كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حوار مع حافظة القرآن الاستاذة حوراء عبد الزهرة خليوي

حوار ... سهام الجبوري تزكو المحافل القرآنية النسوية لقارئات القرآن الكريم وخاصة في المناسبات الدينية والتي تقيمها المؤسسات والمدارس والوحدات القرآنية في العتبات المقدسة ،لابد ان تتوفر عند القارئة القرآنية مميزات نفسية كحالة الاطمئنان النفسي والسكينة والقدرة على تحدي الظروف التي تعيق حضورها الكلي والتفرغ للقراءة ، قبل ان نبدأ المحاورة علينا ان نضع قيمة التفاعل الروحي مع المعنى لوجودها كامرأة ، هل يعيقها عنوانها الانثوي عن الشهرة واحلام الانتشار باسم الله نبدأ لذلك كان السؤال الاول مدخلا لثقافة القارئة س1) ما هو دور ثقافة حافظة القرآن في الأداء بالصيغ الأمثل لمعنى "حافظة قرآن"؟ ج: الحافظة لا تُقاس بكمّ ما تحفظ فقط، بل بمدى انعكاس القرآن على سلوكها وفكرها. فثقافة الحافظة تقوم على التدبر والعمل، قال تعالى: "كتابٌ أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته"، فالتلاوة الحقيقية هي التي تمتد إلى الأخلاق والمعاملة.، *) ... اعتقد ان هذا الجواب بحكمة اقتضابه وتكثيفه يمنحنا المعنى الاسمى للمدرك المعرفي ,,معنى تلك الصيغ المثلى لوجود الحافظة وهل هذه الصيغ واجبة الشروط ، و ثقافة قارئة القرآن عبارة عن منظومة شاملة تجمع بين التمكن المعرفي: والالتزام بأخلاق القرآن. تتجاوز مجرد القراءة إلى عمارة القلب والبيت، والعمل بالآيات، والتحلي بالتقوى، والإخلاص، والصبر، ونشر القيم القرآنية، مستنيرين بتفسير الآيات وما تتركه من أثر وجداني.بها تكتمل ثقافة القارئة ويقرب لنا الخطوة والحظوة للسؤال الذي يليه س2) هل ثمة شروط للحظة الأولى في مسيرة حافظة القرآن؟ ج: البداية الصحيحة تقوم على الإخلاص، وتنظيم الوقت، ووضع خطة واقعية تتناسب مع ظروف الحافظة. مع اختيار معلمة متقنة، والاستمرار اليومي ولو بالقليل، فـ"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" **). جواب في غاية الدقة فالخطوة الأولى والأهم نحو الشغف القرآني هي تصحيح النية وإخلاصها لله تعالى، تليها مباشرة البحث عن الرسالة الشخصية في الورد اليومي. وتبدأ بتدبر الآيات وكأنها رسائل خاصة موجهة من الله سبحانه لها شخصيا ليشملها برعايته ، ولتتعرّف على الله من خلال أسمائه وصفاته، وخلق الالفة مع القرآن الكريم . تتمتع قارئات القرآن في المحافل الدينية بحالة نفسية عالية من الطمأنينة، السكينة، والرضا، ناتجة عن التفاعل الروحي مع الآيات. تساهم التلاوة في خفض مستويات القلق والتوتر والاكتئاب، مما يمنحهن شعوراً بالقرب من الله، الثقة، واليقين، وينعكس ذلك إيجاباً على صحتهن النفسية وهذا الامر يقودنا الى الاسرة والسؤال عن حضورها الامثل في حياة القارئة ، س3) أهمية الأسرة في الرحلة القرآنية، خاصة لامرأة متزوجة وأم لطفلين؟ ومن هو القدوة الحقيقية؟ ج: الأسرة هي الركيزة الأساسية في نجاح قارئة القرآن، خصوصًا للمرأة المتزوجة. دعم الزوج وتفهمه، وتشجيع الأهل، يخلق بيئة محفزة للاستمرار. حفظت القرآن بعمر 13 سنة،أما القدوة الحقيقية، فهي من جسّدت القرآن خلقًا وسلوكًا، فكانت قرآنًا يمشي على الأرض. ***) تلعب الأسرة دوراً محورياً في حياة قارئة القرآن، حيث تُعد البيئة الأولى لغرس محبته وتعزيز حفظه وتدبره. يساهم الوالدان كقدوة في تلاوة القرآن وتطبيق أخلاقه، وتوفير جو أُسري آمن ومحفز للتعلم، كما يقع على عاتقهم تهيئة البيئة التعليمية والتشجيع المستمر للارتقاء في درجات ابنتهم ،وبالنسبة للقارئة المتزوجة دور الزوج في حياة قارئة القرآن الداعم الأول والمحفز الأساسي عبر توفير البيئة المستقرة، وتفهم طبيعة عملها الروحي والوقتي، والتوازن بين حق الله في نشر العلم وحقه الشرعي في القوامة والرعاية. يتحقق ذلك من خلال التشجيع، والاحتساب للأجر، والمساعدة في إدارة شؤون المنزل، مع الالتزام بطاعة زوجها وإدارة وقتها بحكمة ، واصابتني قشعريرة العز حين ذكرت القارئة حوراء. مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدوة، فإنها تمثل النموذج الأسمى للكمال الإنساني، والرسالية في التربية، والجهاد، وحسن التبعل، والعفة. الاقتداء بها يعني تجسيد التوازن بين العبادة والمسؤولية الاجتماعية، س4) هل لدينا مؤسسات قرآنية يمكن الاعتماد عليها؟ وما دور العتبات المقدسة؟
ج: اول المؤسسات التي لابد ان تذكر المدرسة لها دور مهم في غرس البذرة الأولى لمحبة القرآن، خاصة من خلال التلاوة الصحيحة وتعليم التجويد. التعليم المدرسي يمنح الحافظة أساسًا جيدًا، لكنه يحتاج إلى دعم خارجي للوصول إلى الإتقان وهناك مؤسسات قرآنية تبذل جهودًا كبيرة، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر. وللعتبات المقدسة دور محوري في نشر الثقافة القرآنية، من خلال إقامة الدورات والمسابقات التي تعزز الارتباط بالقرآن. علاوة على ان كربلاء تضم كفاءات قرآنية متميزة، وهناك معلمات كان لهن أثر عميق في بناء أجيال واعية. أما عن تجربتي، فقد تأثرت بعدة شخصيات قرآنية كان لهن دور كبير في دعمي وتوجيهي. واحب ان اذكر شيئا مهما ، و ابين دور المهرجات والمسابقات التي تقيمها المؤسسات وخاصات وحدات القرآن الكريم في العتبات المقدسة فهي تُعد بيئة محفزة، تنمّي الثقة بالنفس، وتساعد على تحسين التلاوة وضبط الأحكام، كما تفتح باب التنافس الإيجابي وتبادل الخبرات. س5) هل للعمر دور في الحفظ؟ وما دور الشهادة العلمية والهواية الأدبية؟ ج: الحفظ ممكن في كل الأعمار، لكن البداية المبكرة تمنح ثباتًا أكبر. أما الشهادة العلمية، فهي تعزز مهارة التنظيم والانضباط. والهواية الأدبية تضيف بُعدًا جماليًا في التعبير عن معاني القرآن. الأصل في هذا الطريق هو نيل الأجر والثواب، قال تعالى: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، ومع ذلك قد تتوفر فرص تعليمية تدعم الحافظة ماديًا، لكنها تبقى وسيلة لا غاية. س6) لو سُئلتِ: "علّميني"، بماذا ستبدئين؟ ج: أبدأ بتصحيح النية، ثم تعليم القراءة الصحيحة، وبعدها التدرج في الحفظ مع الفهم، والتركيز على التكرار والتثبيت، لأن القاعدة المتينة هي أساس النجاح.و تبقى رحلة القرآن من أسمى الرحلات التي يخوضها الإنسان، فهي ليست طريق حفظٍ فحسب، بل طريق بناءٍ للنفس والروح. وتجربتي تؤكد أن القرآن حين يُعاش، يتحول إلى نورٍ يضيء دروب الحياة، ويصنع إنسانًا أكثر وعيًا وثباتًا. ******) لا تعقيب لدي سوى دعائي لك بالتوفيق ، الله يوفقج بالقرب الدائم من القرآن الكريم.

القران.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!