كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ودكتوراه

ودكتوراه

 في كل دول العالم المتقدمة يكون اساس تقدمها هو التعداد السكاني الذي فيه معلومات كل شرائح المجتمع باعمارهم وثقافتهم وحالتهم المادية والصحية وغير ذلك ، فالتعداد السكاني هو الخطوة الاولى لمعرفة احتياجات البلد من خدمات واختصاصات ومعالجات .
في ازمة النجف سنة 2004 عندما توقفت بجهود سماحة السيد السيستاني الله يحفظه وقعت الاطراف المتنازعة على شروط وقف الازمة وكان ضمن الشروط الخمسة اجراء التعداد السكاني ، هذا يعني تاكيد المرجعية على التعداد لاهميته ، لنترك ما حدث وننظر الى واقعنا اليوم بعد عشرين سنة تم اجراء التعداد السكاني .
ومن هذا المنطلق وعلى ضوء معلومات التعداد المفروض وزارة التخطيط ومعها بقية الوزارات حددت الازمات والاشكالات والاهات ووضعت الحلول ، ومنها على سبيل المثال عدد الشباب الذين هم بحاجة الى مدارس ، ونسبة المدارس الحكومية الى الاهلية وعدد الجامعات والمستشفيات ومن لا يملك دارا، وهكذا .
اتوقف عند عدد الشهادات العليا وتخصصها وهل نحن بحاجة لهذا العدد وهل هي وفق المعايير الدولية المطلوبة ، طبعا سابقا لنقل ايام زمان من يعرف يقرا ويكتب ينظر اليه نظرة احترام وتقدير وعليه تكون النظرة للشهادات الجامعية نظرة خاصة فكيف اذن بالماجستير والدكتوراه ، فهذا لا ينالها الا ذو حظ عظيم .
المهم ان اغلب اصحاب الشهادات هي للدراسات الانسانية ـ قانون ، ادارة ، تربية ، شريعة ، اداب ، وغيرها ـ هذه الاختصاصات هل العراق بحاجة لها بهذا العدد ؟ انا لا اخص اصحاب الشهادات لانهم درسوا وقدموا وقبلوا ونجحوا ، انا اتحدث مع الجهات التي من المفروض تعمل على احتياجات البلد وفق التعداد السكاني ، لماذا لا يؤكدون على الشهادات العليا للعلوم المادية التي نحن بامس الحاجة لها كيمياء ، هندسة ، صيدلة ، تكنلوجيا ، وغيرها، ليس الشهادة فقط بل الترجمة العملية على ارض الواقع من خلال اختراع ، اكتشاف ، نقلة نوعية بالعمل الهندسي مثلا ، يتخصص العراق به .
احد الاخوة من المطلعين على ما يخص الجامعات ذكر لي ان عدد اصحاب الشهادات بنسبة عالية بحيث لو قسمت نسبتهم الى عدد الطلاب حسب المعايير الدولية فان عدد كبير منهم يبقى بلا وظيفة .
لست من باب المقارنة لكن مجرد سؤال من مطلع على واقع حال في الحي الصناعي هنالك شباب لا يقرا ولا يكتب وقد يكون خريج ابتدائية يقوم بتصليح وحتى تحوير بعض السيارات العاطلة التي بحاجة الى تصليح بشكل مهاري عجيب ، هذه المهارة التي نتج عنها انجاز خدم صاحب السيارة الا يعتبر افضل ممن يحمل شهادة دكتوراه يبحث عن عمل ؟!!.
حتى المدارس الدينية معنية بهذا الامر فهل يتناسب عدد رجال الدين مع حاجة المجتمع ؟ من يقوم بالتخطيط من اجل توزيع قبول الاختصاصات حسب الحاجة ؟، والاهم مراقبة الجامعات الاهلية فان بعضها تقبل الطلاب مع التساهل بخصوص المعدلات فيكون القبول وفق مزاج الطالب ودفع الاقساط وليس المعدلات .
بل الحديث عن جلب الشهادات من الخارج بشكل عجيب وحتى قرات اعلانات عن كيفية الحصول على الماجستير والدكتوراه ، اطلعت بنفسي على مكتبة مليئة رفوفها حتى السقف ببحوث وبكل الاختصاصات لمن يريد ان يحصل على شهادة .
قرات ما كتب  الدكتور حيدر عن ما اطلع عليه من بحوث في مجلات بحثية بعناوين مختلفة وبنص مسروق لاكثر من عنوان،  يعني باختصار مسروقة ، ولانه لا يريد الفضيحة اكتفى بالاشارة .
واخيرا والشهادة لله في نفس الوقت هنالك الكثيرين من اصحاب الشهادات العليا حصلوا عليها بجهودهم وبسهرهم الليالي لكن المشكلة في التخصص هل البلد بحاجة له ؟ هنا مشكلة عدم الاعتماد والاستفادة من التعداد السكاني يعني يتحمل الوزر الاكبر هي الحكومة التي جعلت الدكتوراه تستغيث .
انها وجهة نظر خاصة بي ونسال الله ان توفق الحكومة لاستثمار هذه الطاقات بالشكل الصحيح

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!