كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

السيدة شكل النوبية زوجة الامام الهادي عليه السلام أنموذجاً

السيدة شكل النوبية زوجة الامام الهادي عليه السلام أنموذجاً

كانت السيدة شكل النوبية، زوجة الإمام الهادي (عليه السلام)، وأمّ الإمام العسكري (عليه السلام)، كان لها مقام رفيع ومكانة عالية، وقال الإمام الهادي(عليه السلام) في حقها: "سليل، مسلولة، من الآفات والعاهات والأرجاس والأنجاس"، ويبدو لصفاتها العالية وروايتها لأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وردت في النصوص بأسماء عديدة، فكان يقال لها: سليل، وحديثة، وحديث، وان الجواري كانوا يرحبون بهم في دورهم فيطلقون عليهم اسماء الزهور والرياحين، ولذلك نجد انها كان يقال لها: ريحانة، وسوسن، ويمكن أن تكون كثيرة الأسماء هذه لغاية أمنية لتمويه وعدم معرفة اسمها الحقيقي، فيطلبها السلطان كورقة ضغط ضد زوجها (عليه السلام) أو ولدها العسكري (عليه السلام).

ورد الخلط بين أسماء أم الإمام الهادي (عليه السلام): سمانه وغزالة مع زوجته (عليه السلام)، واتفقت المصادر على كونها أم ولد.
كانت السيدة سليل جارية، قد قدمت مع قافلة وفيها نخاس معه رقيق، دفع الإمام (عليه السلام) فيها ستين ديناراً واشتراها منه، بواسطة أحد أصحابه، قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): "أمي عارفة بحقي، وهي من أهل الجنة ما قربها شيطان مريد، ولا ينالها كيد جبار عنيد، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام، ولا تتخلف عن أمهات الصديقين والصالحين"، فكانت من الصالحات العارفات العابدات.
 كان للسيدة الطاهرة أم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وزوجة الإمام الهادي (عليه السلام) دور كبير في اتصال الشيعة بالمسلمين بالإمام المهدي (عليه السلام)، فقد أوكل لها الامام العسكري (عليه السلام) ذلك، فعندما سأل السيدة حكيمة احد الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) وهو يسألها لها عن دينه عام (262هـ/ 876م)، فوصل للإمام المهدي (عليه السلام) فقال لها: "فأين المولود؟ فقالت مستور، فقال: فإلى من تفرغ الشيعة؟ قالت إلى أم أبي محمد (عليه السلام)، فقال لها: اقتدي بمن وصيته إلى المرأة؟ فقالت: اقتداء بالحسين بن علي (عليهما السلام), الذي أوصى أخته زينب بن علي (عليهما السلام) في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت علي (عليهما السلام) تسترا على علي بن الحسين (عليهما السلام)"، فهكذا أدت هذه السيدة الجليلة خدمة كبيرة للدين والانسانية في ايصال العلوم والمعارف والوصايا والأخبار وخروج التوقيات عن صاحب الأمر المهدي (عليه السلام) بواسطتها لحفظه من الخطر المحدق به من بني العباس.
وبعد ما فعله جعفر ابن الإمام الهادي (عليه السلام) بأهل بيت أخيه الإمام العسكري (عليه السلام) بعد استشهاده، وأخذ الأموال وما في الدار والخزائن، ووشايته للمعتمد بتولد الامام المهدي (عليه السلام) وما جرى من ذلك، نجد موقف السيدة ام الامام العسكري (عليها السلام) انها امرت ان يجري على جعفر، بعدما بلغ به من الفقر اشده, بذهاب ماله ونفقة كل ما يملك وكل ما اخذه من ميراث اخيه ظلما وعدوانا، انها امرت ان يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير، والتبن لدوابه وكسوة لأولاده وأمهاتهم وحشمه وغلمانه ونفقاتهم، ولكن جعفر قابل معروفها بالمنكر، فعندما ماتت (عليها السلام) أوصت أن تدفن في الدار، فنازع جعفر، وقال: هي داري، لا تدفن فيها، فخرج الإمام المهدي (عليه السلام) وقال له: "يا جعفر، ادرك هي؟ ثم غاب عنه"، فدفنت في دار زوجها الامام الهادي وولدها العسكري (عليه السلام).
ان زواج الأئمة (عليهم السلام)، بالجواري، يبين لنا مدى ما ينظر اليه الإمام (عليه السلام) في الحقوق الانسانية واحترامها، وتطبيقها، فشرائهم من سوق الرقيق، ثم الزواج بهم يعد في ذاته من أهم الخطوات العملية في الانظمة الانسانية والاجتماعية، وحفظ حقوق وحريات الجنسيات والاقليات، فأراد الأئمة (عليهم السلام) من ذلك - كما يبدو - عملين، الأول: هو الاقتداء بهم في سن الزواج بهذه الفتيات اللاتي ظلمن في اخذهن من اوطانهم قهرا وبلا ذنب، وجلبن ليبعن في سوق النخاسة والرقيق، وثانياً: ان الفتوحات الاسلامية آنذاك كانت اسلامية بالاسم فقط لا بالمضمون، فكثرة القتلى وبأبشع الصور وسلب الاموال وهدم الدور والأسواق وسرقتها واخذ النساء والاطفال عبيد، كلها كانت لا تنسجم مع جاء به القرآن الكريم وسنة الرسول .
 لذلك لم نجد اشارة في مباركة الامامين (عليهما السلام)، لموضوع الغزوات والحروب العباسية مع الروم أو بلاد الحبشة أو غيرها من البلدان؛ لأن سلبياتها كانت اكثر بكثير من ايجابياتها والتي لا يكون فيها نشر اسلام حقيقي ومستقر في تلك المناطق والاصقاع لذلك، وكان من أحد حلول الأئمة (عليهم السلام) ازاء هذه الحالة السيئة هي الزواج بهذه النساء وتعليمهن الاسلام واعتناقهن له، وعدم جعلهن كالسلع التي تباع في الاسواق وعلى الطرقات.

 قائمة المصادر:-
[22/03/2026 02:15 م] علي الخباز: (1) الطبري، دلائل الإمامة: ص220.
(2) الاربلي، كشف الغمة: ج3/ ص197.
(7) المسعودي، إثبات الوصية: ص305.
(5) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام).
(6) الكليني، الكافي: ج1/ ص574.
(7) المفيد، الإرشاد: ص482.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!