كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

هل يستحق (مروج الذهب ) اعادة كتابة التاريخ؟

هل يستحق (مروج الذهب ) اعادة كتابة التاريخ؟

اعادة كتابة التاريخ كثيرا ما يتردد هذا المطلب تارة طلب الاعادة هو لاعادة ترتيب المدسوس وتارة طلب الاعادة لفرز المدسوس ، تبقى المعايير السليمة والصحيحة والعادلة في كيفية اعادة التاريخ هي المطلوبة لكن من الذي يثبتها؟ .
القراءة بتمعن وتركيز تجعل القارئ هو بحد ذاته خبير بالتاريخ من حيث السليم والسقيم ، واسوء ما يمر به القارئ عندما يقرا في الكتاب الواحد اخبار تناقض بعضها البعض فلا حاجة للاستدلال بكتب اخرى لاثبات الدخيل .
والكارثة عندما يكون لهذا الكتاب او كاتب الكتاب مريدين يرفضون المساس بما دوّن هذا الكاتب ، بالرغم مما فيه من تناقضات ، فيحاولون ايجاد مخارج للتناقض .
اعتقد خلال اطلاعي على كتب التاريخ فوجدت ان الفترة التي تقع بين القرن الثالث للهجرة والسادس للهجرة كانت فترة تدوين وكتابة هائلة كل ما يتحدث به اصحاب الشان سواء معلمين خلفاء ادباء مؤرخين ، فمنهم من يدون كل ما يتردد بين المجتمع من روايات دون تمحيص ، او يدون ما يريد ان يدونه دعما لما يعتقده ، ودائما واعتقد انها نظرية ثابتة ان الكذاب لابد ان يسقط في كلامه او كتاباته ـ هنا اقصد الكذاب مع سوء النية والتعمد للكذب ـ اما من ينقل خبرا لاجل التدوين فقط على ان يقوم من ياتي من بعده للتحقيق فهذا امر طبيعي ، طبعا وهذه الروايات المحرفة والكاذبة هي اصلا دليل على ثقافة من كتب التاريخ في ذلك الزمان .
هنالك احداث لا تقبل الخبرين اطلاقا ، لانها اصلا تحدث مرة واحدة ، 
وانا اقرا في كتاب مروج الذهب ، كتاب تاريخي مهم ، قرات هذه المعلومة " في هذه السنة وهي سنة تسع عشرة ومائتين قبض محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن [محمد] بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب [ عليهم السلام ] وذلك لخمس خلون من ذي الحجة ....وقبض وهو ابن خمس وعشرين سنة ( مروج الذهب 5/71)" ما وضعته بين [ ] غير موجود في الاصل.
ثم قرات في نفس المجلد " وقيل ان ابا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم الرضوان توفي في خلافة الواثق ، وقد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم من هذا الكتاب ( 5/ص104)" 
للتاكيد عند المراجعة اطلب مروج الذهب الناشر شركة القدس للتصدير / الطبعة الاولى / 1430هـ ـ 2009 / رقم الايداع 1563 / 2009 .
تعالوا نناقش هذين الخبرين في مجلد واحد ، هل من المعقول ان يغفل المؤلف في تناقض هذين الخبرين الخاصين بسنة وفاة الامام الجواد عليه السلام ؟ وخصوصا الخبر الثاني اذ يؤكد انه قيل انه توفي في خلافة الواثق ، وعليه كيف يكون عمره نفسه في زمن المعتصم ؟ 
كلمة قيل تدل على انه نقل ما كان يتردد بين المسلمين ، فهل حقا ان المسلمين لا يعلمون متى استشهد الامام الجواد عليه السلام وما هي الغاية في تضليل القراء لعدم معرفة سنة وفاة الامام عليه السلام .
طبعا لا استبعد قد يكون من طبع الكتاب اخطا لانه اصلا لم اطلع على المخطوطة الاصلية كل شيء وارد 
و هنا كما يقولون رب ضارة نافعة ، ان الاهتمام بسنة وفاة الامام الجواد وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره تدل على ان لديه مكانة عالية من حيث العلمية والمعرفة وليس هذا بل انه محل تقدير لدى شريحة كبيرة من المسلمين والاختلاف في سنة وفاته اكبر دليل على ذلك .
هذه المسالة يتمكن القارئ اللبيب من افراز المدسوس في التاريخ لكن هنالك حالات جدا خطيرة ادت الى تشتت المسلمين الى يومنا هذا بل ان من يؤمن بما قراه في التاريخ وجعله عقيدة يصعب على من يريد اقناعه بخطأ معتقده مهما استدل بالتاريخ .
واخيرا اود الاشارة الى مسالة مهمة ان كل من كتب التاريخ في تلك القرون السالفة ومهما كان توجهه يبقى محل احترام وتقدير بل ذو فضل على الاجيال لما دونه لهم شخصيته تبقى بكامل احترامها اما الذي ارخه حتى وان كان محل نقاش فهو الدليل لاثبات الضد .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!