كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

فرحة الأسماء

 أجد متعةً خاصة في متابعة أسماء الطالبات، وأشعر دائماً أن للأسماء طاقة نورانية تبعث الفرح والبهجة في النفس، ولا سيما تلك الأسماء التي تحمل عبق الرموز النسائية المباركة من أهل البيت (عليهن السلام). فهذه الأسماء لا تُمنح لمجرد التسمية، بل تُختار تبركاً ورجاءً للحفظ والشفاعة، وأملاً في أن تنعكس على صاحبتها بعض معاني الإيمان والطهر والورع والقوة الروحية.

إن اختيار الاسم من أعظم المسؤوليات التي تقع على عاتق الوالدين، فهو ليس لفظاً عابراً يرافق الإنسان في أوراقه الرسمية فحسب، بل هو هوية وانتماء ورسالة. وكثيراً ما يرتبط الاسم قبل ولادة الطفل بنذر أو دعاء أو توسل بأحد الأنبياء أو المعصومين (عليهم السلام)، فيُختار للذكور اسم. من أسمائهم المباركة، وللإناث اسم من أسماء الرموز النسوية المقدسة، تعبيراً عن المحبة والاقتداء والارتباط الروحي.
وللاسم أثرٌ مهم في بناء شخصية البنت وتعزيز هويتها. فعندما تحمل اسماً ارتبط بشخصية عظيمة تركت بصمتها في تاريخ الإنسانية، كفاطمة الزهراء أو زينب أو خديجة أو رقية (عليهن السلام)، فإنها تشعر بالفخر والاعتزاز، وتدرك أن لهذا الاسم المبارك إرثاً معنوياً وقيمةً أخلاقية تستحق أن تُصان وتُحترم.
ومن خلال تجربتي في التعليم ومعايشتي للطالبات، كنت ألمس هذا الاعتزاز بوضوح. وكنت أتعمد أحياناً أن ألفظ أسماءهن بقوة واهتمام لأرى البهجة التي ترتسم على وجوههن حين يُذكر اسمٌ يحمل نفحات القداسة والبركة.
وقد خطرت لي هذه الفكرة أثناء مراقبتي لامتحانات الثالث المتوسط الوزاري، حين وقعت عيناي على مجموعة من الأسماء المركبة التي ملأت قلبي سعادة وغبطة، مثل: نور الزهراء، وزينب الكبرى، وفدك الزهراء وما شابه ذلك، شعرت حينها أن هذه الأسماء ليست مجرد كلمات، بل رسائل محبة وولاء تحملها الأجيال الجديدة.
ومن هنا أرى أن من مسؤولية كل أم وأب أن يحسنا اختيار أسماء أبنائهما، وألا ينجرفا وراء أسماء الموضة المستوردة أو تلك التي تفرضها المسلسلات الأجنبية دون معنى أو جذور. فامنحوا أبناءكم أجمل الأسماء وأغناها دلالةً وقيمةً، لتشعر البنت بالبهجة كلما نودي اسمها، ويزداد اعتزازها كلما تذكرت أنها تحمل اسماً ارتبط بسيداتٍ عظيماتٍ من أهل البيت (عليهن السلام).

فرحة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!