة لعل التصريح باسمها غير مخولين بذكرها قالوا فعلنا كذا وكذا والحضور كذا وكذا فقال لهم عبارة حكيمة وبليغة نصها ( الى متى تبقون تتحدثون مع انفسكم ) عبارة لها ابعادها يعني ما فائدة الندوة والمؤتمر وحضوره من الشيعة فقط وفي منطقة او بلد شيعي ؟ نعم كلمة بمنتهى البلاغة انهم يحدثون انفسهم .
من يقوم بما ذكرت من مجالس وتوزيع طعام لا باس به لكنه ليس هو المهم او الخطوة الاولى بل هو مكمل للنشاط العلمي الاصلي .
✦ كتابات في الميزان ✦
يطرح المقال سؤالًا مهمًّا عن جدوى إحياء المناسبات الدينية إذا بقي خطابها محصورًا داخل الجمهور نفسه ولم يتحول إلى معرفة تصل إلى الآخرين. ولا يدعو إلى إلغاء المجالس والشعائر والإطعام، بل إلى جعلها مكملةً لمشروع علمي ينتج الكتب والدراسات والمسابقات الفكرية الرصينة. وتكتسب تجربة مسابقة التأليف عام 1966 دلالة عملية، إذ تُظهر أن المناسبة يمكن أن تترك أثرًا معرفيًّا يتجاوز زمنها ومكانها.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!