كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكنجينة (27)

 اجلس احيانا امام الكنجينة اقلب بعض صفحات كتاب قرأته هنا وابقى مضمونه في الذاكرة بما يمتلك من قوة تأثيرية ، او ربما ابحث في اوراق من الذاكرة استحضر بعض الملاحظات التي دونتها عن خاطرة او اثر، لماذا الكتب التي تذكرنا بعوالم الآخرة لها قبول اكثر من المساحات الوعظية المباشرة في الخطب والخطابات ،ماذا تريد هذه الكتب منا ؟ولماذا يصر بعض المؤلفين ان يحمل الموت تذكرة وسفر من الاسفار وكاننا نقرأ كتابا عن ادب الرحلات ،الكتابة في العوالم الأخروية تعد سعيا لتقديم محفزات روحية وثابة للمتلقي وهي قادرة على خلق روادع عقلية توآزر الانسان لتشذيب علائق الطفولة والعادات الموروثة، ومفهوم الابداع يعني تجسيد تلك العوالم لخدمة الانسان و يستمد مكوناته من ينابيع المدون الموروث، بين يدي كتاب عنوانه ( الر جوع الى الله )وهو من تأليف او الاصح اعداد كاتبة عراقية كربلائية تدعى ( هدى الوتار)وهي من مبدعات الملاكات الاعلامية في العتبة العباسية المقدسة ، صدر هذا الكتاب قبل سنوات وتحديدا تموز عام 2013م وهو معدمن سلسلة اذاعية تقدمها اذاعة الكفيل ـ صوت المرأة المسلمة في العتبة العباسية المقدسة ـوقدعرضت مواد البحث في اثنى عشر حلقة اذاعية مكونة اثنى عشر فصلا ، توجه خطابها الى ينابيع روحية تبحث في العالم النوراني ، في الموت والسبيل المعرفي فيما بعده وعن الروح وحساب القبر ونفخة الصور ويوم القيامة الموعود ومثل هذه المواضيع في عالم الثقافة النبيلة لاتحسب هروبا من الواقع الحياتي الى العوالم الغيبية وانما هي بحث عن الغيب الذي يشكل واقعا مؤجلا.البحث عن هيمنة روحية واعية تنهل من معين الصبر والتصابر المؤمن ، فترى الكاتبة المعدة ان الصبر على المخاوف وعلى الالم هي طرق علاجية تقصي الشهوة وتبعد المعاصي عن الانسان ، ويعني ادراك ماهية الذنب الذي يصبح مع الوعي نوعا من اشرس انواع الالم ، وهذا الفهم بعينه سيتحول الى محصن شعوري يبعد الانسان عن الاسباب المهيجة لانفعالاته السلبية ، وهناك نوابض حياتية تنمي هذا المحصن وهذه النوابض تتمثل في يقظة الانسان نفسه في بصيرته التي لاتنتج الا بالمواظبة على التذكر والتذاكر و على حضور مجالس الذكر ليعرف من خلا ل هذه المجالس المضامين التي لابد ان يتخلص منها مثل طول الامل والاتكالية والتياه الفكري ، وهذا يقرب معنى احتياجنا للوعي الصبور والفكر المتدبر يستحضر الموت والحساب كي لايغفل التوبة والبحث عن العمق المعنوي لهذا الكتاب ياخذنا باتجاه البحث عن تحقيق ذكر الموت في القلب ، والذي يخضع لمرتكزات المعايشة مع المشاهدة الاخروية كزيارة القبور وتشييع الجنائز والمشاركة في المآتم واستحضار الحكمة التي تجتث طول الامل في الانسان وتضعه امام الصيغ الفطنة المزيلة للجهل وحب الدنيا ، وجعل الموت نصب العين ، فاستشهدت الكاتبة بسؤال مأخوذ من عبر التاريخ .. قال رجل لأبي ذر ( رض) ما بالنا نكره الموت ؟ فقال (لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الاخرة ).صور بليغة رسمت اهداف السعي الجاد ليدلنا على مواضيع النضج الفني وفيه الكثير من اشعاع التوهجات الروحية بمعنى ان تقرب مفهوم الموت الى الحياة وتبعده عن مفهوم العدمية وهذا الامر يحتاج الى الايمان لنصل ذروة التسليم والتصديق التي تسعى جميع الكتابات الصادرة من العتبة العباسية المقدسة الى ترسيخها لتوضيح صور تلك الاهوال والاحوال التي في عوالم الموت وما بعده من نفخة الصور وبعث الحياة والمحشر ومثل هذا الرسوخ الإيماني يميز الشموخ الانساني عن سواه لكونه قادرا على استيعاب الواقع ، وكتاب (الرجوع الى الله) عبارة عن مجموعة من اشتغالات فكرية قدمتها كاتبتها ضمن رؤى واعية تحاول ان تساهم في تدارك الانسان لهفواته والتفكير الجاد في قضية الرجوع الى الله سبحانه تعالى.

المكتبة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!