كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

في رحاب الإمام الصادق "عليه السلام" رسالة الصدق

    عند التأمل في تلك الألقاب المباركة التي أُطلقت على حجج الله تعالى وخلفائه، نراها مشرقة في وجودها برغم التباعد بيننا وبين وجودهم المادي المبارك المعهود، ولكن عند التأمل بألقابهم ندرك وجودهم المعنوي الشريف الذي لا تنفك رسالته الخالدة في الأمة عبر التاريخ، ولا يمكن الزمان تقييده ..
    فالصادق والصدق يبعث الأمل في النفوس بارتقائها إلى مراتب الكمال الشخصي والنوعي، سواء على مستوى الفرد أو الأمة، فضلًا عن الانتماء والعقيدة، فهي معانٍ تتلائم مع الفطرة الإنسانية، وإدراك العقل السليم الذي يرجو الفضائل مفهومًا ومصداقًا.
    فعلينا ونحن نستذكر هذه المناسبات الخاصة لشهادة الحجج الإلهية أنْ يكون تعظيم الشعائر تعظيمًا واعيًا قائمًا على العلم والعمل، فالعلم بتلك الأسس والأهداف والمنهج، والعمل على تهذيب النفس وبناء الشخصية والمجتمع من خلال السلوك المترجم لذلك.
    فليس الصدق مجرد ألفاظ تترنم بها الكلمات أو الندوات والمحاضرات فتغدو مجرد شعارات!!
    وليس الصدق قائمة بمفردات الفضائل ومكارم الأخلاق ولا تعدو الألفاظ والكلمات!!
    وليس الصدق أحلام وأوهام وأمنيات!!
 بل الصدق.. عهد العبد مع الفضائل، والبحث عنها، والعمل على إحيائها وتعظيمها، وتهذيب النفس ومجاهدتها.
 والصدق.. عهد العبد مع المولى أنْ يكون صادقًا في عبادته وعدم الشرك بعبادة ذاته وأنانيته.
 والصدق.. عهد الإنسان مع أخيه الإنسان على الوفاء بمعاني الإنسانية والإخوة، وعدم الغدر به ظاهرًا أو باطنًا.
 أخيرًا  .. 
   إنَّ هذه المناسبات وهذه الشعائر هي صوت الحقيقة الداعية إلى مراجعة الإنسان لذاته؛ ليعرف مقامه ومنزلته تجاه الله تعالى من جهة، وتجاه صدق ولائه وعقيدته بحجج الله من جهة ثانية، وتجاه ذاته ومعرفة طهارتها من جهة ثالثة.
ويجب إيصال هذه الرسالة إلى العالم كله، وتأكيدها في النهج والعمل، والدعوة إليها، وعدم الاكتفاء بترديدها، وخصوصًا بين أبنائنا في أسرتنا ومجتمعنا .. والسلام 

الامام_الصادق.jpg

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!