نحو الهاوية بشكل تدريجي،بعد انفراد الولايات المتحدة بالعالم،وهي تتعمد تجاهل الامم المتحدة والقوانين والاعراف والمواثيق وحتى الاخلاقيات الدولية، فكانت حرب الخليج الاولى ١٩٩٠ ثم بخوضها حرب اسقاط نظام طالبان في افغانستان
ونظام الطاغية صدام في العراق٢٠٠٣
ولم تنتهي تلك السياسة الاحادية للهيمنة على مصادر الطاقة والمعادن الثمينة عند حدود تلك الحروب،بل طرحت مشروع الشرق الاوسط الجديد ،التي ادت الى قيام مايسمى بثورات الربيع العربي..
ثم جاءت جائحة كورونا ليتم طرح مفهوم عالمي جديد هو ان عالم مابعد كورونا ليس كما قبله،ولم يكن الكثير يفكر بان الطرح او القرار اتخذ في الاروقة السرية لتشكيل نظام عالمي جديد اخر غير الذي رسمته سابقا امريكا بعد عام ١٩٩١
حتى جاءت فترة ادارة الرئيس ترامب،الذي فتح الابواب المغلقة على مصراعيها وبدء يتكلم بكل وضوح عن الرغبات الرأسمالية الامبريالية لادارته لاعادة قوة بسط النفوذ والهيمنة على العالم مرة اخرى،
بعد ان ظهرت اراء واستنتاجات علمية تقول من ان الامبراطورية الامريكية في حالة تراجع ،
وهي اصبحت دولة مريضة،مما دفع بالروس بالتورط في المستنقع الاوكراني تحت شعار
العودة لعالم متعدد الاقطاب
يبدو ان امريكا فعلت كما في الحرب العالمية الثانية حيث انها خرجت منها القوة المنتصرة الوحيدة
دفعت ايضا اوربا للتورط بالنزاع الروسي الاوكراني،ولهذا صار ترامب تارة يوبخ دول الناتو وتارة يبتزها بالتعريفات الكمركية والرسوم،،
ولعل الوقاحة ذهبت ابعد من ذلك بتوبيخها في مسألة المناخ والهجرة وهو يعلم ان امريكا صنعتها الهجرة الاوربية الافريقية ،فكل دول العالم بالاصل هي تكونت عبر تاريخ طويل من هجرات الاقوام والشعوب وتنقلها بين القارات،ولاتوجد دولة في هذا الكون
تم تأسيسها دون الهجرات الطبيعية للبشر، وهكذا لبقية المخلوقات،فمن الحماقة الاستماع للاصوات العنصرية الحقيرة،فالعالم اتجه منذ عقود نحو التواصل المباشر الحيوي الثقافي او
التجاري عبر عالم القرية الكونية...
بل ان تجربة دول متعددة الثقافات هي من انجح التجارب الانساتية على الاطلاق لما انتجته من تلاقح بين العقول والاديان والعادات والتقاليد والافكار والثقافات ..ولايعكر صفوها الا الاصوات النشاز القادمة مع الامراض النفسية الخبيثة
يقال ان الاسباب المعلنة في الحروب الاستعمارية في الاعم الاغلب تبدأ بدوافع دينية او طائفية،الا انها تخفي وراءها بالطبع الاسباب الحقيقية لها،وهي دوافع اما رأسمالية امبريالية او لبسط النفوذ والهيمنة المهمة لامتداد الدول او الامبراطوريات ،
فالكذبة الكبرى التي رافقت الحروب الصليبية القديمة هي نفسها المستعارة حاليا من قبل اليمين المتطرف في منطقة الشرق الاوسط،علما ان الدين والتبشير اخر مايفكرون به،فمنهم من يروج لعودة السيد المسيح ع عبر اشاعة الفوضى في العالم،واخرين يرون في روايات العهود القديمة فلسفة مقبولة للترويج لها على انها هدف مقدس وسامي،
فمع تغير السياسة والخطاب الامريكي ومن قبل الحزبين الحاكمين في الولايات المتحدة الامريكية الجمهوري والديمقراطي،من ان زمن مفهوم وسياسة نشر الديمقراطية في العالم قد انتهى،وانهم غير معنيين باسقاط الانظمة الشمولية في دول العالم الثالث،ظهرت فلسفة استكبارية جديدة للولايات المتحدة الترامبية وهي محاصرة الصين وروسيا واخضاع اوربا بالسيطرة على مصادر الطاقة والمعادن الثمينة
لاعادة ضخ الدم في الامبراطورية العجوز
كذبة الحرية والديمقراطية والانسانية كشفتها جزيرة ابستين والابادة الجماعية الرهيبة التي مورست بكل وحشية تجاه شعب غ.ز.ة
والعنصرية الترامبية الاستعلائية اليمينية المتطرفة
فماحدث لمادورو رئيس فنزويلا والاستحواذ على نفط البلاد وتصديره علنا
جعلت من اوربا في موقف محرج
فهي تدين من جهة دكتاتورية النظام في فنزويلا وترفض ماحدث من سيناريو سخيف لاعتقال رئيس دولة ذات
سيادة وهذا اتضح في مواقف بعض دولها الرافضة للاشتراك
في مجلس السلام كما يدعى لاعادة اعمار غ.ز.ة معتبرة انها خطوة اخرى لتقويض عمل الامم المتحدة وانهاء دورها في حل النزاعات وتطبيق المعاهدات ورعايتها والاحتكام للقرارات الدولية النافذة
مايرد في الاعلام من ان اليهود لهم حق تأريخي في ارض فلسطين لايمكن اعتباره الا كذبة كبرى يراد تسويقها على انها حقيقة وليست كذبة كبرى لا اساس تاريخي لها
فاليهود كانت لهم مناطق متفرقة منتشرة في الشرق الاوسط وحتى في الجزيرة العربية
ولكنهم لطبيعتهم الاجتماعية وانغلاقهم وعدم اختلاطهم مع بقية الاعراق والاثنيات
بقيت نسبتهم عبر التأريخ قليلة ولايمكنها دعم فكرة امتداد ارضهم من النيل الى الفرات
ثم اوربا وامريكا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية او حتى قبل ذلك بعد الثورة الفرنسية انتقلت من الكنيسة الى الديمقراطية العلمانية
ولم تعد للاحزاب اليمينية الى الواجهة في وقت قريب عندما جفت موارد الاقتصاد في اوربا وامريكا وسجلت فشلها في اصلاح النموذج الرأسمالي الفاشل،وهم ينظرون الى ابداعات وطفرات النموذج الصيني الواعد
فعادت تلك القوى الى منطقة الثروات الطبيعية لاستعمارها مرة اخرى ولكن بلباس مرقع بين شعارات الديمقراطية والحرب على الارهابتارة
وبين انها ضرورات ملحة لحماية المصالح وامنها القومي
الكذبة الكبرى لعبة باتت مكشوفة ينتقدها المجتمع الاوربي والامريكي المثقف قبل غيرهم
وبدأت النخب هناك تسأل لماذا تدعم امريكا واوربا اسرا..ئيل
ولايهتم احدا منهم مثلا لمسيحي الشرق بما فيهم النصرانيين في فلسطين
وفي اخر مقابلة تعد فضيحة عالمية بكل المقاييس احرج فيها السفير الامريكي الحالي في اسرائيل من قبل الصحفي والاعلامي
الامريكي تاكر كارلسون
وعبر عدة اسئلة كانت اجابتها غبية وحمقاء وبعيدة عن الواقع
اذ كيف يمكن ان تعيد ترتيب دولة او شعب او مجتمع هجر او هاجر قبل الاف السنين الى ارض غريبة يدعي انها ارض المعياد
بينما تلك الارض كانت فيها اقوام وشعوب وامبراطوريات وحضارات قديمة سبقت حتى ظهور الاديان فضلا عن اليهودية
كيف يمكن ان يحدث ذلك
مثلما يريد ترامب من اوربا ايقاف الهجرة قبل ان يتغير وجهها وحضارتها كما يدعي وهو نفسه ذو البشرة الالمانية المهاجرة الى ارض الهنود الحمر قبل ثلاثة قرون تقريبا
هذه الترهات والسخافات لم تعد تنطلي على احد لافي الشرق ولا الغرب
لانها كذبة سمجة تافهة لايصدقها الا الاغبياء والجهلة الحمقى
فالامر كله امر الهيمنة وبسط النفوذ والاستيلاء على موارد الشعوب الغنية الضعيفة عسكريا
فالاستعدادات الحالية للحرب ضد ايران تصب في نفس دائرة هذه المحاولات الاستعمارية للتطبيع او الاستسلام او الاثنين معا من اجل اعادة رسم طرق التجارة العالمية وضمان وسائط نقل مؤمنة لها
لينتهي بعدها او تتم محاصرة وخنق الحلم الصيني في احياء طريق الحرير
وكأن ماتم رسمه من اقامة دولة اسرا..ئيل وصل الى نهاية مرحلة قطف الثمار
باخضاع جميع الدول للشرطي الجديد في المنطقة
فما يراد من ايران التطبيع او الاستسلام المذل هو ليس اخر حلقات التدمير المنظم لسيادة الدول
انما يقال ان العراق وتركيا ومصر موضوعة على خارطة مابعد ايران
سواء وقعت الحرب ام لم تقع فاخراج ايران من مناطق النفوذ يعتبر استسلام وتحجيم تاريخي لدورها كقوى اقليمية صاعدة
والاستفراد ببقية الدول الفاشلة كلبنان والعراق مع الاسف واليمن وحتى بعض دول الخليج والمنطقة
فالفرق شاسع بين شعب وقوة تعمل ليل نهار بلا كلل او ملل وبكل طاقتها العلمية من اجل التسيد في المنطقة والعالم وبين دول بانظمة ورقية فاسدها
همها جني الثروات وزيادة ارصدتها وسلطاتها الاقطاعية البدائية وتوريث مايمكن توريثه للابناء والاصهار من الجاه والاموال والسلطة
فهؤلاء يجرون كالنعاج الى التطبيع والاستسلام كما حصل في عهد السادات في مصر
وعهد الجولاني في سوريا
مالذي تحتاجه شعوب تلك الدول حتى توقف ماكنة وعجلة تمزيق الحدود السيادية الوطنية لبلادها وايقاف تهافت المأجورين للعمل كعملاء مجانيين ضد بلدانهم
هو ان يتم تنظيف انظمتهم السياسية من الفاسدين والفاشلين والعملاء
وتعمل على ترسيخ دولة النظام والقانون والدستور
وتبدأ باصلاحات جذرية للمؤسسة او السلطة القضائية والهيئات الرقابية والامنية والعسكرية
وترفع من المستوى المعاشي والخدمي في البلاد
فتذمر الشعوب وغياب هيبة الدولة وسلطة القانون وازدياد نسبة البطالة والفقر معاول هدم يستفيد منها الاعداء لتمزيق وحدة الدولة والمجتمع
فالخيارات محدودة وشبه معدومة للهرب من هذه الخطط الشيطانية القادمة للمنطقة
ولا حلول كثيرة متاحة لبلدانها
غير الانتباه والحذر والعمل باخلاص من اجل انقاذ مايمكن انقاذه
والابتعاد كليا عن الازمات او الاختلافات وصناعتها
صغيرها وكبيرها..فالمطلوب شد الاحزمة كما يقال لا رميها

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!