في زنزانتك
ابك وحدك بصمت
وألطم خدك لوحدك
واترك العسس يرقصون
فحزنك لن يبكي السماء
ولن يحرك المطر دموع السراب
أنت لست طليقا
بل سجينا
فلقد وقعت أسيرا
أثناء معارك
حول من يرث زنزانة الزعيم المفضلة
سماءك لا تدخلها أشعة الشمس
فلا تتكهن الكسوف والخسوف
واصغ لمواويل خفافيش الظلام
تسير على حافة الأيام الضائعة
مكبول مغلول
بسلاسل الشيخوخة الهرمة
فر منك العمر
فدون آخر وصاياك لحافر القبور
مطارق ثقيلة تضرب رأسك
فواصل نومك ولا تعبأ
بالذين يشخرون في سريرك
من حين لآخر
على جروحك النابضة
تضع ورقة التوت الجافة
وفي بيتك العتيق
آهاتك تلتهب على نار هادئة
تلهث في فراغ الصمت
صدى روحك المنسية
لن يسمعها القاتل المحترف
الا بعد رحيلك المؤجل
لعل المنفى سيسعفك
مهما بقيت مشردا
من رحم الأنقاض
تولد براعم الحرية
مثل طائر هوى من وكره
يتشبت بأغصان شجرة مقتلعة
في غابة أكثر عدلا من الادغال الوحشية
صرير الباب الخشبي
يذكرك بدبيب النمل
وأزيز اسطوانة الجرامافون الصدئة
يبادلك أيام الصبا والعشق
وتجلس وحدك تعد الحروب
الصغيرة المراوغة
التي خسرتها
في بطولات وهمية
أما الحروب السيبرانية فصارت لا تهمك
فقد تجاوزت معارك شرسة
بدون سلاح نووي ولا باليستي
ثمة كوابيس
تؤنس لياليك الطويلة الباردة
وتعيد ترتيب أحلامك البوهيمية
فلا تشاكس تجاعيدك
ثم تحرضها على كسر المرايا
حين تنبح الكلاب المدللة
في بلاط السلطان
تعوي الذئاب في الغابة
لتعلن عن ميلاد طاغية جديد
وديكتاتور متعسف
و زعيم عربي متصهين
✦ كتابات في الميزان ✦
تنسج القصيدة عالماً مثقلاً بالوحدة والسجن والشيخوخة، حيث يتحول الإنسان إلى شاهدٍ على عمرٍ فرّ منه وعلى حروبٍ خسرها في الواقع والوهم. وتوظف صور الزنزانة والجرامافون والشجرة المقتلعة وورقة التوت لتجسيد الذاكرة الجريحة والقمع المستمر. وبين مرارة المنفى وصمت العالم، تظل براعم الحرية الخارجة من الأنقاض نافذةً صغيرة للأمل. إنها قصيدة احتجاج على الطغيان العربي، وعلى إنسانٍ يُترك وحيداً أمام الخوف والخذلان.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!