كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الحرب الصليبية على إيران حصن الإسلام

الحرب الصليبية على إيران حصن الإسلام

 كانت أول حملة صليبية حرباً شعواء ظالمة على الإسلام، وكعادة الأوروبيين في وقتها وحتى اليوم موهوها بغايات كاذبة، مثل السيطرة على المزارات المسيحية وتأمين بلوغ المسيحيين الأوروبيين لها، لكن الواقع وشى بغير ذلك، فكهان المسيحية في ذلك الزمن اختلقوا فرية أن الإسلام طائفة منشقة من ديانتهم وهم بالتالي هراطقة يتوجب استئصالهم بالحرب والإبادة الجماعية، كما فعلوا بالعديد من الفرق المنشقة على سلطة البابوات، ففي الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي دانتي تخيل لرسول الإسلام الأعظم والإمام علي بن أبي طالب خلودهما في الحلقة الأدنى من الجحيم، يشق سيف كل منهما إلى نصفين، ثم يلتحم جسديهما، ويتكرر ذلك من دون نهاية، لأنهما كما ادعى كهانهم الضالون والمضلون شقا الديانة المسيحية، والحقيقة أن القرآن الكريم فضح كفرهم بادعائهم الثالوث وبنوة المسيح لله وغيرها من الخزعبلات غير العقلانية، والإسلام هو الديانة الحقيقية وحدها لا غير، ولو قرأ عبدة الصلبان تاريخهم بتجرد وموضوعية لأدركوا بأن ديانتهم مختلقة لا أساس لها عند الخالق، فعيسى المسيح بن مريم مرسل لليهود لإلغاء تدينهم المنحرف واعادتهم إلى الطريق القويم فكذبوه واضطهدوه، وأرادوا قتله كما قتلوا أنبياءً من قبله، وتسلل اليهودي بولس الطرسوسي إلى داخل صفوف المسيحيين ليبعدهم عن قومه اليهود وزيف لهم الديانة المسيحية المخالفة للتوحيد واستمر المسيحيون - والمسيح براء منهم - على ضلالتهم حتى يومنا هذا.
استعان قائد الهمج المغول هولاكو بالمسيحيين الأرمن لاحتلال بغداد، عاصمة الخلافة العباسية وشاركوا مع جنوده السفاحين في إبادة سكانها وتدمير معالمها الحضارية ومكتباتها، وروي أن أتباع المسيح او بالأحرى بولس الطرسوسي من سكان بغداد فرحوا بهزيمة وتقتيل المسلمين، وأمنهم الطاغية هولاكو بأن أوصى رئيس كهانهم بوضع علامات على أبواب بيوتهم فلا يدخلها جنوده أو يتعرضون لسكانها بالقتل، وكافأه على تواطئه معهم بمنحه قصر الخليفة ليحوله إلى كنيسة لعبادة أصنامهم، وفي رسالة من هولاكو إلى الملك الفرنسي لويس التاسع الذي قاد حملة صليبية تباهى السفاح المغولي بإبادة 200000 من المسلمين من سكان عاصة العباسيين وترك الباقين لتفتك بهم الأوبئة، ودور المسيحيين في تلك المذبحة عار أبدي عليهم لا ينسى ولا يغتفر.
جاءت الحملة الصليبية الثانية بغطاء استعماري، بدأت في الأطراف الشرقية والجنوبية للعالم الإسلامي في القارتين الأفريقية والآسيوية، ثم امتدت في القرن العشرين إلى قلب العالم الإسلامي بعد القضاء على الإمبراطورية العثمانية التي كانت وبالاً على الإسلام والمسلمين، فتم لهم احتلال البلدان العربية، وأهمها فلسطين العربية المسلمة، وكان اهداء بريطانيا فلسطين موطن العرب المسلمين لليهود أهم عدوان على الإسلام والمسلمين، وساهمت في إنشاء مستعمرة استيطانية، وذهب الجنرال غورو الفرنسي بعد احتلال فرنسا لسوريا ليقف على قبر صلاح الدين ويقول: ها قد عدنا يا صلاح الدين، في اعتراف صريح وواضح بأن الحملة الاستعمارية وتقسيم المنطقة كان حرباً على الإسلام والمسلمين، ولم يكتف الصليبيون الجدد باحتلال فلسطين والمغرب العربي بل خططوا لاستيطان اليهود الصهاينة لفلسطين وساعدوهم على انشاء كيان غير شرعي وقتل وطرد سكانها العرب المسلمين منها والتمهيد لبناء معبدهم مكان المسجد الأقصى، وفي الجزائر استوطن الفرنسيون، وسعوا إلى تغيير التركيبة السكانية للبلد العربي المسلم وطمس لغتهم العربية، لغة القرآن الكريم، ونشر الديانة المسيحية الزائفة بينهم.
الأدلة على عداء أمريكا والدول الأوروبية المسيحية للإسلام كثيرة وممتدة على مدى قرون من الزمن، ولم تتوقف حتى اليوم، وتتخذ أشكالاً مختلفة، سياسية اقتصادية وعسكرية وثقافية، تجددت الحملة الصليبية على الإسلام والمسلمين في بداية القرن الواحد والعشرين، فقد كان الرئيس السفيه جورج بوش الأبن صريحاً في ادعاءه السخيف بأن ربه أمره باحتلال العراق، وكان الطاغية صدام وأتباعه العراقيون والتنظيمات الوهابية الإرهابية ومصدرها السعودية وقطر ومشيخات الأعراب الأخرى وعملاء أمريكا عملوا ولعقود من الزمن على إضعاف الدول المسلمة وتشويه صورة الإسلام وقدموا الذرائع للقوات الأمريكية والغربية لشن حملتهم الصليبية التي شملت في البدء أفغانستان والعراق مقابل ثمن بخس وهو بقاء هؤلاء الحكام في السلطة ولو إلى حين.
خلال ربع القرن المنصرم تعرض الإسلام لهجمة كبرى من قبل الصليبيين وأسيادهم الصهاينة، أهينت فيها الرموز الإسلامية الكبرى، فاصبح إحراق القرآن الكريم حدثاً عادياً في الدول الأوروبية، كما وجهت الإهانات لرسول الإسلام، ولو حدث مثل هذا لرموز اليهودية لانتهى فاعلوها في الحبس لمدد طويلة، لكن الحكومات الغربية دافعت عن مرتكبي الإهانات بحق الإسلام على أساس مبدأ حرية الرأي، وفي فلسطين المحتلة غدا تدنيس الصهاينة للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين وإهانة الإسلام أمراً شبه يومي.
تجاهلت الدول التي تدعي الإسلام وأغلبها عربية راكعة ساجدة لأمريكا والغرب هذه الحملة الشرسة على الإسلام، بل إنها وطدت علاقاتها مع الدول الصليبية والكيان الصهيوني، ورضت بوجود القوات الغربية وإنشاء قواعد عسكرية لها على أراضيها حتى أصبحت توابع ذليلة للغرب الصليبي الصهيوني ألد أعداء الإسلام والمسلمين، ومن بين هذه الدول العراق والسعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان والأردن ومصر وتركيا والسودان والصومال والمغرب وأذربيجان، وتبنت معظم هذه الدول دعوى ما سمي بالديانات الإبراهيمية، كغطاء لخضوعها لأعداء الإسلام وتبرير استسلامها للكيان الصهيوني، مع علمها بأن هذه الدعوى مخالفة جسيمة للقرآن الكريم، بل كفر صريح به، إذ يشهد كتاب المسلمين بأن النبي إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً بل حنيفاً مسلماً، والدين عند الله الإسلام فقط، والغرض من نشر هذه الفرية التشكيك في صحة القرآن الكريم وجعل الإسلام مجرد فرع من الفروع الثلاثة لما أسموه الديانات الإبراهيمية، وبما أن الأصل واحد فيكون من المقبول ربما تعبد المسلم باليهودية المنحرفة أو المسيحية المختلقة، وقد سبقتهم إلى الترغيب بتآخي هذه الأديان الطائفة البهائية الضالة، ولها مزارات ومعابد ومقابر مقدسة لأتباعها في الكيان اليهودي الصهيوني الغاصب.
في الوقت الذي تقوم الحكومة الهندية الهندوسية المتطرفة في الاستيلاء على الشطر المسلم من كشمير واضطهاد المسلمين وتغض الطرف عن اقدام أتباعها على قتل المسلمين الهنود وتشن الحرب على باكستان المسلمة وتتحالف مع الكيان الصهيوني وتؤيد سياساته العدوانية على العرب والمسلمين تعمد دول الأعراب الخليجية إلى توظيف ملايين الهندوس وبناء معابد ليعبدوا أصنامهم فيها وتقيم علاقات حميمة مع الحكومة الهندوسية، ومن المفجع أن يكون الهندوس أكثر غيرة وتمسكاً بعقيدتهم الصنمية من المسلمين على ديانتهم وخاصة الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً.
الإسلام آخر حصون العرب والمسلمين لذا عمل الصليبيون الجدد على اضعاف الحمية الدينية فتكون جل اهتمام كل دولة مصالحها الذاتية ورضا رعاتهم في الغرب المسيحي فلا يهمها لو أبيد شعب مسلم آخر، لذلك أقدم حكام ميانمار على قتل وتشريد المسلمين مطمئنين إلى انعدام النخوة الإيمانية لدى حكومات وشعوب بقية الدول الإسلامية، وكذلك عمدت الصين إلى وضع مئات الآلاف من مسلميها في معسكرات اعتقال لقسرهم على التخلي عن عقيدتهم بينما استمرت الحكومات "المسلمة" في الحفاظ على أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية مع الحكومة الصينية، والأدهى والأمر السعي الدؤوب لمشيخات الأعراب والأردن وتركيا لتخريب دول إسلامية شملت أفغانستان وإيران والباكستان والعراق وسوريا وليبيا والجزائر واليمن والسودان امتثالاً لمشيئة دول الغرب المسيحية.
من المفجع المخزي تعاون دول النفاق العربية والإسلامية مع الحملة الصليبية الراهنة الهادفة لهدم دينهم بشتى الوسائل لكونه عدواً لحكوماتهم العميلة وأسيادهم الصليبيين، فانطبق عليهم الوصف القرآني للأمم الكافرة البائدة بأنهم يهدمون بيوتهم بأيديهم لأن الإسلام هو حصنهم الحصين، كما أهملوا اللغة العربية، لغة القرآن الكريم والتراث الديني والثقافي وعنوان هويتهم، فصارت شعوبهم تتباهى بإتقانها الإنكليزية والفرنسية، وترطن بهما حتى في بيوتهم وبين أفراد عوائلهم.
اختبر الله العرب والمسلمين في فلسطين، فكان فشلهم ذريعاً، وليس المقصود هنا موقفهم من حماس أو أي فصيل فلسطيني مقاوم آخر بل من قضية فلسطين والواجب الديني والأخلاقي في استرجاعها من براثن الصهاينة، وخذلناهم لمواطني غزة المدنيين من رجال ونساء وأطفال، إذ اكتفوا بالتفرج عليهم وهم يقتلون ويحرقون ويموتون جوعاً خلافاً وإنكاراً وتكذيباً للأمر الرباني بنصرة المسلم للمسلم، بل ساعدوا في العلن والخفاء الكيان الصهيوني بطرق مباشرة وغير مباشرة في بلوغ أهدافه في الإبادة الجماعية لسكان غزة ودفن قضية فلسطين.
رسم وزير خارجية أمريكا صليباً على جبهته أثناء حرب أمريكا وكل الغرب المسيحي والصهاينة على غزة، فكانت وما تزال حرب إبادة، وتباهى وزير حرب الشيطان الأكبر الأمريكي بوشم الصلبان على جسمه وكلمة كافر باللغة العربية على ذراعه وهو بالفعل كافر، ويؤمن رئيسه ترامب بأنه مختار من ربه المسيح.
منذ أيام اجتمعت أكبر قوة مسيحية مع الكيان الذي يصنف نفسه باليهودي لتشن حرباً شعواء شاملة على إيران، واختارت قصداً وعمداً موعداً لها شهر رمضان وابتدأتها باغتيال جبان لولي أمر المسلمين الشيعة الشهيد الإمام الخامنئي قدس الله سره وعائلته، وهي أكبر وأخطر حرب صليبية-يهودية منذ القرون الوسطى، وإيران هي اليوم ومن معها كما كانت منذ نشوء جمهوريتها الإسلامية التجسيد الوحيد لروح وجوهر الإسلام الحقيقي، بينما تنوب أمريكا عن كل المسيحية وبالأخص المسيحية الإنجيلية البروتستانتية مع تضامن كامل علني وغير علني من الدول المسيحية الكاثوليكية في حربها الصليبية الحالية على جمهورية إيران الإسلامية ومن معها باستثناء بعض الحكومات والأحزاب والجماعات العلمانية لاعتبارات عقائدية أو إنسانية. وبالأمس القريب لبى كهان المسيحية في أمريكا دعوة الرئيس الأمريكي للصلاة معه والدعاء لقواته البربرية التي قتلت أطفال الإيرانيين المسلمين بالنصر لأنه كما يؤمن هو وهؤلاء الكهان وأتباعهم بأنهم ينفذون مشيئة ربهم.
يستدل من هذا الحقائق الناصعة وجود حملة صليبية شرسة تهدف إلى القضاء على الإسلام القرآني الأصيل ليحل محله إسلام سطحي أجوف لا عقل ولا قلب له، ليس فيه من الدين سوى الاسم وطقوس تمارسها أقلية لا أثر للعقيدة في فكرهم وسلوكهم وتضمحل فيه القيم العليا وروابط الأخوة والتكاتف والتمسك بحبل الله وعدم التفرق بل ستكون كما هي الآن متفرقة وأحياناً متآمرة على بعضها البعض وحتى متقاتلة وخاضعة، وهو مصير كل الشعوب التي تخلت عن مقاومتها للأجانب الأعداء ومضت سراعاً نحو الاندثار كما حدث لسكان القارتين الأمريكيتين وأستراليا.
إن جوهر الإسلام الإحياء وأول الواجبات على المسلم بذل كل ما لديه من قوة من أجل إحياء أخوته المسلمين بالمحافظة على حياتهم ومقوماتها ولو كلفه ذلك حياته، وهو ما أهمله غالبية المليار مسلم لذلك هم اليوم في الدرك الأسفل من الخلق.
عن أبي هريرة قال : قال أنس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله ، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟
[وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم]ٍ (سورة محمد: الآية 38)
قال : وكان سلمان جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذ سلمان ، قال :[ هذا وأصحابه . والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ]. وصدق رسول الله الأعظم، وما نشهده الآن هو مصداق كلامه المعصوم، فقد تولى المسلمون الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم أعداء الإسلام فاستبدلوا بالإيرانيين المؤمنين المجاهدين ومن معهم.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!